استخلاص العبر والنتائج في أحداث رام الله
بقلم: خالد بطراوي

تكتب لي المخرجة والممثلة الفلسطينية علا طبري قائلة " أزعل والا أحزن .. لانو ما طلع صوتك على اللي بيصير برام الله .. ولو برسالة داخلية .. مش عارفة .. بس مستغربة".

وكانت الكلمات عميقة وموجعة، بل وموجعة جدا جدا. ليس فقط لما حدث في رام الله، أو لما حدث هنا وهناك ، أو لصمتي، بل لأشياء كثيرة جدا.

فالجرح بالكف، والشهيد باسل وغيره من الشهداء هم أبناؤنا وأخوتنا وأحبتنا وكما قال شاعرنا الراحل محمود درويش " وعلينا أن نحرس ورد الشهداء، وعلينا أن نحيا كما نحن نشاء".

تعودنا على أن نعالج المواضيع وخاصة فيما يتعلق بالبيت الفلسطيني والشأن الداخلي بشكل موضوعي وفي أطارات تبتعد قليلا عن الاعلام والردود وردود الفعل لأننا في النتيجة نرى أن معركتنا الرئيسية كانت ولا زالت ويجب أن توجه مع الاحتلال.

ما حصل في رام الله أو في غير رام الله أن جماهير من الشعب الفلسطيني وقد هزها اغتيال الشهيد باسل الأعرج  في عملية عسكرية للاحتلال الاسرائيلي قد تنادت للوقوف وقفة احتجاج على محاكمة له كانت قد عقدت منذ فترة في المحاكم الفلسطينية وكان أن تحدد جلستها قبل فترة وجاء الموعد بعد أيام من استشهاده.

ومن الطبيعي، بل من الطبيعي جدا، أن يستفز خبر انعقاد الجلسة لمحاكمة شهيد جماهير الشعب الفلسطيني، ومن الطبيعي أن تتنادى للوقوف أمام المحكمة احتجاجا، بغض النظر أكان معها تصريح للتجمهر أم لم يكن معها.

لكن كيف يجب ان يكون رد الفعل الرسمي؟

في هكذا حالات، من المفترض على أجهزة انفاذ القانون التي تتعامل مع مواطنيها، بغض النظر عن أطيافهم السياسية، أن تتواجد في المنطقة وكما قال البعض بأيديهم زجاجات مائية تقدمها للمتظاهرين أو المتجمعين، ويتقدم قائد القوة المتواجدة منهم ليحيهم تحية المواطن والوطن، ويشرح لهم أنه بأمكانهم التجمع والتعبير عن وجهة نظرهم شريطة عدم احداث أية ارباكات في محيط المحكمة خاصة وجود متهمين جنائيين قد يستغلوا الفرصة أو قد يستغل خصوم لهم الفرصة ويسببوا مسّا بحياة المواطنين وربما المتهمين، ولنا في ذلك تجارب سابقة حيث دخل بعض الأفراد الى داخل المحاكم وقاموا بقتل بعض المتهمين الجنائيين.

ولا أعتقد أن المتجمهرين سوف لن يتفهموا ذلك، بل على العكس سوف يثمنون هذه الروح الايجابية.

ومن المفترض أيضا أن يتقدم بعض المحامين ان لم يكن نقيبهم ليشرح للمتجمهرين أن الاجراء القانوني في هكاذا حالات يقضي بحضور الجلسة واعلام الهيئة الحاكمة أو القاضي أن أحد الذين يحاكمون قد استشهد وبالتالي يطلب المحامي اسقاط التهمة وأن النيابة العامة من دون أدنى شك سوف تقبل بذلك لوجود نص قانوني واضح وصريح ينص على ذلك. ومن الطبيعي أيضا أن لا تسقط التهمة عن باقي الأفراد في هذه الجلسة، ومن الطبيعي جدا أن يجري تأجيلها، وهنا يكون هناك فترة من الزمن يتم تداول الموضوع قانونا ما بين النيابة العامة والدفاع بهدف بحث مسألة اسقاط النيابة العامة للتهم وعندها من المحتمل أن تتوجه النيابة العامة الى عدالة المحكمة بطلب اسقاط الدعوى، لكن ذلك يحتاج الى وقت، والى جهد قانوني من قبل محامي الدفاع.

لكن، أن يحصل ما حصل من حالة تماس ما بين المتجمهرين الفلسطينيين الغيورين على الوطن والوطنيون مع أبناءنا أفراد انفاذ القانون فهذا غير مقبول.

أن يجري استخدام القوة المفرطة في تفريق المتجمهرين، وأن يكون المنهج المتبع من أفراد انفاذ القانون هو الضرب وفقط الضرب وبالهروات والمستهدف كل من تواجد في المنطقة من محامين، ومواطنين، ومتجمهرين وحتى المار بالطريق ،هو فعل سبب تأزيم الموقف والبدء بتوجيه الشتائم والشتائم المتبادلة، ثم التصيعد في الايام اللاحقة من قبل الرسميين باطلاق تصريحات تشكك في وطنية من حضر وتجمهر وفي اعتبارهم أصحاب أجندات خاصة، وفي التهجم على قوى الطيف الفلسطيني السياسية والفصائلية، فهو أمر ساهم في تصعيد الموقف، على نحو تجمع المزيد من المواطنين في جمهرة أكبر عددا وتأثيرا نادت بشعارات تفيد بطريقة أو بأخرى بأنه " قد طفح الكيل".

أيها الاحبة في أجهزة انفاذ القانون ، نحن الان في عالم هو قرية صغيرة، وسائل الاعلام العصري ترصد كل شىء ولا يستقيم معها مقولة " عنزة ولو طارت" تصدر عن ناطق اعلامي .. وأصبح العقل البشري لا يستطيع حتى أن يستوعب كيف تطير العنزة ، ولا يمكن لأي كان أن يرى بأم عينه كيف تم الاعتداء بالضرب على والد الشهيد أو كيف تم التعرض بشكل عنيف لسيدة أو فتاة لينبري الاعلام الرسمي بالقول أنه ذلك لم يحصل، أو أن الصورة مفبركة.

لم يعد يستقيم أو يكون مقبولا أن يتم الاعتداء على ممثلي الاعلام، كأن يتقدم أحد افراد أجهزة انفاذ القانون ليضع يده على الكاميرا لهذا الصحفي أو تلك الصحفية، فهو بذلك يسىء لاجهزته لأن هناك كاميرات أخرى ترصد، ثم يتم الاعتداء على ممثلي وسائل الاعلام والقول أنهم مأجورين ونحن نعلم تمام العلم دور الاعلام الفلسطيني ورجاله ونساءه الهام جدا في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني ، ولا نريد هنا أن نعدد لك قائمة الشهداء من الصحفيين والمعاقين والجرحى.

حصل ما حصل، ما العمل لااستخلاص العبر والنتائج؟

من وجهة نظري المتواضعة، أن على افراد أجهزة انفاذ القانون أن يتذكروا دوما  أنهم ينفذون القانون، أنهم تحت القانون وليس فوقه، أنه لا يحق لهم التصرف بشكل فردي ودون انضباط ، اللهم الا اذا كانت قد وجهت لهم أوامر " بتكسير الناس"، عندها نكون في حالة تستدعي التوقف عندها جديا.

هناك مدونة لقواعد سلوك المكلفين بانفاذ القانون، لماذا لا تعمم وتدرس لافراد انفاذ القانون ولماذا لا يتم التذكير بها باستمرار.

تنص المادة الأولى من المدونة "على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، في جميع الأوقات، أن يؤدوا الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم".

ذلك هو الأساس، أن يعي المكلف بانفاذ القانون علو درجة المسؤولية الملقاة على عاتقه.

من هنا البداية، أتمنى على الجهات ذات الاختصاص في اجهزة انفاذ القانون أن تصدر قرارا ينص على أنه  على أي شخص مكلف بانفاذ القانون أن يؤدي " تحية المواطن" لأي فلسطيني يتقدم نحوه قبل أن يطلب منه أي شىء ، كرخصة السياقة أو البطاقة التعريفية او ما شابه.

ان قيام الشرطي أو المكلف بانفاذ القانون بتأدية " تحية المواطن" لكل مواطن يتوجه اليه سيعمق لديه القناعة شيئا فشيئا بأنه يعمل لخدمة المجتمع ولحماية المواطنين" وليس " سيفا مسلطا عليهم".

ثم ننتقل الى نص المادة الثانية من المدونة التي تنص على "يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها".

اذا لم يكن ذلك من أساسيات السلوك الانضباطي داخل أجهزة انفاذ القانون وبشكل صارم وبتوجيهات وتعليمات من القيادة مع محاسبة شديدة لكل من يخالف ذلك، فاننا سوف نلقى دوما اصطداما ما بين المكلفين بانفاذ القانون والمواطنين. أما اذا كانت قيادة الأجهزة غير مقتنعة بذلك، عندها نكون أمام مصيبة وأيما مصيبة.

ثم نأتي هنا الى مسألة هامة جدا، تتعلق بالانضباط العسكري واطاعة الآوامر وما هي حدوده، اذا تنص المادة الخامسة من مدونة السلوك  على أنه "  لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخري من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

أعتقد أن نص المادة ناطق بمضمونها ولا حاجة الى التعقيب، فلن يعفي الشخص المكلف بانفاذ القانون القول أنه فعل ما فعل امتثالا لأمر عسكري.

أحد أهم معالجة الأخطاء هو الموقف الرسمي، بعيدا عن " عنزة ولو طارت" لا يجب أن يكون الموقف الرسمي مبررا لما حصل، ولا يجب أن يحيل باللائمة على الآخرين، أو أن يبدأ بالتخوين، وتوجيه الشتائم والعبارات التي تنتقص من مكانة الكيان الوطني. ان التوقف الجاد والحازم واستخلاص العبر والنتائج ونشرها على الملأ واتخذ الاجراءات الانضباتية والمحاكمات العسكرية لمرتكبي الانتهاكات سوف يكون كفيلا بارساء أسس من سيادة القانون والمجتمع المدني.

وفي ذات الوقت، باستثناء الحالات التي يكون التحرك الجماهيري فيها وليد اللحظة والحدث والموقف، بنيغي أن نعزز ثقافة احترام القانون بالتوجه الى الجهات المختصة للحصول على تصريح بالتجمهر والتجمع احتراما وتكريسا لثقافة حرية التعبير عن الرأي والتداول السلمي والمجتمع المدني.

للناطقين الرسميين ..... عنزة ولو طارت ... مقولة يجب أن تسقط في مجتمعنا الفلسطيني.



الإثنين 20/03/2017 - 10:38 صباحاً

التعليـــقات

حماس ما بعد اغتيال الاسير المحرر مازن فقها
0
0
0

المشاركة تنتهي بتاريخ 02/04/2017
إستطلاعات سابقة
بقلم: فتحي أبو مُغلي
بقلم: نبيل عمرو
حدث في مثل هذا اليوم

رام الله- رايـة:

1091 - سقوط مدينة قرطبة الأندلسية بيد دولة المرابطين.
1804 - وصول الوالي العثماني الثالث لمصر خورشيد باشا وذلك بعد جلاء الحملة الفرنسية عنها.
1872 - زلزال بقوة 7.8 على مقياس ريختر في أوينز فالي في كاليفورنيا.
1931 - توقيع معاهدة تعاون بين العراق والأردن.
1945 - قوات الحلفاء تحتل مدينة فرانكفورت الألمانية وذلك قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية.
1952 - الفرنسيون يعتقلون أعضاء الحكومة التونسية وينفونهم إلى جنوبي تونس.
1953 - العالم الأمريكي يوناس سولك يكتشف مصلًا ضد شلل الأطفال.
1954 - الإعلان عن حل مجلس الثورة العسكري في مصر، لكن تم الرجوع عن ذلك.
1971 - استقلال بنغلاديش عن باكستان.
1979 - التوقيع على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في واشنطن العاصمة وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة.
1993 - المتأسلمون في الجزائر يغتالون الكاتب والشاعر الطاهر جعوت.
1994 - الكويت تمنع المنقبات من قيادة السيارات.
2007 - إجراء استفتاء تعديل الدستور في مصر وذلك لإدخال تعديلات شملت حذف الإشارات إلى النظام الاشتراكي للدولة، ووضع الأساس الدستوري لقانون الإرهاب.
2015 - بدء التدخل العسكري في اليمن بقيادة السعودية.
2016 - حكومة الوفاق الوطني الليبية تبدأ عملها في تونس العاصمة برئاسة فايز السراج.
محشش اجا عقد عمل فى الكويت! يوم السفر قاعد فى المطار! فالمذيع الداخلي بيقول: "على ركاب الرحلة 770 المتوجهة الى الكويت التواجد بصالة الدخول"، "النداء الاخير لركاب الرحله 770 المتوجهة ...
رمزي أبو رضوان من مواليد مدينة بيت لحم في العام 1979، لأبوين من بلدة النعاني المهجرة قضاء الرملة في مناطق 1948، وعاش وكبر في مخيم الأمعري للاجئين ب ...