مصممون عالقون بفلسطينيتهم!
السبت 11/03/2017 - 11:27 صباحاً

يستعير بعض المصممين العالميين عناصر من التراث الشعبي لثقافات وحضارات العالم، لتقديمها في قالب جديد وعملي، يتناسب مع متطلبات الإنسان العصري والمعولم. وهذا ما يسمى بـ"الوسم الثقافي" للمنتجات التجارية. وقد تعرض مصممون كبار من رواد هذه الموضة، إلى موجة من الإنتقادات، بسبب ما اعتبره البعض تبسيطاً ثقافياً لإرث شعب أو عرق ما.

يحتل التراث الفلسطيني موقعاً رئيسياً في ظاهرة الإستنساخ هذه، التي بدأت بتحويل الكوفية الفلسطينية من رمز سياسي إلى موضة عالمية زاهية الألوان. وقد أثارت هذه الموضة امتعاض كثيرين، اعتبروا أن هذه الممارسة ليست سوى تعزيز لعملية التطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

في مقابل هذا "الاستيلاء" على الزي الفلسطيني التقليدي، هناك مشهد آخر يرسمه مصممون فلسطينيون ينتهجون مساراً أكثر تجذراً في الثقافة الشعبية، ويتميز هؤلاء المصممون بجمعهم أنماطاً ثقافية مختلفة، وذلك لانتمائهم إلى مجتمع مهاجر. ما يمنح تصاميمهم طابعاً عالمياً لا يقتصر على التراث الفلسطيني فحسب.

آيا طباري

آيا طباري هي من الأسماء الفلسطينية البارزة في هذا المجال، صاحبة ماركة "Mochi" التي لقبتها مجلة Vogue Arabia بـ"موضة الشرق الأوسط العرقية". تشكل الأمكنة مصدر إلهام طباري الأول، فهي لا تستوحي تصاميمها من التراث الفلسطيني فحسب، بل تجمع من أسفارها ما يلفتها من أزياء تقليدية، لتعيد إطلاقه بنسيجٍ جديد. وقد أطلقت طباري ست مجموعات، كل منها يكرس ثقافة معينة، من تايلاند إلى الهند وأزباكستان وهنغاريا. وتخصص طباري مع فريقها وقتاً للغوص في ثقافة البلد وتاريخه وتفاصيل صناعاته المحلية التقليدية من حرف وتطريز. وتتعاون مع فنانين وحرفيين محليين أثناء إنتاج مجموعاتها، محافظةً بذلك على نوعٍ من الإنتاج التقليدي الذي تهدده قواعد الإنتاج والإستهلاك لما يسمى بـ"الموضة السريعة".

تساهم طباري، من خلال السياسة التي تتبعها، في الحفاظ على التقاليد الحرفية، وتؤمن لها هذه السياسة تأشيرة دخول إلى ميدان الموضة عالية الجودة، وذلك من دون إتباع النهج الرائج بين مصممي الأزياء الذين يعمدون إلى نسخ المنتج التقليدي لثقافة ما بشكل منفصل عن إقتصادها وأدوات إنتاجها المحلية. وقد تحولت Moshi إلى ماركة عالمية ارتدى أزياءها عدد من المشاهير كالعارضتين كارا ديليفين وجيجي حديد.

فيصل الملك

سافر فيصل الملك من تونس إلى اليمن بحثاً عن الإلهام. مصمم الأزياء فلسطيني الأصل، كبر بين مونتريال والدوحة، وأجرى دراساته في باريس، وهو اليوم يقيم في دبي "حاضنة التنوع الثقافي"، الذي يعد أساس عمل فيصل الملك. يمثل التطريز الفلسطيني التقليدي هوية تصاميمه التي تشكل "جسراً بين العمل الحرفي التقليدي والتصميم العصري"، وفق السيرة الذاتية التي يقدمها موقعه الإلكتروني.

الملك هو واحد من مصممي الأزياء الذين قرروا عدم فتح بوتيك لبيع منتجاتهم، وذلك لتفادي التكلفة العالية. في المقابل، يعرض هؤلاء المصممون أعمالهم في متاجر مؤقتة pop-up shows. وقد افتتح الملك عدداً من المتاجر المؤقتة في دبي وجدة وأبو ظبي، واستضافته عروض عالمية مثل Festimode في كازابلانكا، وأسبوع قرطاج للموضة في تونس. وأطلق أخيراً مجموعتين: إحداهما مستوحاة من الزي اليمني والأخرى من الزي التونسي. ويتوقع أن يطلق مجموعة مستوحاة من الزي الفلسطيني التقليدي.

جمال تسلاق

يتموضع جمال تسلاق، المولود في نابلس، في أعلى سلم موضة haute couture الفلسطينية. وعلى غرار طباري والملك، يقع التطريز في صلب تصاميم تسلاق، ويبدو تأثير التراث الفلسطيني واضحاً عليه، وقد شارك في الاحتفاء باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في نيويورك (تشرين الثاني 2016)، من خلال تقديم فستان سهرة منقوش بالأسود والأحمر على النسق الفلسطيني. وكان هذا الثوب واحداً من ثلاثين تصميم، عمل عليها تسلاق بالتعاون مع لاجئي مخيم جرش في الأردن. ويدير تسلاق مشغل وبوتيك في روما، ويشتهر بتصميم أثواب السهرة، لاسيما فساتين الأعراس. كما قدم مجموعات في كل من نيويورك، بودابست ونابولي.

 


التعليـــقات