لماذا يصر الأسرى على وضع حد لـ"البوسطة"؟
الثلاثاء 18/04/2017 - 08:37 صباحاً

 

رام الله- رايــة:

فداء رويضي-

يضع الأسرى مطلب تأمين معاملة إنسانية اثناء نقلهم عبر ما تسمى "البوسطة" من سجن لآخر أو من السجن للمحكمة، من بين ابرز مطالب إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدأوه الاثنين لانتزاع جملة حقوق من ادارة السجون الاسرائيلية.

القبر المتنقل، أو ثلاجة الأحياء كما يسميها الأسرى وتعرف بالبوسطة، هي الحافلة التي تنقل الأسير من سجن الى آخر أو الى المحكمة، مقاعدها من حديد، وتقسم لنصفين مغلقين يتوزع الأسرى داخلها مكبلين من الايدي والارجل وكل أسير يكبل ايضا بزميل له يجلس بجانبه.

ويفصل القسمين أفراد من ادارة السجن، يعتبرهم الأسرى من أشد عناصر حراسة السجون قسوة.

إنها احد المحطات العالقة في اذهان معظم الاسرى ممن نالوا حريتهم وكان لهم تجربة فيها، يقول أسير محرر قابلته رايـة.

"هي غرفة متحركة على شكل قفص حديدي، فيها كراسي حديدية بالغة البرودة في الشتاء، وحارقة في الصيف"، يصفها الاسرى الذين عايشوا مأساتها. 

وأضافوا: "عندما تكون الحرارة عالية تتحول هذه المقاعد الى لهيب حارق خاصة حين نتنقل في صحراء النقب.. يشعر الأسير داخلها بالإختناق وبآلام شديدة في الاقدام والمفاصل ولا يستطيع الجلوس في أي وضعية مريحة بسبب القيود والكلبشات التي توضع في اليدين والقدمين".

وفي تقرير لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، يقول إن رحلة نقل الاسرى في البوسطة تستغرق اكثر من 8 ساعات، وقد  اضطر أحد الاسرى الى التبول على نفسه بسبب رفض قوات النحشون وهي التي ترافق الاسرى في البوسطة، السماح له بقضاء الحاجة".

وفي حادثة أخرى العام الماضي، منع 34 اسيرا من استعمال الحمام لمدة 11 ساعة خلال نقلهم في البوسطة، حيث بدأت رحلتهم المريرة عند الساعة السادسة صباحا، لنقلهم من أحد السجون إلى آخر، واستمرت حتى الخامسة مساءا، دون أن يُسمح لهم بشرب الماء أو قضاء حاجتهم أو الخروج من البوسطة، رغم طلبهم المتكرر لذلك، ما اضطر البعض منهم لقضاء حاجته داخل البوسطة.

"مع طول الطريق كنا نحاول استكشاف الضوء من نافذة صغيرة تعلو رؤوسنا، لكن سرعان ما تأتي الأوامر بخفضها فورا"، يروي احد الاسرى عن قصته مع البوسطة. 

ويصر الأسرى في عدة اضرابات خاضوها على وضع حد لما يجري معهم في تنقلات "البوسطة"، لكن لا استجابة لهم حتى انطلاق احد اكبر الاضرابات في سجون الاحتلال والذي بدأ أمس بمشاركة 1500 أسير، يتوقع زيادة عددهم خلال الايام القادمة. 

شفاء الشلودي، أسيرة محررة، عاشت تجربة البوسطة، تروي قصتها لـ"رايـة"، "توقفت البوسطة فجأة، وبقيت وحدي مقابل المجندة التي قالت لي: "اخلعي جميع ملابسك"، فقلت لها باستغراب:"ماذا؟"، صاحت المجندة: "افعلي ما قلت"، رضخت للأمر وبعد التفتيش وقفت لارتداء ملابسي واذ بالمجندة تغلق باب البوسطة بقوة، باتت الغرفة مظلمة ظلاما شديدا، بدأت بالصراخ.

تقول شفاء: "في تلك اللحظة ظننت أنني أصبت بالعمى، ظننتها فعلت شيئا في عيوني كي لا أرى، كانت هذه اللحظة من أصعب ما مررت به في حياتي".

 


التعليـــقات