مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 04:38
الظهر 12:43
العصر 04:21
المغرب 07:20
العشاء 08:47
حالة الطقس

اسعار العملات

فصل سياسي "نعم"... فصل جغرافي/ ديموغرافي "لا"

الكاتب: سعيد زيداني

منذ بداية انتفاضة الأقصى (2000)، فإنها عبرت عن استعصاء اتفاق أوسلو وخيار الدولة الفلسطينية المستقلة، ممثلاً بـ: القبول بحلّ الدولتين (إسرائيل وفلسطين)، المتجاورتين بأمن وسلام، على «أساس» حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، على أن تتوافر الشروط الثلاثة التالية:

أولاً، الفصل بين الدولتين يجب أن يكون سياسياً في الأساس، من دون اقترانه بفصل جغرافي/ ديموغرافي حاد كما تصر عليه وتعمل من أجله حكومات إسرائيل المتعاقبة وأحزابها المؤثرة.

ثانياً، المشاركة بين الدولتين في تلك «الأشياء» التي يتعسّر أو لا يجدر تقسيمها.

ثالثاً، الحفاظ على وحدة البلاد، واحترام ارتباط الناس (عرباً كانوا أم يهوداً) بكلّها أو بأي جزء منها، سواء كان هذا الارتباط (attachment) نفسياً/ عاطفياً أو دينياً أو تاريخياً.

أعتقد أن الفكرة العامة بسيطة وواضحة بما فيه الكفاية. لكن الغموض قد يكتنف توابعها ومشتقاتها، أو ما يرتبط بها أو ينساب عنها من التزامات، وما قد تتطلبه على مستوى التطبيق. وفي جميع الأحوال، فإن الفكرة المذكورة، وكما أراه، تشدّ باتجاه إدخال تعديلات بعيدة المدى على حلّ الدولتين، لكن من دون المساس بجوهره أو بالدافع الرئيس له. فهي من جهة، تتعاطى جدياً مع المطلب الإسرائيلي اليهودي الأساسي في الحفاظ على إسرائيل كدولة غالبية مواطنيها من اليهود. وهي من جهة ثانية، تتعاطى جدياً مع المطلب الفلسطيني الأساس في دولة فلسطينية مستقلة على «أساس» حدود الرابع من حزيران 1967، وعودة اللاجئين (أو من أراد منهم) إليها أو إلى «ديارهم» التي تمّ اقتلاعهم منها عام 1948. وهي من جهة ثالثة، تقدم مقاربة واعدة أكثر للتعاطي جدياً مع القضايا الخلافية والشائكة الأخرى مثل القدس والاستيطان.

سأوضح ذلك في النقاط الآتية:

1. اللاجئون: بموجب التصور المبني على الفكرة أعلاه، يستطيع من أراد من اللاجئين الفلسطينيين ممارسة حق العودة، إمّا إلى الدولة الفلسطينية كمواطن متساوٍ في الحقوق، إو إلى إسرائيل كمقيم دائم (على أن يمارس حقوق المواطنة في الدولة الفلسطينية). هذا التمييز بين حقوق المواطنة وحقوق الإقامة الدائمة يساعد كثيراً، في اعتقادي، في تسويغ ممارسة حق العودة وتسويقها، بخاصة لدى الطرف الإسرائيلي اليهودي الحريص على دولة يكون اليهود غالبية المواطنين فيها.

2. المستوطنون: حين يُتفق على الحدود بين الدولتين، فإن المستوطنين اليهود الذين يجدون أنفسهم داخل حدود الدولة الفلسطينية، يمكنهم البقاء حيث هم (طبعاً، من دون الامتيازات الحالية)، إما كمواطنين فلسطينيين متساوين في الحقوق، أو كمقيمين دائمين في دولة فلسطين، بينما يمارسون حق المواطنة في دولة إسرائيل. وفي غياب التصور المبني على الفكرة أعلاه، تظل قضية الاستيطان «جوزة» غير قابلة للكسر، كما يُقال. إذ إن ضم المستوطنات أو كتلها إلى إسرائيل قد يفقد الدولة الفلسطينية الكثير من جدواها ومن قابليتها للحياة، بينما يظل إخلاء المستوطنين وتفكيك المستوطنات أو الكتل الكبيرة منها متعسراً على أي حكومة إسرائيلية.

3. القدس: وفق السيناريوات الجدية المتداولة، فإن أي حل لقضية القدس من مختلف جوانبها سيجمع بين التقسيم والمشاركة، إذ إن هناك جوانب من قضية القدس لم تعد قابلة للتقسيم بين دولتين. وفي هذا الصدد، علينا تحليل القضية المركبة إلى عناصرها، وتحديد تلك العناصر القابلة للتقسيم وتلك التي تأبى ذلك. و

في جميع الأحوال، ووفق التصور المبني على الفكرة المذكورة، تـــظل القدس مدينة مفتوحة، وواحدة على المستوى البلدي، ويكون غرب المدينة عاصمة لإسرائيل وتحت سيادتها، بينما يكون شرقها عاصمة لفلسطين وتحت سيادتها. أما المقدسيون العرب، فيكونون مواطنين في الدولة الفلسطينية، بينما أقرانــهم اليهود يظلون كما هـم مــواطـنين فــي دولــة إسرائيل.

4. البلاد: تبقى البلاد كلها وحدة واحدة وفضاء واحداً لأغراض العمل والتنقل والإقامة، وهكذا، وذلك في الشكل الذي يُشعر الفلسطيني بقدر ما يشعر الإسرائيــلي/ اليـــهــودي أنها كلها له، على رغــــم مواطنته في دولة هي جزء منها. وفي اعتقادي، يخطئ، ويرتكب خطيئة ربما، كل من يحـاول التقـليل من أهمية ذلك.

أخيراً، إذا كان حلّ الدولة الواحدة حلماً بعيد المنال، وإذا كان حلّ الدولتين، كما يروج له ويدافع عنه فلسطينياً وعربياً (ودولياً إلى حدّ بعيد)، قد أخذ يتداعى أو يتآكل بسبب المواقف والممارسات الإسرائيلية عبر السنين، أفلا يجدر بنا التعاطي جدياً مع أفكار كالتي وردت أعلاه؟ أعتقد ذلك. وللمتشككين أو المتوجسين من الطرفين أقول: تعالوا نتحاور ونتكاشف.

تبقى ملاحظة، وهي أن هذا التقدير، أو هذه الأفكار، أو المقترحات، تتأتى أيضاً، أولاً، من حقيقة أن أي خيار مهما كان سيتضمن إجحافاً بحقوق الفلسطينيين التاريخية وبعذاباتهم. ثانياً، من واقع أن حل الدولة الفلسطينية وصل إلى أفق مسدود، بانتشار المستوطنات والجدار الفاصل والتبعية الاقتصادية والهيمنة الأمنية. ثالثاً، من استعصاء قضية الفلسطينيين، بعد سبعة عقود، على أي حل، لا سيما بعد كل هذا التدهور، في أحوالهم وأحوال المشرق العربي. أما المستقبل، فلا أحد يعرف ما الذي يخبئه.

Loading...

سيناريوهات عقد المجلس الوطني