مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 05:02
الظهر 11:32
العصر 02:17
المغرب 04:35
العشاء 06:02
حالة الطقس

اسعار العملات

إجراءات السلطة .. هل حقا لاستعادة غزة؟

الكاتب: أكرم عطا الله

غزة تحتاج إلى قراءة مختلفة .. تلك المنطقة الصغيرة التي تزيد قليلا عن 1%من فلسطين التاريخية كان صخبها اكبر كثيرا من مساحتها في العقود الماضية وفي النكبة كانت اسرائيل تحتل كل ساحل  فلسطين ولم تبق سوى غزة كمدينة ساحلية وحيدة تبقت فكان قدرها أن تعيد بعث الحركة الوطنية وقد كان ، لذا ليس من المصادفات أن تكون النواة الأولى لحركة فتح من غزة وكذلك أن تؤسس غزة حركة حماس والجهاد الإسلامي إنه قدر التاريخ وما تبقى من الجغرافيا.

الآن غزة حزينة منذ سنوات تتلقى اللكمات تباعا بلا رحمة والسؤال الدائم على  لسان بؤسائها إلى متى؟ دون أن يجرؤ أحد على تقديم إجابة تخفف من وطأة الراهن شديد الثقل لأن النهاية لا تبدو قريبة والرحمة لا تلوح في الأفق في منطقة وجدت نفسها تداس كالعشب في صراع الفيلة المتعاركين على الحكم والسيطرة ويصفون حسابهم على جسدها الذي أتعبه النزيف الدائم بلا توقف.

أسئلة الشارع الغزي حول مفاجأة الإقالات الجماعية بعد إجراءات السلطة الوطنية خصم جزء من رواتب موظفي القطاع العام التي بدأت منذ أربعة أشهر وكان الجواب الذي قدمه حينها أحد أعضاء اللجنة المركزية بأن الأمر مؤقت قبل أن يبرر رئيس الحكومة حينها من تونس بأن الأزمة المالية المؤقتة للسلطة هي السبب وراء الإجراء الذي اتضح أنه كان مؤقتا فعلا ولكنه تمهيد لما هو أكثر قسوة .

علينا أن نعترف أولا أن هناك حقائق أوصلت غزة إلى هذا المستوى من التعقيد الذي يحول دون إيجاد أي حلول بالرغم من كل الجهود التي بذلتها أطراف محلية وإقليمية لكن اتضح أن الاستعصاء أكبر كثيرا من حله.

أولى هذه الحقائق أن حركة حماس ارتكبت الخطأ التاريخي الأول والجريمة بحق غزة عندما تدخل جناحها العسكري ليحسم حوارا لم يكتمل بين القوى الساسية مسجلا سابقة تدخل السلاح في الخلافات الفلسطينية وكان هذا خطا أحمر وأدت نتيجته إلى عزل غزة  وإخراجها من غلاف السلطة الوطنية التي كانت الناظم الوحيد لعلاقات غزة الخارجية والتي تضمن سير الحياة الانسانية فيها وخصوصا مع الإسرائيلي الذي انتهز فرصة غياب السلطة والاتفاقيات معها لفرض حصار على غزة وبالتالي الحصار نتيجة وليس سبب نتيجة فعل فلسطيني غير محسوب .

الحقيقة الثانية أن السلطة الوطنية أمدت الانقلاب الذي حصل قبل عشر سنوات بكل ممكنات الحياة وتحول هذا الانقلاب إلى مؤسسة برعاية السلطة الوطنية دون أن يكون لديها أية خطة لاستعادة غزة بالحوار أو بالضغط وقد نمت مؤسسات موازية في غزة تحت سمع وبصر ورعاية السلطة وكان عراب ذلك السفير القطري محمد العمادي الذي لم يكن يزور غزة قبل أن يعرج على رام الله وفي هذا سؤال كبير ظل مطروحا لسنوات.

عندما بدأت السلطة بالضغط على حماس لم تدرك أن الوقت كان قد تأخر كثيرا وما كان يصلح بنجاعة قبل عشر سنوات لا يصلح الاّن وعندما فكرت بخطوة ما فإذ بها تمس النواة الصلبة لمؤيديها من جماعات حركة فتح وعائلاتها ما جعل قادة الحركة الذين انتخبوا لتوهم يتوارون خجلا أمام قاعدتهم العريضة وربما يندمون لوصولهم إلى مواقع المسئولية فقد حالف الحظ هذه المرة من لم يحالفهم الحظ بالنجاح وتلك من سخريات الحياة السياسية الفلسطينية التي تعيش العبث طولا وعرضا وارتفاعا أيضا.

لم يعد يصدق أحد أن السلطة تتخذ إجراءات لتعود إلى غزة وسط اندهاش الجميع من هذه الإفاقة المفاجئة ولا أحد يصدق أن لجنة إدارية قد أثارت السلطة إلى هذا الحد فحركة حماس تشكل حكومات موازية ومعلنة منذ عشر سنوات ورئيس وزراء مقابل رئيس وزراء ولم نر كل كل هذا الانفعال والأهم أن هناك في غزة لجنة أمنية يفترض أنها أكثر استفزازا لرام الله من اللجنة الإدارية وجهاز قضائي تلك اللجنة التي لاحقت على امتداد السنوات الماضية كل من تشتم أن له علاقة برام الله وتلك لم يتم المطالبة بحلها أو الاقتراب منها.

النتيجة التي أمامنا أن حركة حماس لم تبد حتى اللحظة أية نية للتراجع والاستجابة لمطلب السلطة ما يضع تساؤلات عمن صاحب نظرية الضغط على حماس برواتب موظفي السلطة وماذا كان يهدف، وواضح أمام تصلب حماس أن السلطة تذهب أبعد في إجراءاتها إذ يجري الحديث عن إقالة جميع موظفي قطاعي الصحة والتعليم والنتيجة الوحيدة أمامنا هي انحسار وجود السلطة والتيار الوطني في غزة بالتأكيد ليس في صالح حركة حماس لكن النتيجة الأهم أن ما يجري هو تكريس حقيقي لانفصال المنطقتين مقدمة لوأد المشروع الوطني الذي بدأ في غزة لينتهي في غزة ولا عزاء لشعب هذا هو مستوى سياسييه..!

Loading...

هل تتوقع نجاح الفصائل في الوصول إلى انتخابات في الموعد الذي حددته قبل نهاية 2018؟