مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 05:05
الظهر 12:31
العصر 03:59
المغرب 06:36
العشاء 07:58
حالة الطقس

اسعار العملات

عن التعويل على تطور الموقف الأميركي

الكاتب: صادق الشافعي

 

لو بدها تشتي غيّمت.
حسب وكالة معاً الإخبارية، فإن وزير الخارجية السيد رياض المالكي، في حديث لصوت فلسطين، صباح الثلاثاء الماضي 5/9، أشار «إلى تطور ملحوظ في موقف واشنطن فيما يتعلق بمجمل قضايا الصراع العربي الإسرائيلي».                                                                 

لم يقدّم السيد الوزير أي تفصيل يعزز قوله ولو في قضية واحدة من قضايا الصراع.  

الوفد الأميركي الذي زار المنطقة الشهر الماضي والتقى الرئيس الفلسطيني لم يصدر عنه أي تصريح أو إعلان موقف. كل ما صدر عنه إشارة يتيمة لا تصل إلى درجة الإعلان أو التصريح الرسمي وحظيت بدرجة متدنية من الإشهار أظهر فيها «انفتاحه ( ليس التزامه أو اقتناعه) على فكرة حل الدولتين.. وأن الهدف من المفاوضات هو حل الدولتين». هكذا دون أي تحديد للأرض والحدود والصلاحيات ودون الاقتراب من العاصمة، وهكذا تبقى الإشارة بلا أي التزام ومجرد كلام في الهواء. لو كان الأمر غير ذلك لقامت قيامة دولة الاحتلال.                            

لكن الوفد بالمقابل كان مباشراً ومحدداً حين أوضح أن وقف الاستيطان غير ممكن لأنه يؤدي إلى انهيار الحكومة (الاسرائيلية).

غير هذه الإشارة من الوفد الزائر، لم يصدر، بعد الزيارة، عن الإدارة الأميركية، أو أي من هيئاتها المعنية ولا حتى إشارة إيجابية عن توجهاتها تؤشر إلى تطور في مواقفها وتعاطيها مع قضايا الصراع. في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل كل يوم تقريباً، وفي كل المجالات، بما ينسف احتمالات أي مبادرة أو صفقة أميركية أو دولية.                                                   

على العكس تماماً، فإن الإدارة الأميركية وهيئاتها تقوم بكل ما يؤكد انحيازها الدائم والمستمر لدولة الاحتلال بكل سياساتها وعدم مساءلتها عن أي سياسة تتبعها أو تصرف تقوم به وبالذات حول الاستيطان وحول كل القرارات والتشريعات المؤكدة لاستمرار احتلالها واستيطانها وسيطرتها.

 آخر مثالين على انحيازها وتبنيها لدولة الاحتلال:                                                        
المثال الأول، تتصدى أميركا لمسؤولية مناهضة وإفشال إقرار القائمة السوداء للشركات  الدولية التي تتعامل أو تستثمر في المستوطنات الاسرائيلية، التي أعدها المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف.                                                         

 ويصل الأمر إلى أن تعلن «هيلي» مندوبتها بالأمم المتحدة أن واشنطن تدرس جدوى استمرارها عضواً في هذا المجلس الذي وصفته بأنه ينحاز ضد إسرائيل.                                                                                     

وحسب «واشنطن بوست» فإن شركات أميركية تتصدر هذه القائمة.

المثال الثاني، بعد أن كانت مجابهة ومنع نشاط «حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات(ب د س) «مدرجة على البرنامج الانتخابي لكلا المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، هناك اليوم 11 ولاية تبنت وصادقت على تشريعات تجرّم هذه الحركة التي تحظى بدعم المجتمع المدني. والآن، فإن واشنطن الرسمية هي التي تقود المعركة، ما يضفي شرعية على سلوك تلك الولايات المنافي للديمقراطية. هناك مشروع قانون أمام مجلسي الشيوخ والنواب تحت اسم «قانون نقض مقاطعة إسرائيل» صاغه أساساً اللوبي الصهيوني الشهير»إيباك»، ولم يكن مفاجئاً أن يقره مجلسا الشيوخ والنواب في تصويت أولي.                                                               

القانون الجديد يعتبر تأييد أميركيين لمقاطعة إسرائيل جريمة يعاقب عليها بالسجن وغرامات مالية. علماً أنه ينتهك القوانين الأساسية للدوائر الانتخابية، وللتعديل الأول في الدستور الأميركي.                                                                                                          

ويمكن أن نضيف إلى المثالين، الموقف الأميركي المتجاوب مع تركيز دولة الاحتلال في حركتها السياسية وإعلامها على عنوان «التحريض» الذي يقوم به ضدها النظام السياسي الفلسطيني بسلطته وتنظيماته وقياداته وإعلامه ومناهجه الدراسية، ولتجعله العنوان الأساس للصراع بديلاً عن العناوين الأصلية والرئيسة له (الاحتلال، الاستيطان، الدولة، القدس، اللاجئين....).  هل يوجد أو يمكن أن يوجد شعب يقع تحت احتلال ولا يحرض ضد الاحتلال والمحتل؟
من جهتها، إسرائيل ماضية في إصدار قرارات التوسع بالاستيطان بشكل غير مسبوق في تغوّله وفي سطوته على الأراضي، لا فرق بين ملكية عامة أو خاصة. وماضية أيضا في سن القوانين التي تشرعن الاستيطان وترسخ الاحتلال. وتؤكد بهذه القرارات والقوانين رفضها لكل مشاريع الحلول المتداولة وبالأساس منها إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.  مؤخراً، وفوق جبل من القرارات والقوانين، قررت منح المستوطنين في مدينة الخليل المحتلة سلطة «إدارة شؤونهم البلدية». 

قد يكون هذا القرار مقدمة لتهويد البلدة القديمة رغم أن منظمة «اليونيسكو» أدرجتها قبل شهرين على قائمة التراث العالمي. أو أن القرار يمهد لإعلان ضمها والتنصل من الاتفاقية الموقعة حول الخليل (كما يحذر محافظها).                                                                                                     

بعد عدة زيارات للمبعوثين الأميركيين منذ بداية العام وكلها تحت عنوان استئناف المفاوضات حصراً، وبعد زيارات وزير الخارجية السابق جون كيري المكوكية وما توصلت إليه من استنتاجات، وبعد زيارات كل المبعوثين والمندوبين الأفل رتبة في زمن كيري وقبله وبعده. وكلها زيارات موثقة ومؤرشفة بوقائعها وظروفها واستنتاجاتها وبمواقف أطرافها المعنية في دواوين الإدارات الأميركية المتعاقبة ومتاحة لصاحب القرار الجديد، بعد كل ذلك، هل تحتاج الإدارة الأميركية الجديدة لكل هذه الشهور حتى تبلور رؤيتها للصراع وخطتها أو مبادرتها للتعامل معه لمحاولة حله أم أن الأمر يتعلق بغياب الإرادة والقرار الأميركيين، كما هو حال كل التجمعات السياسية والهيئات الدولية وحال الدول الرئيسة، أم يتعلق بحال الاضطراب وعدم الاستقرار في أوضاع الإدارة الأميركية الجديدة، أم أن الأمر يتعلق أساساً، بالعلاقة الخاصة جداً بين الإدارة الأميركية الجديدة وإسرائيل وعدم رغبة أو قدرة الإدارة على طرح أي تصور أو مبادرة لحل للصراع يغضبها. ولا وجود لاقتراح حل يمتلك حداً أدنى من المنطق، ولا نقول العدالة، لا يغضب دولة الاحتلال.

Loading...

إعلان حماس حل اللجنة الإدارية؟