مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 05:05
الظهر 12:31
العصر 03:59
المغرب 06:36
العشاء 07:58
حالة الطقس

اسعار العملات

خاص

لماذا صناعة الأحذية بالخليل في طريقها للإندثار؟

خاص- رايـة: طه أبو حسين-

"الحكومة لا تتطلع لنا، فمصانع ومشاغل الأحذية أغلقت لمصالح المسؤولين الخاصة، فقالوها لنا علنا (نحن نستفيد من التجار المستوردين أكثر منكم أصحاب المشاغل) بمعنى أنهم يملأوا أجيباهم وخزينتهم من المستوردين أكثر منا" قال الستيني سعدي عبيدو صاحب إحدى مشاغل الأحذية المتعطلة عن العمل.

على نحوٍ يضجّ بالغضب والحسرة لما وصل له قطاع الأحذية قال اعبيدو "السبب في تدهور قطاع الأحذية الاستيراد، فأنا عندي مشغل، لو أنتجت عشرين زوج، الضريبة الموجودة على مفارق الطرق يتعاملوا معنا كما لو كنا مهربين حشيش مع أن وضعنا صار سيء".

ويشهد قطاع صناعة الاحذية في الخليل انخفاضاً واضحاً في عدد مصانع ومشاغل الاحذية من ألف منشاة عام 1975، الى 200 تقريبا في يومنا هذا، فيما انخفض عدد العاملين في هذا القطاع من 35 ألف عامل الى 5000 عامل فقط، بالتالي انخفاض الانتاج من 10 ملايين زوج أحذية كانت تنتج عام 2000 الى 3 ملايين زوج عام 2016، ما يعطي مؤشرات خطيرة في تراجع وانهيار هذا القطاع الذي يهدده الغياب التام.

ويرى أصحاب مشاغل الاحذية ان سياسات الحكومة الاقتصادية كانت سببا في هذا التراجع الكبير. 

وقال عبيدو إن "أرباب العمل والعمال أغلقوا محالهم وذهبوا للعمل في إسرائيل، فأنا لي أكثر من سنة أصرف من جيبي، أنا وأولادي الثلاثة مع أبنائهم الذين يزيدون عن 15 نفراً".

الحاج سعدي اعبيدو "67 عاما"، من مدينة الخليل، إلتحق بمهنة الأحذية منذ كان طفلاً صغيراً، وعندما أصبح يتقن العمل، قرر وأخويه فتح مشغل خاص بهم، بينما كان عمره لا يتجاوز 17 عاما، وكانت البداية بمشغل صغير أفتتح أواخر عام 1967.

كانت بداية الحاج سعدي "أبو زياد" جيدة ومثمرة، فتطور المشغل سريعاً، خاصة أن العمل كثير، والعمال كونهم يجنون المال يعملون بجد ووقت كبيرين، ثم افتتح معرضا للأحذية بجانب المشغل، ما ضاعف نسبة الانتاج والعمال والأرباح، ومع عام 2000 أصبح عند اعبيدو قرابة 20 عاما.

"حتى عام 2000 كنت أنتج بصورة يدوية وبشكل يومي قرابة ألف زوج من الأحذية، وهاتفي لم يكن يتوقف عن الرنين من كثرة الضغط، والأجير كانت ساعات العمل مفتوحة أمامه لان العمل كثير، فمنهم من يعمل عشرة و12 ساعة، والبعض يصل لـ 15 ساعة لان العمل كثير والاستفادة كبيرة لنا ولهم" يستذكر اعبيدو.

مع بداية الألفية الثانية بدأ قطاع الأحذية يتدهور شيئاً فشيئا، كما يبين اعبيدو "كان هناك استيراد قبيل عام 2000 لكن لم يكن مؤثر بدرجة كبيرة، لكن الاستيراد من الصين أثر على المصانع شيئا فشيئا، وبدأ عدد الأجرة يتقلص من عشرين أجيراً، حتى وصل عاملين اثنين، وبعدها توقف المشغل عن العمل ككثير المشاغل والمصانع في الخليل، خاصة بالتزامن مع الاستيراد من تركيا. لان الموديلات تصل أرخص مما ننتجه نحن".

منذ حينها يصارع اعبيدو للعمل ولو بأقل القليل، أحيانا ينجح بتغطية المصاريف وجمع قليل الأرباح، وبأحيان أخرى يرجع للوراء "في مشغلي مواد خام، وماكينات، كلها متروكة ولا نقترب منها، لان التكلفة عالية أمام إنتاجها. فما يكلفنا 80 شيقل، يباع بالسوق بـ 30 لأنه مستوردا".

"استوردت بضاعة خام من تركيا، والبضاعة مكدسة بسعر ما يزيد عن 200 ألف شيقل بالمشغل، لأني لو أردت عمله سأصرف من جيبي الخاصة أكثر من النصف، فأنا بالبداية اشتغلت قليلا، وكنت أبيع الزوج بسبعين شيقل، وبعدها وجدته على البسطات يباع بعشرين أو ثلاثين شيقل، فكيف أشتغل؟ أنا أخسر، لان التكلفة عليّ أعلى، بالتالي بقيت البضاعة مكدسة وبعد سنة ستتلف".

تمثل مهنة الأحذية للحاج أبو زياد قيمة تراثية وحضارية كون الخليل اشتهرت بهذا القطاع على مدار عقود طويلة، لكنه يتألم من الحال الواقع "حكومتنا تستطيع أن تنقذ الشعب وصناعة الخليل المشهورة بالعالم، من خلال حد الاستيراد، وعلى دولتنا إيقاف الاستيراد حتى يعمل الشعب، ويتم الحفاظ على هذه المهنة التراثية التي كان العالم يستورد منا، فغداً إن لم يسمعوا لهذا النداء، لن يبقى معلمين وأرباب للمهنة، لأنها لن تنتقل لأحد وستندثر لان المعلمين سينقرضوا مع الوقت".

 

Loading...

إعلان حماس حل اللجنة الإدارية؟