مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 04:48
الظهر 11:25
العصر 02:17
المغرب 04:37
العشاء 06:02
حالة الطقس

اسعار العملات

خاص

500 عام على معصرة السمسم الخليلية

رايــة: طه أبو حسين-

وأنتَ تمشي بين زقاق الخليل العتيقة، من سوق القصبة وصولا لـ "خزق الفار"، وعلى بداية مرمى الأخير، هناك ما يعرف بـ "معصرة السمسم"، تلك المعصرة التي تحمل بين جنباتها من التاريخ والجمال المعماري ما يستوقفك لتأمله والدخول لأدق تفاصيله، فهناك امتداد الحضارة العثمانية الإسلامية.

تلك المعصرة التي يزيد عمرها عن 500 عام، هُجِرَت أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ثم تحولت لملحمة تذبح بها المواشي حتى عام 2014، بعدها شرعت لجنة اعمار الخليل بإعادة ترميمها، إلى أن عادت بصورتها التاريخية العثمانية.

معصرة السمسم، ذات المبنى العثماني، كانت مختصة بعمل الطحينة والسيرج البلدي، والمعروفة سابقاً باسم معصرة (العيدة) كما يشير المشرف عليها هشام مرقة.

يروي مرقة كيف كانت تتم عملية إنتاج الطحينة والسيرج البلدي، بطرق بدائية تتناسب والتطور آنذاك، فالسمسم كان يوضع بالحوض المليء بالماء بغرف تنظيفه، ثم يوضع بحوض آخر فيه مياه عذبة ونظيفة حتى يقشّر، بعدها تطفو القشور، وتقشر بطريقة (سقفة الدحية) كما كانت تسمى، وهي عبر فركه باليد.

بعد تلك العملية يحمّص السمسم في الفرن، ثم يوضع بالمطحنة والمعروفة بـ (البد) أو الطاحونة الكبيرة، وكان لها محق فوقي، يوضع من خلاله السمسم المحمص، وأسفل المطحنة وعاء لاستقبال الطحينة، وكل تلك العملية كان الجمل من يقوم بها، بعد عصم عينيه، وجعله يدور لجرّ الطاحونة على طول ساعات النهار لانتاج الطحينة.

جدران المعصرة ما زالت تنطق بتلك الحقبة الزمنية، حتى أن مرقة استطاع الوصول لصورة عمرها يزيد عن مائة عام توضح آلية عملها، بينما كان الجمل يدور بالطاحونة.

أما طريقة استخراج السيرج البلدي، فقد كانت تتم بطريقة مختلفة، فالسمسم يحمّص حدّ الاحتراق، حتى يتم تصنيع ما يسمى بالطحينة الحمراء، ثم توضع بالحوض الكبير المخصص لها، ليأتي شخص بعدها يقوم بدهسها حتى ينتج خليط يسمى (الكسيبة).

ويشرح مرقة أن خليط (الكسيبة) هو ما تبقى عندما ينتج زيت السمسم أو السيرج البلدي يطفو على السطح، فيتم جمعه، بينما الكسيبة تبقى بأسفل الحوض، وهو خليط مشبّع بالزيت، ويستخدم في إعداد الحلويات، كما أن المرضعات يلجأن إليها كونه مدر للحليب، حتى أن مزارعي الأبقار، يستخدمونها لزيادة نسبة حليب أبقارهم.

معصرة السمسم، بعدما أعيد فتحها، حوّلها المشرف عليها هشام مرقة، مزاراً للسياح والزوار، ومكاناً لبيع الأدوات التراثية كالخزف والنحاس والزجاج والمطرزات والحطة الفلسطينية وما الى ذلك من مقتنيات تجسد الهوية الخليلية الفلسطينية.

Loading...

ما موقفك من سلاح المقاومة في غزة على ضوء الجدل الذي خلقته المصالحة؟