من ليل الأقصى الى ... الغسق العربي
حاولت العديد من الجهات العربية والفلسطينية ممن لم يكن لها علاقة بالنصر الذي احرزه المقدسيون في معركة الأقصى ، من أنهم ، هم الذين وقفوا خلف هذا النصر ، عبر وسائلهم الاعلامية الفضائية الواسعة في انظمة قوية وحركات وازنة . لكن المرء يستطيع مهما كان حجم ضآلته امام هذه الماكينات العملاقة ، من كشف زيف هذه الادعاءات ، عندما يكتشف تعدد المدّعين ، الذي وصل الأمر ببعضهم قبيل الانتصار ان يسوغ لاسرائيل وضعها البوابات الالكترونية والكاميرات الذكية ، حتى ان شيوخ ، على دين ملوكهم ، اصدروا فتاوى تحرم الصلاة على الإسفلت وتتهم الفلسطينيين بتقديس الحجارة ، وتجريم العملية الفحماوية في "دور عبادة" ، ادانتها واستنكارها وزيارة عزاء لـ"ضحاياها" الجنديين من حرس الحدود كونهما درزيين .
لكن العامل الحاسم كان في معركة تحرير عرسال اللبنانية من براثن جبهة النصرة المعتمدة عالميا على قوائم الإرهاب ، شأنها شأن داعش والقاعدة ، فقد بدا واضحا لدى هذه الجهات الدّعية ، انها تجاهلت كليا هذا الحدث الكبير ، وخلال ايام المعركة القصيرة ، كانت تركز على عدد "قتلى" حزب الله ، وصلوا سبعة ثم 12 ثم 19 ثم 21 ثم 26 ، وانتهى بعد ذلك كل شيء، فقد تحررت عرسال واستسلمت النصرة وأطبق التجاهل .
كان واضحا لكل ذي عين أن خبر تحرير عرسال ، قد ساءهم وآلمهم وأغضبهم و أزعجهم ، تماما كما ازعج اسرائيل ، التي وضع العديد من محلليها سيناريوهات شبيهه قادمة لحزب الله في احتلال مدن جليلية تحاكي ما حصل في عرسال ، فكيف يمكن بالتالي التوفيق بين مشاعر ألم في عرسال و مشاعر فرح في الأقصى ، هل يمكن أن تكون اسرائيل التي غضبت في عرسال أن تفرح بهزيمتها في الأقصى ؟
نفس الشيء ينطبق على ام الفحم ، التي استطاعت انتزاع جثامين شهدائها، "محمد تكعيب"، من ثلاجات اسرائيل بعد مضي وقت قصير قياسا بالسنوات التي يقضيها شهداء الضفة ، وشيعتهم بالآلاف تحت شعار وطني جامع هادف وواعد .
لقد فعلت وسائل إعلام المدّعين نفس ما فعلته في قضية تحرير عرسال ، تجاهلت تسليم الشهداء و تشييعهم كما يليق بهم ، تجاهلا مطبقا ، حتى من خبر مكتوب أسفل الشاشات .
تعالوا نقلب صورة المعادلة ، لقد هتفت أم الفحم وهي تشيع شهداءها "عملوها الفحماوية" ، فرحا لانتصار الأقصى دون ان تنسب ذلك لنفسها ولا حتى لشهدائها ، وكان هذا فرحا مركبا ممتدا من صلاة فجر أم الفحم الى صلاة عشاء القدس الى هزيع أخير في ليل عرسال ، في انتظار الغسق العربي .
ليس بين الرصاص مسافة ... أنت مصر التي تتحدى ، وهذا هو الوعي حد الخرافة ... تفيض ، وأنت من النيل تخبره إن تأخر موسمه والجفاف أتم اصطفافه ... وأعلن فيك حساب الجماهير، ماذا سيسقط من طبقات تسمي إحتلال البلاد ضيافه ."مظفر النواب"