دمية تفصل في الخلافات الأسرية وترشد تربوياً

2017-09-09 11:06:07

 

في مجتمع مغلق تغلب عليه العادات والتقاليد الصارمة، كمحافظة سوهاج في صعيد مصر حيث لا يؤمن الناس خصوصاً كبار السن بالعلاج النفسي والإرشاد الاجتماعي، ظهرت «الخالة وداد» لتكون حلالة المشكلات!

هي دمية ستينية محجبة ترتدي ملابس محافظة تتبع تقاليد سوهاج. وفي البداية، نشرت «الخالة وداد» نصائح بخصوص العلاقات الأسرية وتربية الأبناء عبر «فايسبوك» بتوقيعها، ثم ظهرت في مقاطع فيديو بتقنية الغرافيك. ثم أصبحت نجمة أفلام فيديو تظهر فيها وحدها أو في محاضرات بصورة حية يتفاعل معها الحضور ويحتفون بها. وتكلل مجهود المختصة بالإرشاد النفسي إسراء الصاوي (28 سنة) مبتكرة شخصية «الخالة وداد» بالنجاح في عملية اعتُبرت «كالنحت على الصخر».

تقول الصاوي لـ «الحياة»: «حاولت أن أُخرج مجال الإرشاد النفسي من تقليديته، خصوصاً مع محدودية ذلك المجال في منطقة محافِظة كسوهاج، حيث يحجم كثير من الأزواج والزوجات عن الإفصاح عن خلافاتهم أمام غرباء حتى إذا كانوا يملكون وسائل مساعدتهم كالطبيب أو المرشد النفسي. لذلك فكرت في الدمية كوسيلة لكسر حواجز من الخوف والرهبة والخجل وجذب الانتباه إلى ذلك المجال وكانت الخالة وداد». وصمّمت الصاوي موديل «الخالة وداد» بنفسها عبر برنامج «فوتوشوب» وقصدت أن تشبهها في ملامحها، ثم لجأت إلى مصمم عرائس في القاهرة ليساعدها على التنفيذ.

تدمج «الخالة وداد» في حلقاتها الأسبوعية المصوّرة التي تذاع عبر صفحة خاصة بها على «فايسبوك»، بين تقاليد المجتمع والمنظور الديني والنظريات النفسية، بما يتناسب مع مدارك المستمعين.

يظهر ذلك في مقطع فيديو (5 دقائق) بثته «الخالة وداد» تنتقد فيه ظاهرة خلع الحجاب للعمل في المجال الإعلامي، معتبرة أن «المُقبلات على تلك الخطوة يعانين من «صراع نفسي» لتخليهنّ عن مبدأ الحجاب من أجل الحصول على عمل»، كما تقول.

وبخلاف تلك القضية الشائكة تطرقت «الخالة وداد» بصورة موفقة إلى قضايا الخلافات الزوجية، وطرق التعامل مع الأطفال وفقاً لشخصياتهم المتباينة سواء كان طفلاً عصبياً أو انطوائياً. كما تفصل «الخالة وداد» في مشكلات معينة يراسلها بخصوصها متابعوها، ومن الممكن أن تخصص حلقات في ما بعد عن بعض تلك المشكلات وفق درجة انتشارها في المجتمع. وتشير الصاوي إلى كسر «الخالة وداد» حاجز الخجل عند كثيرين ممن يتحدثون بصراحة أمام الدمية، فيما لا يستطيعون التحدّث بالصراحة ذاتها إذا ظهر العنصر البشري. في المقابل، تؤكد الصاوي أن فئة أخرى لم تقتنع بإقحام دمية في مجال الإرشاد النفسي، معتبرين أن ذلك يناسب الأطفال فقط كنوع من اللعب.

وتعلق الصاوي: «العلاج النفسي باستخدام اللعب متعارف عليه، وكذلك «العلاج النفسي بالدراما»، صحيح أن أحداً لم يلتفت أكاديمياً إلى الإرشاد باستخدام الدمى مثل «الخالة وداد»، إلا أنني أسعى إلى تناول ذلك خلال دراستي العليا».

ووثقت الصاوي فكرة «الخالة وداد» كأول برنامج يعمد إلى دمج فنون الدمى في مجال الإرشاد والصحة النفسية في وزارة الثقافة المصرية.

انطلق برنامج «الخالة وداد» قبل عام، واستطاع أن يحقق انتشاراً معقولاً عبر «فايسبوك»، كما قدمت 5 حلقات في ماسبيرو في رمضان الماضي عبر قناة القاهرة. وتلقت عرضاً لتقديم الشخصية في برنامج تلفزيوني، باعتبار أنها تصرّ على أن تصبح «الخالة وداد» شخصية تراثية.