مجلس الوزراء: أمريكا ما تزال مصرة على الوقوف مع الجانب الخاطئ
رفض مجلس الوزراء ما ورد في خطاب نائب الرئيس الأميركي مايك بينس أمام الكنيست الإسرائيلية، بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل نهاية العام المقبل، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وشدد المجلس على أن الولايات المتحدة ما تزال مصرة على الوقوف مع الجانب الخاطئ من التاريخ، وخرق قواعد القانون والاجماع الدولي.
و أكد مجلس الوزراء، خلال جلسته الأسبوعية برئاسة رامي الحمد الله، في مدينة رام الله اليوم الثلاثاء، على أهمية التحركات التي يقوم بها الرئيس محمود عباس، معتبراً أن ما ورد في خطابه خلال اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، هو الطريق الوحيد للوصول إلى السلام، وذلك من خلال المفاوضات، بإشراف ومرجعية دولية، ومؤكداً أن الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء الذين يساهمون في بناء مؤسسات دولة فلسطين.
ووقال المجلس في بيان صدر عنه "أن على بعض أطراف المجتمع الدولي التوقف عن الانتقاد الخجول لممارسات ومخططات حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاتها التعسفية، ومن التهرب من الإقرار بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو ليس جذر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فحسب، وإنما مصدر العنف في المنطقة، بل وترفض إدانة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته عنها، وتقف مساندة وداعمة لممارساته، في الوقت الذي تطالب فيه بإدانة المقاومة الفلسطينية السلمية للاحتلال والتي أقرتها الشرعية الدولية"
وأدان المجلس بشدة، شن قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة النطاق في جنين، أدت إلى استشهاد الشاب أحمد إسماعيل جرار (22 عاماً)، وإصابة العشرات من المواطنين، بالإضافة إلى هدم عدد من منازل المواطنين. كما أدان سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي أدت إلى استشهاد الأسير حسين حسني عطا الله، بعد معاناة من مرض السرطان.
وحمّل المجلس سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة سجونها، المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الصّحي للمعتقل عطا الله واستشهاده، ورفض الإفراج عنه لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية، مناشداً كافة الهيئات الدولية التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة الأسرى في معتقلات الاحتلال، وإجبار سلطات الاحتلال على تطبيق القانون الدولي والإنساني والمعاهدات الدولية بالخصوص.
وفي سياقٍ آخر، حيّا المجلس موقف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الرافض للابتزاز والتهديد الأميركي، وإصرارها على المضي قدماً في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين في الوطن وبلدان الشتات، رغم القرار الأميركي بتجميد مبلغ 65 مليون دولار من أموال المساعدات الأميركية المخصصة للوكالة.
وفي هذا السياق، شدد المجلس على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته لضمان استمرار عمل الوكالة، داعياً دول العالم إلى سرعة تقديم الأموال اللازمة، وضرورة إطلاق حملة عالمية لجمع الأموال لتغطية العجز حتى تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها لأبناء شعبنا اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، وذلك إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها الشاهد الحي على استمرار مأساتهم.
وجدد المجلس التأكيد على موقف القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية المبدئي والثابت تجاه حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتطبيق القرار (194)، ورفض كافة أشكال التوطين، وأكد ضرورة استمرار عمل وكالة الغوث في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، وفق التفويض الممنوح لها بموجب القرار (302) الصادر عن الأمم المتحدة.
وأضاف إن قضية اللاجئين هي جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي، وأن حلّها يتطلب تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار (194) وهو المدخل الرئيس نحو إنهاء الصراع، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وأشاد المجلس بما تحلت به مملكة بلجيكا من مسؤولية أخلاقية وإنسانية وسياسية، بتقديم مبلغ 19 مليون يورو للأعوام الثلاثة القادمة لوكالة الأونروا، بزيادة مليوني دولار عن قيمة مساهمتها المالية، وكذلك دفع مساهمتها البالغة 6.3 مليون يورو للعام 2018 بشكل مستعجل.
واستنكر المجلس قرار وزارة المالية الإسرائيلية، حجز مبلغ نصف مليون شيقل من أموال السلطة الفلسطينية، لصالح تنفيذ قرار المحكمة اللوائية، التي قررت إلزام السلطة الفلسطينية بتعويض من قالت إنهم تعرضوا للتعذيب والأضرار من قبل السلطة بتهمة التجسس لإسرائيل، مع الإشارة الى أن هذا المبلغ هو الدفعة الأولى من سلسلة دفعات قد تصل إلى ملايين الشواقل ستقوم الحكومة الإسرائيلية بحجزها لهذه الحجة الواهية.
وأكد مجلس الوزراء أن هذا الإجراء ما هو إلا قرصنة إسرائيلية على الأموال الفلسطينية، ضمن سياسة احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية مرات عديدة، ورفض الحكومة الإسرائيلية إطلاع الجانب الفلسطيني على تفاصيل ما يتم اقتطاعه من هذه العائدات، وإصرارها على التصرف بالأموال الفلسطينية بإرادتها المنفردة، ورفضها تدقيق كل الفواتير منذ قيام السلطة الوطنية، ورفضها حل الملفات المالية العالقة. وشدد على أن الحكومة ستتخذ كل ما يلزم من إجراءات لاسترداد الحقوق المالية الفلسطينية.
وعلى صعيدٍ آخر، أشاد المجلس بنتائج أعمال مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، والمواقف التي عبر عنها في بيانه الختامي، والذي رفض فيه قرارات الإدارة الأميركية الأخيرة رفضاً قاطعاً، وشدد على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة والتي يجب العمل الجاد على إعلانها رسمياً والاعتراف الدولي بها وقبول عضويتها الفاعلة في كافة المنظمات والهيئات الدولية.
وعلى صعيد آخر، قرر المجلس إحالة كل من مشروع قرار بقانون معدل لقانون ضريبة الأبنية والأراضي داخل مناطق البلديات، ومشروع نظام ترخيص المحطات الإذاعية والتلفزيونية الأرضية والفضائية وشركات خدمات البث الفضائي ومكاتب المحطات الفضائية، وتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بشأن القضايا الجزائية المقامة ضد الموظفين، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها وإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة.