لأنها غزة !

2018-05-30 10:49:48

لا تُهزم ولا تنتصر، وتتقن فن البقاء في الخبر العاجل، وتقرير المراسل بالخوذة الحديدية، وتصبغ بدمها شاشات العالم الذي يتفرج على أسيرة فلسطينية سجينة بين معبرين.. معبر العدو، ومعبر الشقيق.

لأنها غزة .. تملك من العناد ما يكسر رأس "القبة الحديدية" وتملك من الاصرار ما يتحدى طائرة الـ ف 16 بطائرة ورقية، وتملك من عجلات الكوتشوك ما يسوّد عيشة عدوها الذي يتفرج على جوعها وهو يقشر الفستق على حدودها.

لأنها غزة.. لا البحر يبتلعها.. ولا هي تشرب البحر، وتقارع عدوها وهي على كرسي بعجلات في مواجهة دبابة "الميركافا"، وتقلع شوكها بيدها على طول الشريط الشائك بينها وبين بلادها.

لا شيء يشبه غزة الا غزة، تملك من المفارقات ما يجعلها دوما منفردة في تفردها، اسيرة تطلق اسرى، ومحاصرة تحتجز تل ابيب في ملجأ، تُدمر أنفاقها الى مصر فتحفر أنفاقها الى عسقلان، تعجز عن ادخال علبة بسكويت من مصر، وتفلح بإدخال صاروخ فجر من ايران، تخوض حروبها وتُدمر ابراجها ، وتخرج من تحت الانقاض ترفع شارة النصر.

لأنها غزة.. لا تموت ولا تعيش.. بين مستشفى الشفاء ومقبرة الشهداء هي غزة التي تطلّ علينا وتحاصرنا بحصارها وتقلق موائد رمضاننا العامرة بالقطايف وهي تفطر على القذائف وتصلي صلاة التراويح والزنانة تزن في رأسها .. وتوقظها على سحورها طائرة الـ ف 16 وأمنيات افيخاي ادرعي لأمّتها الاسلامية برمضان "الفديل".

لأنها غزة .. لا تُهزم ولا تنتصر تطل بين فترة وفترة على خنوعنا وتقول: رمضان كريم !