سيادة الرئيس: نهنئك بالسلامة ولنا مطلب مستعجل!
بداية أهنىء الأخ الرئيس محمود عباس "أبو مازن" وأسرته وشعبه على مغادرته المستشفى مشافى معافى وعودته لممارسة عمله كالمعتاد.
لقد مرت علينا عشرة أيام لم تكن سهلة ، كشف فيها الاحتلال وذوي القلوب والنوايا السوداء عن أنيابهم وحاولوا شن حرب نفسية غير نظيفة للنيل من سلام واستقرار هذا البلد من خلال بث الإشاعات وترويج الأكاذيب إلى أن خيب ّ الله ظنهم ، ورأينا الرئيس عباس يغادر المستشفى والابتسامة لا تفارق وجهه وهو يبدو أكثر إصرارا ً على المضي في العمل وتحمل الرسالة وأداء الأمانة.
وإذا كنا قد فرحنا بشفاء الرئيس وخيبة أمل كل المتربصين الذين أرادوا ان يروا هذا البلد يغرق في الفوضى والصراع على السلطة ، فإن من واجبنا أن نتعلم الدرس ونستبق الأحداث لكي لا نعود ونقع مرة أخرى في حالة الحيص بيص التي كنا على شفاها ، لا سيما إذا حدث أمر ما للرئيس لا سمح الله . فالرئيس ليس سوى إنسان غير مخلد وهو معرض لكل شيء بما في ذلك ما لا نتمناه ولا نحب أن نفكر فيه.
لقد احتاط القانون الأساسي الفلسطيني الحالي ورسم خطة الطريق للتعامل مع عدم تمكن الرئيس الاستمرار في أداء مهمته لشتى الأسباب بما في ذلك الوفاة وحدد في المادة (37) آلية التعامل مع ذلك.
ولقد أظهر شعبنا مستوى راقيا من احترام الدستور والقانون عندما استشهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وتم تطبيق هذه المادة بأمانة ودقة وتولى رئيس المجلس التشريعي آنذاك الأخ روحي فتوح رئاسة السلطة الوطنية مؤقتا ً وأجريت الإنتخابات الرئاسية خلال ستين يوما كما هو منصوص عليه في تلك المادة من القانون الأساسي وتم انتخاب الرئيس محمود عباس.
أما اليوم فإن الوضع مختلف تماما ً فالمجلس التشريعي الحالي انتهت ولايته منذ عام 2010 ولذلك برز كل المشككين والمخربين والناعقين بالسوء ليخلقوا الفتنة ويثيروا البلبلة بين أبناء شعبنا الصامد.
إنني أناشدك يا سيادة الرئيس أن تُعطي الأولوية القصوى وبأسرع وقت ممكن لوضع آلية واضحة متفق عليها تحدد كيفية التعامل مع الظروف التي تناولتها المادة (37) من القانون الأساسي .
ولا شك بأن الوسيلة الأمثل هي إجراء الانتخابات وإتاحة المجال لتطبيق المادة آنفة الذكر ، ولكن ومن قبيل التحوط لا بد من وضع وإعلان آلية واضحة للتعامل مع الوضع إذا حصل لا سمح الله وضع طارئ قبل أن نتمكن من إجراء الإنتخابات.
إن مثل هذا التحوط هو الدرس الأول الذي يجب أن نتعلمه من تجربة الأسبوع الماضي ، وهو الرد المفحم الذي يستطيع أن يفوت الفرصة على كل المتربصين والمشككين وفي مقدمتهم إسرائيل التي انطلقت أبواقها الدعائية وبشكل مسعور لتستغل مرض سيادتكم وتحاول إشعال نيران الفتنة الداخلية على أمل منها بأن مثل هذه الفتنة هي المدخل لشطب الحلم وتكريس الضم والاحتلال.
ومرة أخرى يا سيادة الرئيس: الحمد لله على سلامتك.