رسام سلواد.. صار شهيدًا
لكل طفل وفتى في العالم ريشة يرسم بها أحلامه، يلون مستقلبه بها حلمًا حلمًا، على لوحة كبيرة لا حدود لها، كبيرة باتساع الحياة والمستقبل.
سيقفز أحدهم وحلمه، تعانقه أيدي مَنْ حوله بقبلات وتصفيقات وكلمات مدح كثيرة، او ربما يكون العكس صحيحًا، يسقط الرسام ولوحته.. او يتعثر!
في بلادنا، يضع الرسامون الصغار لمساتهم الاخيرة على لوحاتهم، بعمر التوجيهي، ثم ينطلقون لمعارضهم الخاصة وعينهم لا تفارق أحلامهم. "يا الله شو محترم" وصف يُطلق مع ذكر الرسام الصغير أيمن فارس (17عامًا) من بلدةٍ..سَل عنها الجبل والواد، فهناك يجلس فتية سلواد، فرسانها وأطفالها؛ ليرسموا أحلامهم.
بضعة اشهر وكاد أيمن ان يُنهي لوحته، منطلقًا من شهادة الثانوية العامة إلى الجامعة وصولًا إلى طموحه وعمله الذي يُحب، كما خطّت ريشته.
رسمة الفارس أيمن وهو يُكرّم ناجحًا في شهادة الثانوية العامة معلقة بين ناظريه، تلوح له، ألوانها مفرحة كفرحة أبيه التي يحب، ورضى أمه. عند التلة المقابلة لبيته، سقطت ريشته قبل أوانها، ومزقت رصاصات جندي الاحتلال، لوحة أحلامه، حينها لم يمسك بشهادة الثانوية العامة، بل اصطدم بشاهد قبره. شاهدٌ يحمل اسم رسام شهيد، لا تغادرته ريشة أيمن لتظل شاهدة، تجمع لوحته فتضعها قرب إكليل الورد الذي ستسقيه دموع أمه وأبيه.