رسالة مفتوحة إلى وزيرة المرأة

2019-04-28 23:38:09

لعلكِ، لاحظتِ الآمال التي عُقدت على وجودك على رأس وزارة المرأة، لقد ظَهَرَ التأييد الذي تحظين به جلياً في الاجتماع الذي بادرتِ إلى عقْدِهِ مع مؤسسات المجتمع المدني النسوية؛ خصوصاً بعد أن تعاقَب على الوزارة عديد الوزيرات، منهن من امتلكن التوجهات ولم يملكن القوة على الإمساك بزمام الدّفة، ومنهن من امتلكن القوة ولم يمتلكن التوجهات والرؤية. ولأصدقك القوْل؛ فإن تلك التغيرات خلقت ردود فعل وهيأت لمناخات تُطالب بإلغاء الوزارة. خسارة فادحة لوْ تسنى لها أن تتحقق.

التأييد والالتفاف المتشكلان حولك فرصة سانحة، لكنهما بحاجة إلى الاستدامة والثبات، والديمومة تحتاج إلى المصداقية القائمة على الثبات على المواقف المبدئية لقضية المرأة والوضوح التام في الرؤيا والتوجهات. الإنجازات الحقيقية وحدها أداة القياس.

من جوانب أخرى، الانحياز إلى قضية المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية تحقق تجسير الثقة بين الوزارة والمجتمع المدني، وهو ما أشارت إليه بوضوح المتحدثات في الاجتماع. أما الإنجازات المقصودة فهي التي تنأى بمفهومها عن الشكلانية والأوهام، حيث اعتاد البعض على تقديم الأنشطة المقامة هنا وهناك كإنجازات، دون ربط النشاط بالأثر الذي يخلفه. وهو الأثر الذي ينعكس على الحياة اليومية للنساء ويلمِسْن أثره بشكل مباشر، بأدواتهن الخاصة للقياس، وليس من خلال المؤشرات الصنمية المعتمدة بالخطط والاستراتيجيات.

معالي وزيرة المرأة،،

العدّاد بدأ في العدّ، ليس باتجاه المائة يوم الأولى من عمر الحكومة. لأن العَدّ في نظري قد بدأ منذ خمسة وعشرين عاماً، أي منذ تأسيس أول سلطة وطنية فلسطينية امتلكت الصلاحيات الداخلية، منذ ذلك التاريخ بدأ العمل. إنها فترة زمنية طويلة كما ترين، دون تحقيق انجازات حقيقية يُعتد بها، وذلك لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية حالت دون تحقيق المأمول، ولا بد أن الاعتبارات الذاتية تتفوق على الموضوعية. ورغم ذلك أطلقنا على ما تم تحقيقه إنجازات يمكن البناء عليها، بينما ما تحقق على الصعيد القانوني لم يتعد أفق ترقيعات قانونية لبنود مجتزأة لم تغير في معادلات القوة شيئاً، وما ميَّزها أنها أكدت على مأزق القوانين بما هي قوانين متقادمة تجاوزها دبيب الحياة وإيقاع حراكها.

 أما على صعيد المشاركة السياسية، فأنت أكثر دراية بفجواتها، وليس أكثر دلالة على ما أذهب إليه؛ سوى الاستشهاد بقرارات المجلسين المركزي والوطني على تخصيص 30% من مقاعد مؤسسات وبُنى الدولة الفلسطينية. وباقي القصة كاملة، لديكِ.. وهو ما يدفعني الى حسم معادلة الإنجاز والفشل والمحاولات الدؤوبة على وضع مسؤوليتها في ملعب النساء، باتجاه تغيير وتطوير عناصر خطاب المسؤولية، باتجاه عدم قبول تحميل الحركة النسائية مسؤولية التقصير، وإعادته إلى تراجع جماهيريتها ودورها الوطني، فالجميع في الهَمِّ الجماهيري سواء.

من وجهة نظري، ينبغي تحميل النظام السياسي مسؤولية الإخفاق، المنظمة والسلطة، فشلهم في تغيير الخلل في توازن البيئة الاجتماعية، تحميلهم مسؤولية عدم وصول القتيلة «سها الديك» وغيرها إلى العدالة، عن استمرار العنف الأسري وارتكاب جرائم قتل النساء، وفشل إدماج المرأة في بُنى الدولة ومشاركتها في صنع القرار، عن كوابح عملية التغيير، وخواء البرامج الحكومية من السياسات الهادفة إلى إحداث التغيير الاجتماعي..

مما سبق، نذهب معاً إلى العدّاد وفكرة تدرج المطالب، لنستخلص بأن التدرج في المطالب هو الاسم المرادف للبقاء في المربع المُريح، ميْل عام لدى الكثيرين والكثيرات في المكوث في مساحة مريحة، وكفى «المؤمنين» شر القتال. انها الفكرة المحمولة على الأكتاف منذ 25 عاماً، التي لا شك أنها قد أدّت إلى تقبل اتهامات شتى منها: نقص الكفاءة والضمور القاعدي والإقصاء والوعود، إنها وصفة بائسة عطّلت المجسّات واللواقط عن العمل والابتكار. تقبل التدرج قادنا الى المطالب والبكائيات والحراك في المكان، وجمود عقارب الساعة، والنوم على حرير الوعود..

 أما بخصوص آلية التوازي المطروحة من قبلك في الاجتماع، بما يعني الجمع بين استراتيجية التغيير والتدرج في المطالب، فأعتقد أنها آلية مقبولة ومعمولٌ بها بحدود، وفي الجوهر تعني الإمساك بالمبادئ الحقوقية الشاملة المقرة بالمرجعيات المحلية والدولية، وما يتحقق من تطويرات نشتبك معها على أساس الموقف المبدئي. مع الانتباه للمحاذير الناشئة: لأن الخيوط ليست بيدنا، ولأن التجاذبات من حولنا على قدم وساق.

وللحديث بقية.