شكراً جفنا ...أهلاً رمضان
يهل رمضان، شهر الكرم، التسامح والعبادة فلنتذكر جميعاً أن الإنسان مثل القمر له وجهان!
البادي أظلم! لقد اكتفينا من سوء المعاملة، هذا ما يكرره كثيرون رفضاً لحل المشاكل، يعتقدون أن التسامح يعتمد على الموقف فهناك حالات أو أشخاص لا يمكن ولا بأي حال التسامح معها! فلماذا أكون أفلاطون أو أرسطو في عالم الانسان حيث لا وجود للدولة الفاضلة. بالنهاية، نتعنت ونرفض المصالحة، ونغادر المكان مُعلنين الخصام ويعقب أهل الإصلاح: سيتغير الحال مع مرور الأيام!
ثم يأتي رمضان، الشهر الفضيل وتبدأ الوعظ بالتسامح والعفو، ففي رمضان يبدأ الناس بتذكر أهمية المصالحة/التسوية/التسامح ونتذكر أهمية صلة الرحم وزيارة الأقارب، وتبدأ الخُطب والرسائل النصية طوال الشهر ونرى كثيرين يهمون بالعمرة وزيارة بيوت الله، شكراً لقدوم رمضان لتذكير البشر بأهمية الانسانية والتسامح والمحبة. لهذا السبب وجدت الأديان السماوية، فالعبادة تغذية للروح، وهنا دعونا نلقي الضوء على أرقى نتائج التربية السليمة وهو ما يُسمى في عالم حل الصراع تحت مصطلح التسوية والمصالحة اي ما نسميه بالعامية التسامح.
شكراً لجفنا التي ضربت مثالاً رائعاً على التسامح بفضل رجال الدولة والدين الصالحين اللذين منعوا الفتنة واحتووا المشكلة التي كادت أن تتفاقم على مستوى الوطن! المُتسامح بطبعه هو الذي يمتلك الثقة بالنفس، يمتلك القوّة الفكرية ويتمتع بالسّلام الداخلي وتملأه الإيجابية. فلسطين كانت وستبقى مثالاً للتسامح واندماج الأديان، طالما تفوقنا على لبنان وسوريا وإيران ومصر وكنا خير مثال يُحتذى به للتعاضد والوحدة بين الأديان.
قد يظن البعض أن قدوم شهر رمضان هو سبب للتسامح وصفاء النفوس، باعتقادي التسامح غير مرتبط بدين دون الآخر، فجميع الأديان دعت للتسامح، أعتقد جازمة أن هناك عاملين أساسيين لتحقيق التسامح: المعرفة والتجربة، والعلاقة طردية بينهما؛ فكلما زادت معرفة الانسان زاد تواضعه وإيمانه لإحداث التغيير الإيجابي وكلما زادت تجارب الانسان وخاصة الصعبة منها، زاد إيمانه بأن الحياة فانية وأن لا شيء يمنع التسامح! التسامح ليس ضعفاً ولا قلة حيلة، على العكس تماماً فهو الإدراك بماهية الحياة ومفهوم الانسانية والتربية الحسنة. فكلنا كالقمر لنا وجهان، هذه عبارة عميقة، ما نراه من خير أو شر هو ما تريد أعيننا أن ترى! أي خلاف أياً كان لا يأتي من طرف واحد ولحل اَي خلاف لا بد من تشارك المسؤولية.
من أمن العقاب، ساء الأدب! صرامة القانون المنبثق من حقوق الانسان هي الأساس والطريق للعدالة والاستقرار والعيش بكرامة، ومن جفنا وباسم الشعب المتسامح، نريد دولة المؤسسات وليس دولة الانتماءات ولا نريد تكرار مشهد العطوات.
سقراط اليوم موجود عند النيابة والقضاء ونحن بانتظار أصحاب العقول من رجالات الدين والدولة والأمن لإنفاذ القانون بصرامة لكي يعتبر الجميع، ولا فرق بين مناطق أ، ب أو ج.