الأزمة المالية تصل الحناجر وموظفون يبيعون ذهب زوجاتهم

2019-07-12 17:58:28

طالعتنا قبل أيام الصحافة بخبر على لسان مدير عام المعادن الثمينة في وزارة الاقتصاد الوطني، مفاده ان هناك ارتفاعا ملحوظا طرأ على بيع المواطنين الفلسطينيين لمصوغاتهم الذهبية التي تسمى في لغة الصاغة "الكسر" أي المستعمل بعد ان وصلت الازمة المالية الحناجر بسبب عدم تسلمهم ولخمسة اشهر مضت سوى نصف رواتبهم.

ولدى الاستفسار من أصحاب محال الذهب والمجوهرات اكدوا هذه المعلومات، وقالوا أيضا ان هناك تراجعا كبيرا على شراء الذهب على الرغم من ان الأسواق تشهد في مثل هذه الايام من السنة اقبالا كبيرا لارتفاع اعداد المتزوجين خلال فترة الصيف.

الخبر ليس مفاجئا اذا ما نظرنا الى ان الشريحة الأكبر من موظفي السلطة الفلسطينية البالغ عددهم اكثر من مئة وخمسة وسبعين الف موظف هم من محدودي الدخل ممن لا يكفيهم كامل الراتب فما بالكم بنصفه.

لجوء الفلسطينيين الى مصاغهم الذهبي حصل مرتين في العقدين الأخيرين وللسبب ذاته، حصار السلطة مالية ووقف إسرائيل تحويل الضرائب الفلسطينية التي تجبيها لصالح السلطة، كانت الاولى عام الفين وسته بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية عندما قطعت المساعدات الخارجية عن السلطة خوفا من وصول الاموال الى يدها وقتها تبرعت العديد من نسوة مناصري الحركة بمصاغها في تحد لسياسة الحصار المالي، اما الثانية فنحن نعيش فصولها هذه الايام لكن المشهد اختلف، فبيع الذهب او التصرف فيه جاء من قبل عائلات الموظفين من اجل سد احتياجاتها الضرورية وليس دعما للسلطة الفلسطينية.

مسلسل احتجاز أموال الضرائب بدأ مع اندلاع الانتفاضة الثانية، واستمرت فيه إسرائيل كلما لزم الامر، فهي تعاقب السلطة الفلسطينية في كل مرة تعاند فيها الأخيرة وتتخذ قرارات او سياسات تعارضها إسرائيل.

الغريب ان هناك من الموظفين وبعد ان مروا بالتجارب ذاتها من انقطاعات الراتب خلال السنوات الماضية، لجأوا بعدها الى تحصنين أنفسهم، فأنشأوا مشروعا صغيرا يعينهم على مصاعب الحياة، فيما المؤسسة الرسمية وبكل اسف لم تتعلم الدرس وتعمل على إيجاد البدائل التي تغني هذا الموظف عن بيع ذهب زوجته، وتنفع السلطة في مثل هذه الاوقات العصيبة، كصندوق طوارئ مثلا او استثمارات تعوضها وتسندها بدلا من الاتكاء في كل مرة على الموظف الذي يُطلب منه الصمود وعدم رفع الصوت تحت عنوان التقشف المحصور في هذا الموظف دون المسؤول.