العطار والدهر

2019-07-27 09:10:41

جدل قانوني أثاره قرار الرئيس بحل مجلس القضاء الأعلى وتشكيل مجلس انتقالي، وإحالة عدد من القضاة الى التقاعد، في مسعى لإصلاح منظومة القضاء التي لا تقوم بدورها وكثيرا ما تطرقنا الى ذلك في عدة نقاشات ومناسبات ومقالات. برأيي المتواضع، إصلاح القضاء لا يكون بتحديد سن تقاعد القضاة على سبيل المثال، ففي كثير من بلدان العالم يكون القضاة على رأس عملهم في سن متقدمة لحكمتهم وتجربتهم في اتخاذ القرارات الصحيحة. وبرأيي المتواضع، لا يتم إصلاح القضاء إلا من خلال استقلاله وعدم تدخل جهات مختلفة في قراراته، وبسلامة الإجراءات التي هي في كثير من الأحيان موضع شك. ولا يمكن للمجلس الانتقالي القيام بدوره إلا عن طريق تشكيل لجنة وطنية للإشراف على عملية إصلاح القضاء يكون بعض أعضائها من داخل سلك القضاء والآخرون من خارجه ممثلين عن المجتمع، وعن مؤسسات حقوق الإنسان، وهكذا، ويكون دور هذه اللجنة استشاريا لتقديم النصح والمشورة حول خطوات الإصلاح، إضافة الى الدور التقييمي، فلا يمكن لأي عمل ان ينجح دون تحديد وسائل القياس والتقييم.

وزر الوزير
أتصفح بين الحين والآخر مواقع الوزارات على الإنترنت، وكذلك صفحاتها على "فيسبوك"، وتصلني أخبارها عبر البريد الإلكتروني او أجدها منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي. كلها بلا استثناء، وبغض النظر عن الوسيلة او الحدث، تعظّم وتمجّد معالي الوزراء، واغلبها لا تقدم أي خدمة للمواطن، سوى أخبار معاليه، وكأنها صفحات شخصية للوزراء.

في مكان العمل
في حديث لي مع زميلة تعمل في جامعة بيرزيت، تطرقنا الى أوضاع المدارس الخاصة والحكومية، وكذلك مسألة الحضانات وانتشارها ومدى التزامها بشروط التربية والسلامة ودور الجهات الرقابية عليها. من ضمن الحديث قالت، "الحمد لله اني ما اضطريت احط ولادي في هيك حضانات، لأنه في حضانة في الجامعة". وروت لي كيف قاتلت وناضلت من اجل إقناع إدارة الجامعة بفتح حضانة خاصة بأبناء وبنات الموظفين وقد كان لها ما أرادت. قلت لها إنني طرحت مرة ان يتم إنشاء حضانة في مجمع الوزارات في رام الله لتستفيد منها عائلات الموظفين بدلاً من اضطرارهم لترك أطفالهم في حضانات بعيدة والاستغناء عن المصاريف الإضافية للحضانات الخاصة وذلك من خلال اقتطاع مبلغ معين من رواتب المستفيدين من الخدمة.

نمرتان ولامبة!
كتب احد القرّاء "ذهبت لفحص مركبتي في الكراج المرخص والمعتمد في منطقة قلنديا الصناعية التي يطلق عليها الاحتلال (عطاروت) تمهيداً لترخيصها. وبينما انتظرت دوري لدفع الرسم وقيمتها 96 شيكلاً، لاحظت ان من سبقني في الطابور كان يحمل أوراق الفحص وطلبت منه الموظفة ان يدفع رسوم تغيير النمرتين ولامبة. طمأنت نفسي بان نمر مركبتي الصفراء جديدة وانني غيرت اللامبات التالفة قبل يوم ومن ضمنها لامبة النمرة. أخذت أوراق الفحص وتوجهت الى نقاط الفحص. الموظفون قاموا بفحص دقيق، وكنت أشاهد تعابير وجوههم ان كل شيء على ما يرام، الى ان جاء احدهم وسأل زميله "هاي راجعة؟" في إشارة الى مركبتي فأجابه زميله بالنفي. أخذ السائل أوراق الفحص وكتب عليها شيئاً لم اعرفه. تنقلت بين جميع المحطات وأنهيت الفحص، وعدت الى موظفة الصندوق كي آخذ ملصق الفحص، إلا انها طلبت مني 170 شيكلاً إضافياً بدل نمرتين ولامبة، وناولتني نمرتين كي تتم طباعة الأرقام عليها. ذهبت الى مكان الطباعة، وإذا بطابور آخر، طبع الموظف الأرقام وركّب النمرتين على مركبتي. اما اللامبة، فلم يعرف الموظف أي واحدة بحاجة الى التغيير كونها تعمل كلها فخمّن ان الحديث يدور عن لامبة النمرة، ولكن عندما جاء لتغييرها وجدها تعمل أيضاً. أخذت سيارتي وما ان قدتها لعدة أمتار حتى سقطت النمرة الأمامية لأنها لم تثبت بشكل جيد. خلاصة القول إنني دفعت مبلغاً إضافياً "خاوة" لأنه لا وجود لحسيب او رقيب للمقدسيين في دولة الاحتلال!"

لو كنت مسؤولاً
لو كنت صحافياً وتحولت الى موظف في مكتب إعلامي لإحدى الوزارات، لما تخليت عن مهنيتي، ولما تعاملت مع من كانوا زملائي، وربما كان لهم فضل عليّ، بتعالٍ وبلهجة آمرة، ولما بررت الأخطاء التي لم اكن لأفوتها واشبعها انتقاداً عندما كنت صحافياً.

الشاطر أنا
مرة اجيت اصف عند عدادات الدفع المسبق، لقيت العداد مش شغّال، فصورته فيديو وقلت إذا كلبشوني بفرجيهم إياه. المهم رجعت لقيتها مكلبشة، بس سبحان الله العداد شغال بالسالب. فرجيت الموظف اللي ما عنده يمّا ارحميني الفيديو، فقال لي شو بضمني انه هذا مصوّر اليوم! بعدها تربيت، وكتبت ورقة "الى شركة العدادات العداد هنا معطل" وحطيتها في جيبة السيارة، ووين بصف وبلاقي العداد معطل، بطول الورقة (شايفين الشطارة الورقة جاهزة) وبحطها ع شباك السيارة. والله والأمور من يومها تمام. قبل كم يوم قاعد في القهوة، إلا الشرطي جاي "السيارات اللي واقفة هون لمين؟" قلنا له "النا" قال "شيلوهم وإلا بنخالفكم". قلنا له "صافين ع الأبيض والأسود يعني مش مخالفين"، رد "أنا ما الي هيك الضابط في الدورية بدو"، رحنا للضابط في الدورية برر لنا انه في موكب بدو يمر، مع انه قعدت بجوز ساعتين وما مر أي موكب. وأنا بحكي مع ضابط الدورية، فرجيته سيارات واقفة ع الأحمر والأبيض ومش مخالفينهم ولا طالبين منهم يزيحوها، برضو برر الموضوع انهم بيكونوا جايين ع الصلاة. أنا لأني شاطر لقطها، صرت اصف سيارتي في محيط الجامع ع الممنوع بس مش مسكر الطريق واحط ع القزاز من جوا "ذهبت للصلاة".