جيلان تَرسم ابتسامتها في منتصف كانون الأول

2019-12-20 15:14:58

جيلان رسمت ابتسامتها في منتصف كانون الأول. أتت جنوبا ووسطا وشمالا وغربا،خمسة عشره فناناً بعمر الحياة، وقائدهم تامر الساحوري بثلاثينيات العمر، بأنامل ناعمة لَحن مقطوعة "غربة" في بداية الحفل. اختار هذا الاسم لمقطوعته، هل الغربه تُشبهه، فالموسيقيين في معظمهم يعانون من اغتراب في الوطن، أم تراه ألفها للمغتربين خارج الوطن، كلاهما اغتراب. تامر الذي أتي من بلده بيت ساحور الدافئة بالحب، المدينة التي تمنح زائريها السكينة. يجاوره يسارا جوزيف دقماق على آلة البيانو ذات الرداء الأبيض والأسود المحببة للكثر، ويحاوره مجدي الطنيب الذي يحضن لافتا رافعاً وجه اتجاه السماء، مخاطبا آلة البزق التي يحملها جورج غطاس بابتسامة تلوح على وجهه لساعة كاملة،ويقابله يميناً وسيم قسيس شامخا متواضعا على ايقاع اللحن مراقصا جمهوره.

جيلان أطربت جمهورها فيروزا، فأدت "على طريق النحل"، لبنان في قلب بشار وفارس بنورة عازفي القانون والعود آلتي الروح. ثم سافرت مصرً مع نجاة الصغيرة "دواوين الشوراع" باحثة في أزقة مصر عن لحن عروبة وتاريخاً اصيلا. أما محمد الديك أدى احترافا على الكونتراباص، ومحمد القططى على الاكورديون ويوسف ابو شنب على الرق عازفين على أوتار فيروز "بيقولوا زغيّر بلدي".

آلة التشيلو صديقة النساء والرجال كانت حاضرة بأيدي هبه الاعمى، الفتاة اليافعة التي عزفت على أوتار التشيلو "يا قمر الدار"، فالقمر صاحبها في ليل كانون لتبهرجمهورها برفيقها ليث بنورة على آلة الكلارنيت اللامحدودة المكان.

في منتصف المسرح فتاة وشاب يغنون فرحاًوالما وحبا وماضيا ومستقبلا.ريم المالكي التي تبلغ الخامسة عشرة تعتلي المسرح وكأنها عشرينية بغنائها صبية تشرق بوجه وضاء وصوت عذب،بمرافقةعبدلله عصفور الصوت الرخم متغنيا بمارسيل خليفة "في البال أغنية" التي صفق لها الجمهور حرارة، واختتم بوديع الصافي "عالله تعود".فالحفل بدأ بلحن غربة وانتهي بطلب العودة وكأن البداية والنهاية تتشابهانتناديان بالعودة، فالاغتراب والغربة أرهقت الوتر والكلمة واللحن.

فرقه جيلان الموسيقية قدمت هذا الحفل في اختتام مهرجان ليالي الطرب في قدس العربوالذي ينظمه معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في الدورة العاشرة. ويعقد بشكل مركزي في مدينة القدس اضافة لبعض العروض في الضفة الغربية.

 جيلان هي فرقة غنائية عربية ذات طابع شرقي وتتكون من اثني عشر عازفًا وعازفة من فلسطين، تهتم بإحياء الأغاني الكلاسيكية القديمة والموروث العربي بشكل عام، وسُميّت "جيلان" لأنها تجمع بين جيليْن موسيقيين، وهم: جيل الأساتذة وجيل الطلاب. تستضيف الفرقة في كل عرض عددًا من الأصوات الشبابية المهمّة في فلسطين، وضيوفها في هذا العرض الفنانة الشابة ريم المالكي والشاب الفنان عبدالله عصفور، ويقود الفرقة عازف العود والمؤلف الموسيقي تامر الساحوري.