اسرائيل وفلسطين وكوڤيد ١٩... حل دولتين افتراضي

2020-04-26 18:49:10

يُخيل لمن يتابع أداء حكومة فلسطين في مواجهة ڤيروس الكوڤيد ١٩، أن فلسطين دولة مستقلة. خلال الكورونا شهدنا حل دولتين افتراضيا، حيث استقلت فلسطين بإدارتها للأزمة وأعلنت حالة الطوارىء مبكراً متخذة كافة اجراءات الوقاية والسلامة لاحتواء الڤيروس وحماية المواطنين.

بنفس الوقت، وجدت الحكومة الفلسطينية نفسها في موقف تعاون أوتوماتيكي مع اسرائيل لعدة أسباب أهمها سيطرة اسرائيل على الحدود، حتى تضمن وصول مسحات الفحوصات والمعدات الطبية واللوازم الأخرى إضافة لحاجتها لأموال الضرائب المحتجزة ومعضلة العمال الفلسطينيين العاملين في اسرائيل وتسهيل عودتهم. حتى اللحظة تجاوزت الحالات في اسرائيل ال ١٥٠٠٠ بينما لم تصل ٥٠٠ في فلسطين، ٧٩٪؜ منها من بين العمال.

الأزمات تخلق الفرص وأزمة الكورونا تجلب معها فرصاً سياسية داخلية منها إعادة ثقة الشعب بالحكومة، إنهاء الإنقسام، تحقيق الوحدة، الديمقراطية والشفافية، كما تتوفر فرص توظيف التكنولوجيا لتطوير الخدمات الحكومية والتعليم الإلكتروني، كلها فرص تستطيع فلسطين ان تنفذها بشكل مستقل عن دولة الاحتلال، ضروري أن تقوم القيادة باستثمارها.

وجدت الحكومة الفلسطينية نفسها تقاوم وباء عالميا وتدير البلاد تحت حالة الطوارىء، لا ننكر أن اسرائيل قدمت المسوحات وسمحت للعمال بالإقامة او العودة في بداية الأزمة وسهلت دخول المسافرين عبر المطار والحدود اضافة لارجاعها جزء من أموال المقاصة، ونتيجة ذلك أشادت الأمم المتحدة ومنظمات دولية مختلفة بالتعاون بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في ظل وباء الكوڤيد ١٩. بالرغم من كل ما تقدم من تعاون مشترك الا أن دولة الاحتلال مستمرة في مخالفة القانون الدولي في ظل الوباء، دعونا نعرض السياسات الاسرائيلية خلال الكورونا:

- العمال: اسرائيل لم تجرِ الفحوص على العمال قبل إجبارهم على العودة للأراضي الفلسطينية ولم تزود العمال بأي شروط السلامة والصحة والوقاية ولَم تنسق مع الحكومة الفلسطينية تفاصيل استقبالهم لضمان احتواء تفشي الوباء في حال اصابتهم.

- الأسرى: اسرائيل لم تطلق سراح الأسرى ولم تحسن من ظروف الاعتقال ولم تلتزم باتفاقيات جنيف الرابعة والمادة ٩١ الخاصة بتوفير المواد الطبية والتعقيم. دولة الاحتلال لم تقدم خدمة الزيارة عبر منصات إلكترونية تعويضاً عن منع الزيارات ولم تتعامل مع الأسرى بأي اجراءات وقائية لحمايتهم من الوباء.

- دولة الاحتلال استهدفت وقتلت ٣ فلسطينيين، دمرت وصادرت ٤٧ منشأة وشنت ٢٣٨ اقتحاما داخل الأراضي الفلسطينية كما اعتقلت ٢٦٧ فلسطينيا اضافة لقيام المستوطنين ب ٨٧ هجوماً ضد الفلسطينين وممتلكاتهم، كما دمرت قوات الاحتلال عيادة طوارىء في الأغوار.

- القدس: استمرت دولة الاحتلال بسياساتها العنصرية ضد ٤٠٠٠٠٠ فلسطيني لم تزودهم بالرعاية الصحية كباقي المواطنين اليهود، اضافة لاعتقال قوات الاحتلال لوزير ومحافظ القدس بسبب محاولتهم مساعدة المقدسيين لتقديم مواد التعقيم والأطعمة والخدمات التي تمنع تفشي الڤيروس.

- غزة: حيث ٢ مليون يعيشون في سجن كبير تعودوا على الحجر القسري منذ ١٣ عاماً.

- حكومة الضم: لم تكتفِ حكومة الاحتلال بكل المخالفات والانتهاكات السابقة الذكر بل وظف نتنياهو أزمة ڤيروس كورونا لتأمين عودته كرئيس وزراء فقدمت له كورونا فرصة تاريخية للهروب من تهم الفساد والمحاكم وأنقذته الكورونا من اجراء انتخابات رابعة وأوصلته إلى عرش حكومة ائتلاف يمينية مع بيني غانتس، والأدهى من هذا كله ان السياسة غلبت الصحة في اسرائيل، الحديث في اسرائيل اليوم يدور حول الضم، خطط الضم المتعلقة بالقدس الكبرى وبالضفة الغربية وبغور الاْردن التي سيتم طرحها على الكنيسيت في بداية تموز ٢٠٢٠.

إذاً، اسرائيل وان بدت تعاونية في بعض الإجراءات من هنا وهناك، إلا أنها استغلت أزمة كورونا بالتضييق على الحقوق والخدمات الانسانية وبتطبيق المزيد من السياسات العنصرية اللاإنسانية وفوق هذا كله أقدمت على ما هو أخطر بنية تنفيذ خطط الضم التي طالما شكلت تهديداً للفلسطينيين وللمجتمع الدولي، والآن مع تشكيل حكومة ضم يمينية يعلم الفلسطينيون ان الساسة الاسرائيلين يقضون على فرصة وجود دولة فلسطينية ولا نستطيع ترجمة خطط الضم الا بإعلان انتهاء الحديث عن أي حل دولتين، فالواقع هو دولة أبارتهايد.

في ظل الكورونا، العالم أجمع يعيش تجربة الفلسطيني تحت الاحتلال؛ إغلاق المدن، منع الحركة، الحواجز، الخوف، الحجر، منع التجول، عدم اليقين، انعدام الأمن، الفراق الأسري، كل أشكال التحديات التي طالما عاناها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعيد ڤيروس الكورونا كل هذا للذاكرة الجمعية الفلسطينية.

يواجه الفلسطينيون اليوم وباء الكورونا ووباء الاحتلال، والفرق ان الكورونا اكثر ديمقراطية من اسرائيل، فالكورونا لا تعرف التمييز.

- د. دلال عريقات، استاذة التخطيط الاستراتيجي وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.