القطاع السياحي  بين القطاعات الانتاجيه الأخرى

2020-04-27 17:09:29

"لا يقع على عاتق وزارة السياحه والاثار النهوض بالسياحه لوحدها"

في البداية وكون فلسطين هي جزء من المنظومة الاقتصادية العالمية وبالتالي يجب ان ندرك مدى هولة الواقع بابعاده الاقتصادية وبالتالي المستوى المطلوب من الاهتمام والإدراك لأهمية الاستعداد للمواجهة فلابد من تسليط الضوء اكثر على الأمور بحجمها الحقيقي 

 يواجه قطاع السياحة والسفر في العالم أزمة لم يشهدها في تاريخه نتيجة لإنتشار وباء فيروس الكورونا المستجد، حيث يتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى خسارة عالمية  بأكثر من 75 مليون وظيفة يدعمها هذا القطاع الحيوي الذي يعتبر من القطاعات الإقتصادية الأساسية مساهماً بنسبة10.4  بالمئة في الناتج المحلي الاجمالي العالمي.
وفي العالم العربي ألغيت ملايين الحجوزات حتى الآن لدى شركات الطيران والفنادق في مختلف الدول، وتوقف التوافد إلى المقاصد السياحية العربية الرائدة عالمياً، وألغيت آلاف الرحلات لشركات الطيران العربية، وتوقفت 800 طائرة تابعة لها في المطارات حتى الآن. وبإختصار فإن هذا القطاع الحيوي الذي يمثل كمتوسط 14.2 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي للبلدان العربية قد خسر منذ بداية العام وحتى أواخر مارس 2020، حوالي 25 مليار دولار أميركي في ايرادات السياحة و8 مليار دولار اميركي كخسائر في ايرادات شركات الطيران العربية، و12.96 مليار دولار أميركي في الاستثمارات السياحية، والأهم من ذلك هو تهديد خسارة حوالي مليون وظيفة دائمة و مئات الآلاف من الوظائف الموسمية في العالم العربي تعتمد في معيشتها على قطاع السياحة والسفر


السؤال الان على الصعيد الفلسطيني هو إلى اين نحن ذاهبون ؟؟؟
تحتل صناعة السياحة أهمية كبيرة في الاقتصاد الفسطيني  وذلك لما لها من دور في تنشيط جميع القطاعات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتجارة وغيرها، فهي محرك اساس لباقي القطاعات الاخرى،حيث ان كل فرصة عمل في هذا القطاع  تخلق بمعدل 5 فرص عمل في القطاعات الاخرى وتعتبر صناعة السياحة في فلسطين في طور النمو الا انها تمتلك مقومات كبيرة تمكن من رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية، حيث وصل اجمالي انقاق السياحة الوافدة في فلسطين ما يقارب 1.3 مليار دولار .. وقد فقدت جميعها هذا العام وفقد معها دخل  لآلاف من الاسر حيث يعمل في هذا القطاع ما يقارب 38 الف عامل، وخسر أيضا  ايرادات للكثير من مزودي الخدمات والمنتجات الخاصة بها من القطاعات الاخرى  وفقدان عشرات الملايين من الايرادات العائدة  على هذا الحجم من الاستثمار الذي يقدر بمئات  ملايين الدولارات،وتجميد كامل (ونخشى ان يكون قد توقف )  في الاستثمارات الأجنبية التي كانت محتملة ، وتعتبر السياحة ليس فقط مساهما ماديا يخلق فرص العمل ويحسن مستويات الدخل، بل هي ايضا منبر إعلامي يوصل للعالم البعد الحضاري والثقافي والهوية المميزة للشعب الفلسطيني، حيث تشتمل فلسطين على عدد كبير من المواقع الاثرية (حوالي الفي موقع)، نصفها يقع ضمن المناطق (ج) خارج السيطرة الفلسطينية تماما، مما جعلها تتعرض للتدمير والتشتيت بفعل سياسات الاحتلال التي شكلت عائقا كبيرا امام السياحة المحلية والاجنبية، حيث ان عدم السيطرة على المعابر والحدود والمطارات حد من إمكانية تطور السياحة وجعلها مرتبطة بالمصالح والقرارات الإسرائيلية، وقد ساهم جدار الفصل العنصري في تدمير المواقع السياحية والاثرية، وانتشار ظاهرة سرقة الآثار عبر التنقيب غير المشروع ولقد واجهة وزارة السياحه والاثار وبالنسيق مع اجهزتنا الأمنية وخصوصا الشرطه السياحه لمواجهة كل هذا التدمير والسرقه الممنجه من الاحتلال والعابثين في تراثنا وهويتنا الوطنيه ونجحت الوزاره والامن الفلسطيني من الحد والخسائر من هذه الاعتداءات الاحتلاليه الاسرائيليه والسيطره على مهربين وتجار الاثار الخارجين عن القانون . 
بالرغم من اهمية هذا إلا أن اكثر القطاعات المتضرره والخاسره بين كافة القطاعات الفلسطينه وأخر من سيتعافى من هذه الجائحه العالميه فيروس كورونا من امكانات النمو الكامن ما بعد الازمه العالميه .

فالنهوض بهذا القطاع يعني مساهمة مباشرة في النهوض بالقطاعات الأخرى، وقد أشارت خطة انعاش القطاع السياحي إلى ضرورة العمل التشاركي مع الجميع وأهمية الدور المساند للجميع. وهذا نداء لكافة مؤسسات وجمعيات القطاع الخاص والوزارات الموقرة الأخرى ،للعمل سويا ،فالمسؤولية ثقيلة وتتطلب التعاون على كافة الاصعدة، وهذا من دوره أن يعزز ويثبت الترابط بين الجميع ،  ويعزز أكثر الادوار والمهام للمؤسسات الحكوميه والغير حكوميه والعاملة في القطاع السياحي من نقابات ومنظمات ومؤسسات ومن خلال انعكاس ذلك في  الاهداف الاستراتيجية الخاصة بكل مؤسسة ويعزز الارتباط بالاهداف الاستراتيجية التي يطمح القطاع السياحي للوصول اليها، ما يساهم في مأسسة توجهات تنموية موحدة ومحددة نحو صناعة سياحة فلسطينية مستدامة. ونحو تعزيز السياحه الداخليه والسياحه البديله والارتكاز على الوعي الشعبي والاهلي والبحث عن صناعات بديله وخاصه في الارياف والقرى والمجالس البلديه والقرويه والانديه الرياضه والمراكز الثقافيه والفنيه والجامعات والمعاهد والمدارس وطلابهم والنشاطات النسويه والمشاريع النسويه الصغيره المعتمده على الاشغال اليدويه والحرف التقليديه وتنشيط المعارض الصناعيه لمنتجاتنا والمهرجانات التي تركز على ثراثنا وتقاليدنا الوطنيه ولنجعل من كل مناسباتنا الوطنيه والدينيه والاعياد مناسبات ونشاطات سياحيه يشترك بها الكل الفلسطيني لنعزز اعادة السياحه لوطننا ولنبدأ ونعتمد على انفسنا قبل غيرنا ولتشابك معنا كل وسائل الاعلام الفلسطيني وكل الأقلام المبدعه وكل الكاميرات والعدسات التي تلتقط الصور والكلمه ونرسل لشعبنا واهلنا ونشجع السياحه الداخليه وتحت عنوان نخلق من الازمه فرصه وهذه تماما مع انجزناه من تحضير كخطوة أولى وارضية صلبة لتحقيق ذلك ، من خلال شراكتنا مع الكل الفلسطيني، بما يخص ويساهم في صادراتنا السياحية،وها نحن نمد أيدينا للجميع.
 

لنتعرف على وطننا وبعدها نخاطب العالم عن فلسطين وسياحتها 
لنبدأ بانفسنا ولتتشابك معنا كل القطاعات الفلسطينيه من اجل فلسطين الأكبر منا جميعا  

  • مدير عام المحافظات الوسطى وزارة السياحه والاثار