"نداء الأزمة" - استثمروا في الكفاءات والعقول

2020-05-18 20:26:54

لقد كشقت جائجه كورونا  ( مرض كوفيد- 19) ترهل الانظمة العالمية والاستراتيجيات للانظمة الدولية والتى كانت تتغنى بقدراتها الاستراتيجية المتبعة في رسم الخطط والتوجهات  للعالم . يقف العالم اليوم مصدوما من وهله الفشل في أداء الأنظمه المتصدرة للقوى الاقتصادية العظمى ـ وحجم الانبهار الاكبر في مشاهده تلك الاقتصاديات تتعرض للعاصفة وتعجز عن الوقوف امام تلك التحديات، وتتهاوى بعض هذه المنظومات التى اعتدنا ان نلقبها بملوك الاقتصاديات، فما بات الا ان يشكل هذا التصدع شرخا للهيكلية الاقتصادية، فما لبثت تلك الاقتصاديات الا انها قامت بمراجعة كافة انظمتها واصلاح النظم وايجاد حلول سريعة، وبديلة ووضع اللاووليات، مدركة المخاطر التى قد تنشأ اذا لم يتم علاجها.

ومن احدى القرارات المتخذة  تعيين ترمب للمغربي منصف السلاوى  الخبير البيولوجي على رأس الفريق الطبي لتطوير لقاح فايرس كورونا:"  رئيسا لهيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي متى يتوقف نزيف هجرة الأدمغة؟

بينما ينشغل العالم في البحث عن وسائل وقاية صحية وعلاج لفايرس كورونا، الذي يستمر بحصد المئات بل الآلاف من المواطنين يوميا وتتوالى الأرقام تبعا من مختلف عواصم العالم  من  خلال ووزارة الصحة في تلك البلدان يالاعلان برصد ما يحصده هذا المرض يوميا، وتقارير اللجان الوبائية،  بينما يواصل الاقتصاد الوطني بتعميق الهوة الاقتصادية اسوة بالاقتصاد العالمي، فمؤشرات الانكماش الاقتصادي واضحة جليا، فتهاوي اسعار النفط، وانهيار الاسهم في البورصات العالمية لهو دليل واضح ان الاقتصاديات بالعالم تعاني من امراض مستعصيه، ويقدر عدد دول العالم التى تتعرض للانكماش الاقتصادي قرابه 170-180  دولة من دول العالم وهذا سيؤدي الى انمكاش عالمي كما تتوقع رئيسه صندوق النقد الدولى  بأن العالم سيشهد كساد يشابه " الكساد العظيم" الذي حدث عام 1929.

يتوقع المحللون الاقتصاديون العالميون ان تتكبد الاقتصاديات العالمية خسائر كبيره، ناهيك عن عجز الشركات في تحقيق ارباح او تسديد التزماتها، ومن المتوقع مع الربع الثالث من هذا العام ان تعلن 50% من الشركات افلاسها، وقد يؤدي الى بطالة قد تصل الى ملايين الناس في دول كالولايات المتحدة والصين ، ومن المؤكد ان اثرها سينتشر تبعا على المنطقة العربية فيما  بادرت الكثير من الدول بالاعلان عن عجز في الموازنات الحكومية نتيجه لتعطل الاقتصاد  وارتفاع نسبه البطالة، وفي هذا السياق بجب اعاده النظر والتمحيص في النظام الرأسمالي الفلسطيني والنظر مليا الى كفاءته والتمعن بقدرته على مواجهه الحقائق الاقتصاديه بثبات، مع ان الدراسات والواقع يؤكد ان 8% من القطاع الخاص الفلسطيني قادر على تحدي الأزمة بينما 92% من القطاع الخاص الفلسطيني يعاني من محدوديه الدخل والسيولة .

وهنا يقدونا الى أمرين مهمين : الأول البطالة المؤهلة والثانية البطالة غيرالمؤهلة، فقد تشير الاحصائيات إلى ان عدد البطالة المؤهلة بين صفوف الشباب تصل الى 65% من عدد سكان منطقه الشرق الاوسط والذين يمثلون نصف عدد سكان المنطقة وشمال اقريقيا ويؤدي الى تصدير تلك الكفاءات العلمية المؤهلة الى دول الغرب فقد اشارات الاحصائيات إلى ان الدول العربية تخسر سنويا ما مقداره 200 مليار دولار من ظاهرة مغادرة الكفاءات الوطن لدول الغرب .

ومن بين تلك الاحصائيات التى قد حصلت عليها حديثا مؤشرات مثيره تدعو قادة الدول العربية اللا البحث عن حلول عملية لرفد قطاع الشباب والبطالة المؤهلة فقد اشارات الدراسات الحديثة  ان 60% من الاطباء، و30% من المهندسين، و25% من العلماء من مجموع الكفاءات الشابة والريادية يهاجرون الى اوروبا، والولايات المتحده، وكندا كما ان الاطياء العرب في انجلترا يشكلون 50% من مجموع الاطباء العاملين في اتجلترا، كما تستقطب الولايات المتحده وكندا وبريطانيا ما يقارب من 75% من المهاجرين العرب ومن ذوي الكفاءات .

نحن نعاني من أزمه حقيقية، ليست أزمة كورورنا انها ازمة الاقتصادية وضعف القطاع الخاص بان يكون قطاعا خاصا يعتمد عليه في الأزمات باستيعاب الايدي العاملة الفلسطينية والمساعدة في تطوير افكار اقتصادية متميزه للمواطن، وهنا اتوقف لحظة لارسال القطاع الخاص الفلسطيني ماذا اعددتم لاستيعاب قوافل الكفاءات الشابة؟ واين الحكومة من توفير الفرص ومراكز البحث والتطويرللكفاءات الشابة المتميزة ؟ واين مراكز الابداع للقطاعات كقطاع الصحي والقطاع الزراعي او التنكولوجي لكي نتمكن من تثبيت المواطن عب ارضه؟ واين الانظمة والتشريعات الحكومية التى تسعى الى تطوير قاعدة الاستقطاب للمبدعين بدل من تلك الدول الغربية؟ كفانا ان نتغنى بالجاليات نحن بحاجه لهم بالوطن والمفروض على الحكومة ان تكون الحاضنة للكفاءات الفلسطينينة والعمل على تأسسيس مراكز حاضانات علمية واقتصادية وابداعية والسعي محو تغير حياه المواطن نحو رؤية ناضجة تعتمد على التطوير الاقتصادي وليس على الاعانة الاجتماعيةالمؤقته.

 ان  حتميه العالم الجديد سيقود التَوجُّهات للدول لإصدار قرارات ملزمة لاتحادات المصارف والبنوك والقوى الرئيسة التي تشكل «القبضة الحديدية» على اقتصادات الدول، ودعوتها لتشكيل مؤسسات مستدامة تضع الأصول والمعايير لترتيب وتنظيم الموارد الاقتصادية، ونسب الضخ من أموالها في السوق، وإقامة شراكات وثيقة بين القطاعات العامة والخاصة.. تداركاً لما يواجه العالم من مخاض مرتفع الوتيرة في ولادة نظام عالمي جديد محتوم، تشير له البوصلات العالمية مجتمعة


وفي قراءه متمعنه للاقتصاد القادم سيعتمد على "الاقتصاد الاخضر" وهو أحد وجوه "العالم الجديد" تتصاعد المرجِّحات في مجال الطاقة فقط، لبروز ارتكاز قوي على أنظمة «الطاقة المتجددة»، ما سيغير صورة "الطاقة" السائدة، بمصادرها المعتادة، وبخاصة مع التوقعات التي تفيد بأنه وبحلول عام 2050 سيشكل ما نسبته من 70% إلى 80% كاستخدام لهذا النوع من الطاقة، في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.. ما يزيد من التساؤلات حول تحولات أنظمة الطاقة، وانعكاساتها على باقي المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها. وهذا ما يوافق آخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، إذ إن تلبية نداء العالم من خلال بناء نظام اقتصادي مستدام ومرن، تعني تنسيقاً أكثر وتكاتفاً أوسع في تقديم جهود الإنعاش الاقتصادي العالمي. ذلك أن الأزمة تطلق نداءً للشراكة بين كافة القطاعات والقوى الاقتصاديه الوطنيه بالعمل ، ممثلةً في ذات الوقت بيئة غنية بالفرص.وفي سياق تأكيد الشراكة نقترح اقامه  نموذج ذكي من خلال إطلاق صندوق وطني ينشر التقارير الإرشادية الناظمة لممارسة المسؤولية المجتمعية للشركات والابداعات والمبتكرين  خصوصا في قطاعات للطاقة البديلة والزراعة والصحة والانظمة التكنولوجية، شاملةً أفضل الممارسات المسؤولة من منظور المؤسسة والموظف والمستهلك، والحلول المبتكرة لضمان استمرارية العمل وجودته، إضافةً لوضع المبادئ التوجيهية للمؤسسات لتنفيذ مبادرات مجتمعية تدعم الموظفين والعملاء والمجتمع.

 مستشار اقتصادي دولى- وشريك اقليمي لصندوق دعم المبادرات- فاستر كابتل –دبي