"المُنسق" ... تختلف المسميات والنتيجة واحدة

2020-05-31 12:16:43

طالما تذمر الشعب الفلسطيني من التنسيق الأمني ورأى فيه تعاملاً مباشراً مع الاحتلال لتسهيل الاجتياحات والاعتقالات، وعندما أعلنت قيادة منظمة التحرير عن وقف هذا التنسيق، ما كان من الشعب إلا التشكيك بمصداقية هذا القرار، ولم يتم أخذ التصريحات بجدية إلا بعد التجربة والمشاهدة وبعد فترة قصيرة وجد الشعب الذي يبغض الاحتلال نفسه يبحث عن الطرق التي توصله لتنسيق شؤونه المدنية والتجارية ومعاملاته مع قوة الاحتلال.

لقد عملت دولة الاحتلال خلال الفترة الماضية على استحداث آليات جديدة بتوظيف الدبلوماسية الرقمية بما يخص التصاريح والمعاملات المدنية وأدخلت تكنولوجيا الاتصالات وقامت دولة الاحتلال باستغلال وسيلة الفيسبوك للتواصل مع الشعب الفلسطيني حيث ان الفيسبوك هو أكثر وسائل التواصل الاجتماعي انتشاراً بين أفراد المجتمع الفلسطيني واستحدثت صفحة ما يسمى بـ "المُنسق"، وشهدنا مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين يتابعون هذه الصفحة ويعجبون بها، بقصد أو بغير قصد، قد يكون هدف هؤلاء هو تسهيل معاملاتهم الشخصية أو الحصول على المعلومات المتعلقة بالاحتلال وحديثاً جداً، أنزلت دولة الاحتلال تطبيق 'المنسق' وهو تطبيق ذكي يوفر للمواطن المعلومات الخاصة بشؤونه التي تسيطر عليها دولة الاحتلال والتي كان المواطن يحصل عليها بتنسيق من الشؤون المدنية الفلسطينية.

من حق كل مواطن التعامل ببراغماتية وتحقيق مصالحه ولكن دون الوقوع في فخ دولة الاحتلال التي تعمل على تقوية سياسة التجسس والمراقبة الـ Surveillance والتعامل من خلال تكنولوجيا الاتصالات وأنظمة التواصل عن بُعد، قد يقول البعض إن اسرائيل تمتلك كل معلوماتنا حتى سجل مواليدنا ووفياتنا ولديها القدرة على اختراق حساباتنا الشخصية والحصول على معلوماتنا وملفاتنا، هذا صحيح وجهاز المخابرات الاسرائيلية عميق! إلا أن الجديد بالموضوع أن دولة الاحتلال اليوم باستعمال هذه التطبيقات والتكنولوجيا تراقب وتتجسس وتحصل على ما تريد بطريقة تحميها قانونياً من الملاحقة عبر موافقة المواطن الذي يضغط على كبسة 'موافق' دون الانتباه للشروط التي يطرحها التطبيق والتي تجيز لدولة الاحتلال الوصول والحصول على الـ IP الخاص بكل مستخدم ومعرف الجهاز ونظام التشغيل والتصفح والمكان الجغرافي إضافة لتقنيات هذه الصناعة مثل الكوكيز Cookies وعلامات بكسل Pixels, وبالتالي الوصول لكل معلوماته الشخصية وملفاته الخاصة المحفوظة على الجهاز الذي يدخل من خلاله لهذا التطبيق وحق التطبيق لاستخدام هذه المعلومات لأي غرض بما فيها الأغراض الأمنية، من يطلع على شروط الاستخدام يستوعب الهدف الأمني.

قد تختلف المصطلحات والوسائل ولكن النتيجة واحدة وان كانت نسبية فهي التجسس، واليوم مع توظيف الأدوات الرقمية نجد أن أشكال المراقبة والتجسس أصبحت عشوائية الكترونية مجانية بموافقة وتوقيع صاحب الشأن بغض النظر عن نيته او فهمه للموضوع!

من الجدير ذكره أن أنظمة سياسية كثيرة استغلت وباء الكورونا والاغلاقات الأمنية التي طبقتها لتزيد من مراقبتها وتجسسها على المواطنين وهذا ما أثاره كثيرون من الحقوقيين حول العالم.

الحكم العسكري الإسرائيلي يعود بأدوات جديدة ومسميات جديدة بتوظيف العالم الرقمي ولكن النتيجة واضحة، اسرائيل تتجسس على الشعب الفلسطيني مباشرة من خلال اسم المنسق وباستغلال المواطنين الذين هم بحاجة لهذه المعاملات بغض النظر عن مقدم الخدمة!

رُفع الحجر ورُفع التنسيق، وعاد الڤيروس وتغلغل الاحتلال.

ماذا نفعل اليوم؟ المسؤولية الفردية سواء كانت سياسية او اجتماعية او صحية هي مسؤوليتنا جميعاً، على كلٍ منا التحلي بجزء من المسؤولية حتى نمنع تفشي وباء الڤيروس والاحتلال.

- د. دلال عريقات، أستاذة حل الصراع والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.