القطاع الإنتاجي الفلسطيني وفرصة إعادة الحياة

2020-06-16 09:19:16

إن الآثار السلبية التي أحدثتها أزمة كورونا على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الفلسطيني كبيرة جدا، وكانت متوقعة، وقد توقعت الحكومة الفلسطينية انه لن يحدث انكماش اقتصادي، بعد انتهاء الأزمة، لكن سارعت الأوساط الحكومية بتحذير القطاع الخاص من خطر هذا الانكماش القادم، وقد توقعت ان يتم التعافي من آثاره سريعا.

فكيف سيتم التعافي من آثار فايروس كورونا اقتصاديا، ولم يتم اقتراح برامج انتعاش اقتصادي وطني لتمكين القطاعات الاقتصادية المختلفة من النمو وإعادة إحياء النشاط الاقتصادي وحلقات الإنتاج التى تعرضت وبشكل مباشر الى الاهتزاز المالي والتكاملي في الاقتصاد.

ان تراجع معظم الانشطة الاقتصادية، كالصناعة بنسبة 4%، والانشاءات حوالي 5.4%، والتجارة بنسبة 3% وبقيه القطاعات الاخرى في حدود 7.2% وكما يتوقع ان يمتد التراجع ليشمل القطاع المصرفي الفلسطيني إذ يتوقع ان يطرأ تراجع في حجم الائتمان المسموح بنحو 2.9% جراء تراجع إثر توقف مصادر الدخل بشكل كلي او جزئي للكثير من المواطنين بناء على تقديرات "سلطة النقد الفلسطيني" ضمن السيناريوهات المقترحة لاثار فايروس كورونا على الاقتصاد الوطني.

فهل الذي قدمته الحكومة الفلسطينية والاجهزة العاملة لها كفيل بإعادة انتعاش الاقتصاد الفلسطيني؟ من الواضح جدا ان قدرة الحكومة الفلسطينية محدودة جدا مقارنة مع الدول الاخرى العربية منها او الاجنبية، ومن الواضح تماما ان المتوقع ان آثار كورونا على الاقتصاد ستؤدي الى تراجع النمو الاقتصادي تقريبا 5.1% خلال عام 2020 (حسب تقديرات متوقعة من سلطة النقد) ومن المتوقع ان تصل نسبة الخسائر الاقتصادية الى حوالي 1.2 مليار دولار وتراجع الصادرات الفلسطينية الى 25% والواردات الى 19%.

إن المؤشرات الاقتصادية الرسمية قد شملت معظم الأنشطة الاقتصادية العاملة في فلسطين من قطاع زراعي وصناعي وسياحة وقطاعات خدماتية متنوعة، لكن ما قدمته سلطة النقد والحكومة الفلسطينية لا يستطيع إعادة تفعيل الاقتصاد الوطني الفلسطيني الا اذا تم التعامل مع تلك القطاعات بشكل يضمن إعادته.

القطاع الزراعي

من الواضح ان القطاع الزراعي الذي يعاني منذ فترات طويلة أزمة الوصول للأسواق العالمية والنهوض في الترابطات الصناعية في القطاع الصناعي الزراعي قد اثر بشكل كبير جدا على نمو هذا القطاع الهام والحيوي فلسطينيا، ومع التحدي الحالي والتحدي السابق لهذا القطاع من شح بالمياه والوصول للاراضي الزراعية وتحديات التصدير للحصول على الموافقات العالمية كان له الاثر الاكبر في نمو هذا القطاع. ان الآثار المتوقعة القادمة لضم الأغوار الفلسطينية على القطاع الزراعي ستكون آثارا مدمرة خصوصا لما تتمتع به تلك المنطقة من تميز مناخي وسلة الغذاء لفلسطين. وفي هذا السياق، من الواضح تماما انه لا توجد برامج حكومية لدعم صغار المزارعين الفلسطينيين او توفير اشتال او تغطية جزء من تكلفة تصدير هذه المنتجات او توفير مصادر لدعم العملية الانتاجية الزراعية او توفير شركات محلية او دولية لتشجيع السلسلة العنقودية الزراعية وخلق صناعات زراعية استراتيجية، وفتح اسواق دولية جديدة تضمن للمزارع الفلسطيني حلولا سابقة وقادمة تضمن الاستمرار في العمل. ان ايجاد حلول اجتماعية اقتصادية تتناسب مع الوضع الخاص للاغوار الفلسطينية مهمة وطنية ومسؤولية مشتركة بين الحكومه الفلسطينية والقطاع الخاص الفلسطيني تجاوبا مع التحدي القديم الجديد. اما فيما يتعلق بالقطاع الزراعي واستفادته من التمويل الحكومي من سلطة النقد لدعم القطاعات المتضررة من خلال البنوك، فمن الواضح ان صغار المزارعين الفلسطينيين يعانون من كيفية الاستفادة من تلك القروض نتيجة للشروط التى لا تتناسب مع الواقع الزراعي الفلسطيني.

قطاع الرياديين الفلسطينيين

لقد تم استثناء هذا القطاع الواعد من أي نشاط متوقع من قبل الحكومة الفلسطينية، وبالرغم من اهمية هذا القطاع والتوقعات العالمية في ان أزمه كورونا قد أحدثت تغييرات على نهج التفكير في أنظمة العمل التقليدية، والتوجه نحو أفكار جديدة بتوقع من الباحثين العالميين ان منظومة العمل تذهب باتجاه العمل عن بعد. وعليه يتطلب العمل بشكل حثيث نحو استحداث انظمة وسياسات حكومية وانظمة عمالية جديدة تتناسب مع التغيرات المتوقعة عالميا ومحليا. ان الانظمة الجديدة ستعتمد بشكل واضح على أتمتة النشاطات الاقتصادية وتشجيع المبادرين على إثراء الاقتصاد الفلسطيني بحلول خلاقة نوعية تتجاوب مع المعطيات الحديثة والتي قد تكون احدى المبادرات او معظمها مبادرات تلقى استحسانا دوليا باستقطاب ممولين، فلم أعلم ان قامت الجهات الفلسطينية الرسمية والممولة بان استحدثت آلية وطنية تمكن الرياديين من استيعاب افكارهم والعمل على احتضانها وتمويل الافكار، آخذين بعين الاعتبار ان كل الدراسات التحليلية الصادرة تتحدث بشكل واضح ان التحول القادم هو تحول رقمي وان الخدمات القادمة ستكون خدمات رقمية وان التقنيات المطلوبة عبارة عن تقنيات تكنولوجية.

القروض والتحديات لصغار المستثمرين

ان الاجراءات المستحدثة في البنوك الفلسطينية للتعامل مع الدعم المقدم من سلطة النقد الفلسطينية تواجه كثيرا من التحديات، فيما يشترط ان يتم دفع القرض بفائدة تصل الى 3% على المبلغ المقترض، يبقى التحدي امام البنوك الفلسطينية ان تضمن المقترض ان يتم تسديد المبلغ على فائدة قدرها 0.5%، وهذه الفائدة لا تغطي نسبة المخاطرة المتوقعة للبنوك في اقراض المبلغ للعملاء، وهذا قد يعيق تنفيذ عملية الاقراض بشروط مسهلة كما تم الاعلان عنها سابقا، بالاضافة الى التحدي الآخر أن معظم الفئات المستهدفة من صغار المستثمرين الذين يعانون اصلا من ضعف في حركة الدوران الاقتصادي مقترضين سابقين، وعمليا هذا سيعيق الحصول على قرض إضافي. يجب اعادة دراسة شكل ونموذج التمويل في دعم القطاعات الاقتصادية الصغيرة، واستحداث نماذج تساعد في إعادة تعافي الاقتصاد سريعا.

*مستشار اقتصادي دولي- وشريك إقليمي لصندوق المبادرين - فاستر كابتل- دبي