الإتحاد الأوروبي: مستمرون بدعم الأونروا بثبات رغم الجائحة

2020-08-18 10:12:03

"يعمل الإتحاد الأوروبي بمعية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يداً بيد، منذ عام 1971 على دعم التنمية البشرية في المخيمات".. هذه الجملة التي نطقت بها وكالة الغوث تدلل على الأهمية التي توليها الأونروا تجاه أوروبا باعتبارها أكبر الجهات المقدمة للمساعدات الدولية للاجئين الفلسطينيين على مدار خمسة عقود.

وزاد التعويل في السنوات الأخيرة بشكل أكبر على الدعم الأوروبي وسط تعاظم الازمة المالية التي تعيشها الوكالة، خاصة بعد أن أوقفت أمريكيا مساعداتها للوكالة، وما رافق ذلك من أضرار اقتصادية طالت دول العالم جراء جائحة كورونا وما يمكن أن يشكل خطورة على حجم الدعم المقدّم لها وبالتالي استمرارية وكالة الغوث في تقديم الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في شتى أماكن تواجدهم.

وفي السياق، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للجوار والتوسع اوليفر فارهيلي في يونيو/حزيران الماضي، إن الدعم المالي الأوروبي للأونروا يؤكد على أهمية الدور الحاسم والقوي الذي تؤديه الوكالة الأممية في سبيل ضمان الاستقرار عبر تقديمها الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين سواء في الأراضي الفلسطينية أو الدول الإقليمية المضيفة لهم.

يُشار إلى أن وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أنشئت بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وهي المفوّض بتقديم المساعدة والحماية ل 6.5 مليون مسجل من لاجئي فلسطين الذين يقيمون في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، إلى حين التوصل إلى حل عادل لمحنتهم.

أوروبا تساهم ب 60 بالمئة من موازنة الأونروا

وبلغة الأرقام، يوضّح مدير دائرة الاتصالات والناطق الرسمي باللغة العربية باسم الأونروا سامي مشعشع ل"راية" أن الإتحاد الأوروبي قدم ككتلة واحدة بموازاة دعم دوله فُرادى نحو ستين بالمئة من موازنة الوكالة للعام 2019.

ويقول مشعشع إنه ما كان بمقدور الاونروا أن تستجيب بهذه السرعة وتدعم الطواقم الميدانية لولا التبرع الحيوي بقيمة 82 مليون يورو الذي تلقته الوكالة من الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من عام 2019 .. إلى جانب مساهمة إضافية بقيمة 21 مليون يورو عند نهاية العام – وهو وقت حرج بشكل خاص بالنسبة للوكالة بسبب تزايد الحاجة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين الأشد ضعفاً خلال أشهر الشتاء الباردة.

كما وقدم الاتحاد الأوروبي نحو أربعة ملايين يورو لوكالة الغوث لصالح دعم النداء الخاص بجائحة كوفيد 19 العام الجاري.

الدعم الأوروبي للوكالة بمثابة "العمود الفقري"

ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الأوروبي استطاعت الوكالة التكيف مع الاحتياجات الناشئة لدى اللاجئين الفلسطينيين في شتى أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا والأردن.

يُشار إلى أن وكالة الأونروا عملت عن قرب منذ تسعة وأربعين عاماً مع المفوضية الأوروبية والدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ومجلس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والبرلمان الأوروبي لدعم الاحتياجات الإنمائية والإنسانية واحتياجات الحماية للاجئين الفلسطينيين سعياً إلى تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

من جهته، وصف مدير عام دائرة اللاجئين في منظمة "التحرير" الفلسطينية ياسر ابو كشك دعم الإتحاد الأوروبي للأونروا بمثابة "العمود الفقري" بالنسبة لها، نظراً للوضع السياسي والمالي المستقر للإتحاد الأوروبي ودوله، واصفاً هذا الدعم ب"الكرت الرابح"، ما يجعله الطرف الذي يُعوّل عليه. وأعرب أبو كشك عن أمله بأن يتعزز الدعم الأوروبي أكثر في ظل رفع الأونروا سقف موازنتها لتلبية التزاماتها اتجاه اللاجئين خاصة على ضوء جائحة كورونا.

دعم ثابت بمئة مليون يورو سنوياً

بدوره، قال مستشار الاتحاد الاوروبي في القدس شادي عثمان ل"راية" إن الاتحاد مستمر بدعم الأونروا رغم الجائحة، وأنه حاول على مدار السنوات الماضية المحافظة على مستوى ثابت من الدعم بحدود مئة مليون يورو سنوياً لدعم العمليات التشغيلية وميزانيتها الرئيسية وتقديم الخدمات للاجئين في كل مكان.

ونوه عثمان إلى مساهمة الإتحاد الأوروبي في مشاريع للأونروا لمواجهة جائحة كورونا، مقدماً نحو 4 ملايين للأونروا لتقديم الخدمات خاصة بالضفة وغزة لمواجهة كورونا.

وحول ضمان استمرارية الدعم الأوروبي الثابت، شدد عثمان على أن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الأونروا ينظر دائماً الى كيفية توفير سبل الدعم والاستمرار بعمل الوكالة وتوسيع ردة الفعل وما يمكن أن يُقدّم في هذه المرحلة... مضيفاً أن الاتحاد قدم من خلال إعلانات مشتركة متعددة السنوات، دعمه الموثوق والقابل للتنبؤ، لموازنة البرامج في الأونروا، والتي تغطي خدمات الوكالة الأساسية في مجالات التعليم والصحة.

انجازات الأونروا بدعم من الاتحاد الأوروبي

تقرّ وكالة الأونروا أنه كان للمال الأوروبي الدور المهم في تمكين الوكالة من تحقيق العديد من الإنجازات، لا سيما في قطاع مدارس الوكالة، حيث تفوقت الأخيرة في الأداء باستمرار وثبات على المدارس العامة بهامش يعادل أكثر من سنة إضافية من التعلم، وفقاً لما ورد في تقرير صادر عن البنك الدولي في عام 2014.

كما تمكنت الأونروا بمساعدة الاتحاد الأوروبي من تقديم خدمات التعليم الأساسية والرعاية الصحية الأولية بجزء يسير من التكلفة التي تنفقها بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على سكانها (حوالي %10 من التكلفة لكل تلميذ و%1 لكل مريض). فضلاً عن انتظام في أكثر من 5.2 مليون من أطفال اللاجئين الفلسطينيين في مدارس الأونروا منذ عام 1950.

وفي عام 2016، انتقلت الأونروا من تقديم المساعدات الغذائية العينية إلى نهج أكثر كفاءة وتمكينا مبني على التحويلات النقدية لصالح أكثر من 250 ألف منتفع من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي في الأردن ولبنان والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وتؤكد الأونروا أيضاً أنها تمكنت بمساعدة مالية أوروبية من بلوغ معدل التطعيم نسبة 99.8% بين صغار أطفال اللاجئين الفلسطينيين، بما يفوق هدف التطعيم الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

وفي عام 2020، حافظت الأونروا على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية وقامت بتكييفها بحيث يتمكن 5,3 مليون لاجئ فلسطيني من الوصول إليها خلال جائحة كوفيد-19.

وبناء على ما سبق، تشدد وكالة الأونروا من خلال نشرة مكتوبة أصدرتها بالشراكة مع الإتحاد الأوروبي؛ على أنّ "مساهمات الاتحاد الأوروبي المتنوعة في دعم عمليات الوكالة تأتي دائماً في لحظات حرجة للغاية، بحيث تساعد الوكالة في الاستجابة إلى الاحتياجات الناشئة مثل تفشي وباء فيروس كورونا".