التعليم في زمن الكورونا: التعليم المدمج بين النظرية والتطبيق

2020-09-08 13:28:27

واجه العالم وما زال انتشار وباء الكورونا، وتسعى الدول إلى ترميم ما تستطيع ترميمه من الآثار السلبية التي نتجت عن هذا الوباء وما نتج عنه من خسائر على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.

ولا أخفي سراً في القول أن الوباء كان له نتائج إيجابية ألقت بظلالها على المجتمعات وتحديداً في مجال الأعمال والاقتصاد والتعليم، وذلك رغم ما تسبب فيه من خسائر ظاهرية، ولكن عند النظر بتعمق إلى ذلك فإنني أستطيع القول أن وباء الكورونا وما تبعه من إجراءات كانت بمثابة جرس إنذار لضرورة التحوّل في أساليب التعاطي والتعامل والاستفادة من التكنولوجيا تحديداً في مجالات عدة وأهمها التعليم.

إن من أهم النتائج الإيجابية التي طرأت خلال انتشار الوباء هو الإحساس بضرورة توظيف التكنولوجيا في التعليم، وما تبع ذلك الإحساس من محاولات لتطبيق ذلك عملياً، فاتجهت الدول تباعاً إلى الاعتماد على التقنية وشبكة الانترنت في استمرار العملية التعليمية على كافة المستويات التعليمية، حيث أصبح الاهتمام متزايداً نحو مفهوم التعليم الالكتروني والتعليم المدمج.

فالتعليم الإلكتروني هو أحد فروع التعلّم عن بعد، والذي يتم من خلاله تقديم المحتوى التعليمي التعلّمي بطريقة متمركزة حول الطالب، ويتم من خلال استخدام الحاسوب والأجهزة الإلكترونية، وشبكة الإنترنت والأدوات والتطبيقات الإلكترونية بطريقة متزامنة وغير متزامنة، ومن هنا فإن الحديث عن التعليم الإلكتروني وحده أصبح غير كافي حيث أن التوجهات الحديثة اليوم تركز اهتمامها على مفهوم التعليم المدمج والذي يطلق عليه بالتعليم والتعلّم الخليط أو المخلوط وغيرها من المرادفات الأخرى، وهو عبارة عن نظام متكامل يدمج بين التعليم والتعلّم الوجاهي" التقليدي" مع التعليم والتعلّم الإلكتروني، ويهدف الى توظيف التكنولوجيا والاستفادة منها في خدمة التعليم وتحقيق أهدافه بشكل أعمق وعصري، ويشمل العديد من الوسائط المستخدمة بشكل تكاملي، وله عدة أدوات، مثل برمجيات التعلّم التعاوني الافتراضي الفوري، المحتوى المعتمد على الإنترنت، والبث التلفزيوني ومقررات التعلّم الذاتي، وإدارة نظم التعلّم، وهو يدمج بين التعليم الوجاهي التقليدي داخل غرفة الصف والفصول الافتراضية المتزامنة وغير المتزامنة، ويعتبر التعليم المدمج أفضل أنواع التعليم الإلكتروني لأنه يجمع بين ميزات التعليم الوجاهي والتعليم الإلكتروني.

إن التحوّل نحو التعليم المدمج يحتاج إلى العديد من الاستعدادات الخاصة بالبنية التحتية وبالسياسات التربوية التي تسهل هذا التحوّل، ولعّل من أهم ما نحتاجه هو تطوير كفايات المعلمين والطواقم المساندة الخاصة للتعليم المدمج حيث يمكن تصنيفها إلى ثلاث كفايات أساسية هي:

أولاً: كفايات تتعلق بثقافة التعليم الإلكتروني: ومنها الإلمام بماهية التعليم والتعلّم الإلكتروني، وخصائصه، وانماطه وأهدافه، بالإضافة الى معرفة وإدراك أهميته ومعيقاته وفوائده وسلبياته، ودور كل من المتعلّم والمعلم فيه.

ثانيا: كفايات تتعلق باستخدام الحاسوب وبرامجه المختلفة، وإنتاج الوسائط المتعددة: وتشمل القدرة على تحويل المحتوى التعليمي الى محتوى إلكتروني، واستخدام النصوص والرسومات والصور والمؤثرات، وإنتاج وتحرير الفيديو والعروض التقديمية.

ثالثاً: كفايات تتعلق بإدارة شبكة الانترنت والتعامل معها: وتتعلق بالقدرة على التعامل مع محركات البحث المختلفة، وتصفح المواقع الإلكترونية، وإنشاء وإدارة البريد الإلكتروني وقنوات اليوتيوب، وتشغيل برامج الاتصال الصوتية والمرئية وادارتها في استعراض المادة التعليمية والتحكم بأدواته.

اختلفت النظرة والخطط تجاه إعداد المعلمين وتدريبهم منذ بدء الحديث عن العودة إلى المدارس، حيث اتخذ مجلس الوزراء الفلسطيني قراراً باعتماد التعليم المدمج في فلسطين، وبدأت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بالإعداد لذلك، حيث يتم تدريب المعلمين والطواقم المساندة على استخدام بعض الأدوات والتطبيقات التي تشكل حجر الأساس في التعليم المدمج، وافتتحت قناة فلسطين التعليمية التي سيتم من خلالها بث الدروس المصورة، وتم ربط مواقع ومنصات الوزارة الالكترونية بعضها ببعض.

يبقى السؤال الكبير أنه هل ما نقوم به هو فعلياَ تطبيق لمفهوم التعليم المدمج، ليبقى هذا السؤال مطروحا حول التعليم المدمج بين النظرية والتطبيق والذي ستتم الإجابة عليه من خلال المراقبة والتقييم.