الدول المانحه و"الرؤيه الجديده" للاقتصاد الفلسطيني
ما يقارب اكثر من 37 مليار دولار حجم المساعدات والمنح المقدمه من قبل الدول المانحه للسلطه الفلسطينينه منذ تاريخ انشاءها بعام 1994 ولغايه 2018 ، وتعتبر الولايات المتحده الامريكيه والاتحاد الاوروبي اكبر الداعمين للسلطه الفلسطينيه حسب احصائيات رسميه تم نشرها سابقا، وقد صُرفت إلى حدٍ كبير على بناء المؤسسات الفلسطينية والنمو الاقتصادي والمساعدات الإنسانية، بالاضافه الى دعم ميزانيه السلطه من رواتب وغيرها.
بينما يبقى 61% من مساحة الضفه الغربيه خاضعه للسيطره الاسرائيليه الكامله ، ذات الاغلبيه الاعلى في عدد السكان من المستوطنين والتى تعتبر مناطق محرومه من التنميه الاقتصاديه. وفي الوقت ذاته يعاني الاقتصاد الفلسطيني من حاله مزريه، حيث يخضع لعمليه ممنهجه لتهجير الاستثمار والمواطن واضعاف القدره للاقتصاد على المقاومه والبقاء.
تشير دراسه حديثه نشرت من قبل مؤسسات دوليه ان ما يزيد عن 65% من حجم المساعدات والمنح المقدمه من دول العالم ينتهي بها المطاف بالاقتصاد الاسرائيلي ، ويضاف لهذا البند الى البنود العديده التى تهيمن اسرائيل على اقتصادنا الوطني.
اما القطاع المصرفي فان حجم الأصول في هذا القطاع يصل لـ15 مليار دولار، ونسب الإقراض-الودائع حوالي 50%، تذهب معظمها للتسهيلات التجارية وقطاع العقارات، ونسبة قليلة منها تذهب للقطاعات الصناعية والإنتاجية الأخرى، حيث وصلت مديونيه السلطه والموظفين معا للبنوك هي 4.3 مليار دولار في العام 2019، وذلك يمثل نسبة 38% من إجمالي التسهيلات البنكية المعطاة.
في ظل الاستعراض السريع للواقع الاقتصادي والتحديات الاقتصاديه الذي يعاني منها سوق صغير ناشيء كسوق فلسطين، ويثار مجموعه من الاسئله والتساؤلات عن مستقبل هذا الاقتصاد الذي كان يعاني من الشح قبل ازمه كورونا والان يعاني وضع صعب ومزري نستطيع وصفه "بالوضع الكارئي" المؤدي نحو" الانهيار الاقتصادي" في ظل شح المصادر الماليه التى كنا نعتمد عليها بالماضي القريب من مساعدات من دول غربيه او عربيه .
لا اعتقد جازما ان دول العالم ما بعد كورونا لديه الامكانيات الماديه لدعم فلسطين اقنصاديا كما قدمت لنا الدعم سابقا، ولا اعتقد في ظل المتغيرات السياسيه العالميه والعربيه ان يتوفر دعما ماديا مماثلا لما قد تلقيناه سابقا. وقد قضينا 26 عاما ولم ننجح في بناء اقتصاد وطني مكافح للازمات . فهل نحن الان وفي ظل الشح المالي وتراكم الديون من رواتب موظفين والتزامات حكوميه وازمه كورونا ان نبنبى اقتصاد وطني سيواجه الهجمه الشرسه على اقتصادنا ووطننا والمواطن؟
العصا السحريه "رؤيه مستقبله جديده ": انقاذ الاقتصاد سؤدي للانقاذ المواطن : ساستعرض نماذج ناجحه من التاريخ قد نتشابه بواقعها مع بعض التغيرات في الحقبه الزمنيه ، فبعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه قامت الدول باعاده صياغه اقتصادها وخرجت بصياغه مباديء اصبحت قوانين لانشاء اقتصاد ناجح ، بعتمد على خرق نمو اقتصادي متصاعد يتناسب مع الزياده في عدد السكان والاستفاده من المصادر المتاحه محليا ـ وقد اطلق عليها "متطلبات" لاعاده احياء الاقتصاد ، وقد حققت تللك المتطلبات ما يلي:
اولا: استطاعت ان تحقق معدلات مرتفعه ومستدامه في النمو الاقتصادي.
ثانيا: حققت تنميه مستدامه اقتصاديه- واجتماعيه عادله.
ثالثا: تناغمت مع موجه التغييرات الحاصله في الاقتصاد العالمي.
فما هي المتطلبات وهل نستطيع ان نعمل على تنفيذها؟ نحن الان بامس الحاجه الى اعاده صياغه اهدافنا الاقتصاديه بما يتناغم مع المتطلبات والبدء بالذات اولا والبيت الفلسطيني الداخلي لاعاده صياغه للمعايير والتى ستخدم ديمومه العمل للاجيال القادمه.
ان المتطلبات الثلاثه المطلوب العمل عليها وطنيا تتلخص فيما يلي:
اولا: تعزيز الوجود لدوله فعاله ذات هيكليه قويه ومتحده تستطيع ان تضمن حمايه للفرد الفلسطيني والجماعات ، في كافه المجالات السياسيه، والاقتصاديه، والاجتماعيه، والثقافيه والدينيه ، وان يكون النهج الديموقراطي نهجا لها. كما انه يجب من الحكومه ان تمارس الشفافيه في اعمالها وان تكون خاضعه للمسائله من ممثلين الشعب .
ثانيا: ان تتبع الحكومه وكافه الهيئات التابعه لها القانون كمرجعيه لعملها ، وان تمارس مبدأ الكفاءه في عملها ، وان تتحمل كافه المسؤوليات الاجتماعيه والاقتصاديه تجاه الشعب بمهنيه عاليه وهذا يتضمن المؤسسات التاليه: التشريعيه ، والقضائيه، والتنفيذيه ، وان نتميز بالمهنيه العاليه بالعمل والاعتماد اولا واخيرا على الكفاءه كمعيار للعمل .
ثالثا: إنشاء بيئة سليمة وآمنة للأنشطة الاستثمارية والأعمال التجارية، وحماية حقوق الملكية، وتوفير بيئة تنظيمية عادلة وفعالة، ومكافحة الفساد، وتعزيز التوزيع العادل لعوائد النمو، بما في ذلك توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيره والمهمشة. وذلك سعيا نحو استقطاب مستثمرين او استقطاب ممولين.
نحن اليوم بحاجه الى صياغه العلاقه مع الممولين مجندين "برؤيه جديده" والتى تتجاوب مع الواقع الجديد ، نظام الشراكه مع الدول المانحه، وبحاجه الى صياغه العلاقه والمتطلبات المحليه يما يتناسب مع المتغيرات الاقتصاديه الجديده . وفي هذا الاطار فانني اقترح ان يتم ترسيم العلاقه بالاطار التالي:-
اولا: العمل على البدء باعاده هيكله المؤسسه الفلسطينيه وتنفبذ اصلاحات الى ستؤدي الى رفع الاداء المالي المهني بما فيها النظام الضريبي والجمارك لجعله يتناسب مع متطلبات العالميه حسب المؤشرات الماليه لنظام الشفافيه العالمي، وايضا العمل على اعاده صياغه الاطار لنظام القضائي ايضا.
ثانيا: الطلب من الجهات المانحه العون لتدعيم اعاده الهيكله الاداريه والتنظيميه والتنفيذيه في السلطه
ثالثا: العمل مع الدول المانحه على تشجيع الشراكات مع المؤسسات المختلفه الممثله للقطاع الخاص وشركاءها بالقطاع العام
رابعا: العمل مع الدول المانحه على خلق تكامل اقتصادي بين الضفه الغربيه وقطاع غزه
خامسا: تطوير اليه داعمه مع الدول المانحه لدعم مدينه القدس وذلك باستحداث صندوق داعم لاعاده بناء القدره الانتاجيه لاقتصاد المقدسي لتعزيز الميزه التنافسيه، واعاده تفعيل المؤسسات الفلسطينيه بالمدينه المقدسه.
سادسا: تعزيز وتطوير دور القطاع المصرفي الفلسطيني في تمويل الانشطه الافتصاديه وذلك بتطوير ادوات واليات وحوافز من قبل سلطه النقد الفلسطيني لصالح الشركات الصغيره والمتوسطه ودعم الرياده الاجتماعيه المبتكره والتى تتمثل في اغناء المجتمع بحلول تكنولوجيه خلاقه .
النتيجه:- ان نعمل ضمن الاطار المقترح سابقا سيؤدي الى ارتفاع بمعدل النمو الاقتصاد من معدله المنخفض الحالي البالغ 1% الى قرايه 5% سنويا ليستمر لمده قد تصل الى 10 سنوات قادمه وسيتضاعف حجم الاقتصاد ، اي يعني سيرتفع نسبه نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ما نسيته 60% اي من 806$ حاليا الى 1290$.
لنصنع وطنا يحتذي به العالم كنموذج رائد ، ويبقى نموذجا يفتخر به الاجيال القادمه ، فلنوحد الصفوف ونبني رؤيه جديده موحده.