احذروا الاغلاق الشامل
تزداد وتيره التصريحات الرسميه حول الاغلاق الشامل وتعطيل النشاط الاقتصادي ، مع تزايد اعداد المصابين بفايرس كورونا ، وما لبثت وزاره الصحه على لسان مسؤوليها بالتهديد انهم يدرسون التوصيه للجهات الرسميه " اللجنه العليا" بالاغلاق. فهل تعتقدون ان التلويح او تنفيذ الاغلاق الشامل سينقذ المواطن من خطر اصابته بالمرض او خطر انتشار المرض؟ وهل تعتقدون ان الحد من انتشار المرض هو بالاغلاق وتدمير الاسواق والاقتصاد الفلسطيني الهش ؟ وهل تتصورون ان المواطن الفلسطيني جاهز لتلقي ضربه اقتصاديه؟
ومن الذي سينتصر في الصراع القائم بين العمادين الرئيسين :"الاقتصاد والصحه "؟ هناك اجماع حكومي وشعبي عالمي ان لا عوده للاغلاق الاقتصادات ووقف حركه دوران الحياه حتى مع اشتداد الموجه القادمه الثانيه من فايرس كورونا. لقد اكتسب العالم الخبرات الكافيه من التجربه السابقه في التعامل مع الفايروس واصبح اكثر وعيا واستعدادا مقارنه في الهجوم المفاجيء بالموجهه الاولى ، التى تسببت في اعمق انكماش اقتصدي شهده العالم منذ الحرب العالميه الثانيه. فهل فلسطينيا تعلمنا واكتسينا خبرات وفادتنا التجربه ام لم نحسن التعلم؟
وتظهر البيانات العالميه الحديثه ان منذ بدايه الجائحه ولغايه تاريخه فقد وصلت عدد الاصابات الى 30 مليون اصابه فيما اظهرت البيانات ان 20 مليون شخص فد تعافي ، فيما توفي حوالي مليون شخص ويخضع حوالى 8 مليون شخص تحت الاشراف الصحي باقسام العنايه يالمستشفيات . اما فلسطينيا فتشير احصائيات وزاره الصحه الفلسطينيه ان ما يقارب 74000 مواطن قد اصيب بالفايرس في حين حاله الشفاء وصلت الى نسبه مرتفعه 64,000 ونسبه الوفيات وصلت الى 653 مواطن. في حين تشير الاحصائيات العالميه ان النشاط الاقتصادي بتصاعد لكن المكاسب الاقتصاديه ما زالت تراوح مكانها بالحد الادنى ، بينما فلسطين ما زالت تشهد تعافي محدود اقتصاديا من ّاثار الجائحه التى عصقت سابقا بالاقتصاد حيث نشر جهاز المركزي الفلسطيني للاحصاء مسحا يظهر ان ما نسبته 63% من الأسر لن تستطيع تغطيه نفقاتها لمده تصل الى شهر اذا تم اعاده الاغلاق مره اخرى. كما يتزامن ذلك في القدره الماليه المتضائله لدى السلطه الفلسطينيه في دفع رواتب الموظفين من القطاع العام ( المدني والعسكري)للشهر الخامس على التوالي في ظل الخلاف مع الجانب الاسرئيلي.
يتاثر المستهلك الفلسطيني يوميا من عدم اليقين والتقلبات يالسياسات المعلنه من قبل الجهات الرسميه والتى تؤثر على اداءه وتلقى بظلاله على النشاط الاستهلاكي والتجاري بالاسواق المحليه، وتظهر المؤشرات الاقتصاديه المحليه عن تباطؤ نمو التوظيف وتصاعد تقلبات التعيينات وخاصه في قطاع الخدمات الذي قد تؤثر بشكل كبير، فهل من منقذ؟ ان التلويح باغلاق قادم للاقتصاد كاقتصادنا المحلى سيشكل كارثه لا تحمد عقباها ،كما سيكون الاغلاق مكلفا جدأ ومضرا، فمن نجا من الشركات الصغيره والمتوسطه التى تمثل 90% من الاقتصاد الفلسطيني من الموجه الاولى لن ينجو من الموجه الثانيه اذا تم الاغلاق وسيحتاج اقتصادنا الوطني الى دعم وحزم داعمه تفوق امكانيه السلطه الفلسطينيه الماليه والتى قد عجزت بالمرحله الاولى ايفاء القطاع الخاص احتياجاته بظل العجز المالي التى تعانيه السلطه.
صراع السناريوهات :
بينما يتوقع العالم اشتداد الجائحه تصاعديا، فأنني اتوقع انتصارا للاقتصاد في هذا الصراع بالجوله الثانيه ، بين قراري ابقاء الفتح والاغلاق ، ان ابرز ما يتداوله الكثيرون من الشرائح الاجتماعيه والاقتصاديه من اصحاب الدخل الحدود في الاقتصاديات الناميه، اصرارهم على النزول للعمل مع اشتداد الجائحه وتفشيها، ومبررين ان اصابتهم المتوقعه بالفايرس تبقي "احتمالا" ، بينما توقف الاقتصاد سيؤدي بهم الى الموت جوعا ، ويبقى الحل الافضل ان ينزلو الى اعمالهم مع المحافظه على التباعد الاجتماعي.
ان الاغلاق السابق قد حقق اضرارا اقتصاديه في البنيه التحتيه الاقتصاديه في معطم دول العالم، وتشير احصائيات المؤسسات الدوليه ان الاقتصاد العالمي قد تباطأ بنسبه تفوق عن 5% وانخفض الاستهلاك ب 4.5 ترليون دولار ، وقد يوازي الناتج الاجمالي لبعض الدول الاوروبيه مجتمعه مثل فرنسا وايطاليا بعام واحد.
وتشير احصائيات الجهاز المكزي الفلسطيني أن 42 بالمئة من الأُسر انخفض دخلها بمقدار النصف على الأقل خلال فترة الإغلاق مقارنة مع فبراير شباط 2020، وذلك بنسبة 46 بالمئة من الأُسر في الضفة الغربية و38 بالمئة في قطاع غزة.
بكل تجرد ، لا اعتقد فلسطينا اننا نمتلك رفاهيه التفكير في الاغلاق ومع تعاظم الاضرار المحتمله من فتح الاقتصاد، فاحتياطات السلطه قد تآكلت بصوره كبيره وبسرعه خلال الاشهر القليله الماضيه لضعف الدخل وشح مصادر الدول المانحه ، وتجميد استلام المقاصه ، وايضا سيتضائل الاحتياط السلعي لها لن يدعمها لأشهر قادمه، يضاف الى ان الاغلاق سيخلق مأساه مجاعه ستكون الضحايا اكثر من الاعداد المتوقعه من فتك هذا الفايرس اللعين.
ويبقى السؤال الاكثر صعويه:- ايهما اهم، الاقتصاد الوطني ام صحه المواطن ؟ وايهما اكثر تفاضلا: التضحيه ببعض الافراد وابقاء عجله الانتاج فاعله ووقويه ومستمره بالرغم من التحديات؟
نحن فلسطينيا بحاجه الى "عقد اجتماعي اخلاقي"، لكي نتصدى للموجه الثانيه او الموجات القادمه من الفايرس ، ولسنا بحاجه الى اجراءات وتعليمات للسيطره ، فلنعمل على تفوت الموجه القادمه للفايرس ، ونلجمه في استمرار عمل الحركه الاقتصاديه وزباده مستوى الضبط "التقعادي بين الافراد" بزياده الوعي المجتمعي.
فلنعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني ، بنعزيز سبل استعاده عافيته ، ولنعمل على توسيع الفاعده الاقتصاديه نحو اضافه قطاعات اقتصاديه جديده ، وتدعيم فرص النمو الاقتصادي نحو التميز .