صندوق وقفة كورونا
في الخامس من اذار عام 2020 ، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية الإعلان الأول لحالة الطواريء بمناطق السلطة الفلسطينية والتى بدأت من الساعة الثامنة صباحاَ من صباح السادس من اذار 2020 ، والتى يقضى بفرض اجراءات الإغلاق الشامل على كافة مناحي الحياة الإقتصادية ، حمايةَ لأرواح للمواطنين الفلسطينين وتحسباَ من انتشار الفايروس في فلسطين. والتزم معظم المواطنين بتعليمات الحكومة ايماناَ منهم وثقةَ بقرارات الحكومة الرشيدة التى تدافع عن مصلحة كل مواطن، معتقدين انها مرحلة قد تمضي كومضة ضوء، لكن ما لبث ان استمر فرض حالة الطواريء والإغلاقات المتنوعة الذكية منها واخرى الى يومنا هذا ، وبقى المواطن الفلسطيني يعاني متاملأ ان يحصل على اللقاح.
وبعد أن قدمت الحكومة الفلسطينية نموذجاَ في التعامل مع وباء كورونا، إبان انتشاره في مناطق السلطة منتصف مارس/آذار الماضي وتسجيل صفر حالات لأسابيع، الى ان وصل ليومنا هذا الى قرابة "221000 "شخص قد اصيبوا ، كما قد اعلنت وزارة الصحة الفلسطينينة انه تم تسجيل 1437 حالة وفاة بقايروس كورونا بمعدل حالة وفاة واحدة كل 90 دقيقة .
كما قد تسبب وباء" كورونا " في انهيار الأنشطة الاقتصادية والتجارية في العديد من القطاعات الانتاجية بكافة انحاء العالم ، بينما ادى الوباء فلسطينينا الى هيوط ارباح شركات بورصة فلسطين الى 37% في 9 اشهر الاولى ، وقد اغلقت مئات الشركات الصغيرة مصالحها التجارية ، 71% من المؤسسات ( 92% في الضفة الغربية و27% بقطاع غزة) اغلقت ابوابها نتيجة الإجراءات الحكومية بالإغلاق كاجراء احترازي ، وقد بلغت نسبة أيام الإغلاق خلال الفترة الواقعة من اذار 2020 ولغاية نهاية ايار 2020 حوالي 51% والتى شملت كافة القطاعات الحدماتية والصناعية والنقل والتجارة. حسب احصائيات اعلنتها وزارة الاقتصاد الفلسطيني. وبالرغم من التصريحات الرسمية الفلسطينية الى تصف الإقتصاد الفلسطيني صغير وسيتم إعادة انتعاشة سريعاَ ، الإ اننا ولغاية تاريخة نشهد التأثير قائماَ الى الآن بصورة كبيرة لم يتوقعها احداً ، وقد حاولت الجهات الرسمية الفلسطينية بالإعلان عن حزم مالية 300 مليون دولار متوفرة لدى البنوك الفلسطينية بفوائد متدينة للإعادة انعاش الأقتصاد لكن لم تحدث أية أثر ولن تحدث ، لشروط المعقدة والمتطلبات للحصول على تلك القروض، وما لبثت التصريحات الفلسطينية حديثاَ بالإعلان عن 50 مليون دولار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة تسعى الحكومة لتوفيرها ، وفي هذا السياق اود التنبية أن الموضوع ليس بالأرقام لكن بالنماذج المتبناة التى يجب ان تحاكي احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلقة وطرق دعمهم بتخفيف الإجراءات البنكية عن اصحاب المشاريع الريادية وزيادة مدد السماح وتقليل نسب الفوائد وتسهيل اجراءات الحصول على منح وقروض قد تعيد الحياة الإقتصادية الى مرحلة تنفس الصعداء.
لم يكن من المفترض أللقاح لفيروس كورونا أن يكون تذكرة ذهبية لأحد ما، وكان الهدف تنفيذ عملية توزيع عادلة متدرجة وفعالة لتطعيم العاملين في الصفوف الأمامية والفئات الأكثر عرضة من ابناء الشعب الفلسطيني ، قبل بقية أفراد المجتمع وممثلين الدول او الفلسطينين المغتربين. غير أن التوزيع العشوائي والمتأخر للكميات التي لا تزال محدودة، بات ينذر الآن بخلق طبقة اجتماعية جديدة مؤقتة، لكنها طبقة لا تتضمن فقط من يواجهون مخاطر أكبر للإصابة بالعدوى وتدهور الحالة الصحية والوفاة، بل أيضا تشمل طلبة المدارس والمخيمات والقرى التى تقع في محيط ما يسمى بمنطقة "سي". ان الإختبارات للقاحات تظهر أنها فعالة بشكل مذهل، لكنه لا يزال من الممكن إصابة الناس بفيروس كورونا أثناء عملية تلقي اللقاح ، كما يمكن أن يظلوا ناقلين للفيروس، خاصة إذا تواجدوا على مقربة من أشخاص آخرين أو توقفوا عن ارتداء الكمامات. إن إدارة عمليات التطعيم للمواطنين بحاجة الى حكمة وتقدير ، وليس بحاجة الى ارضاء اقطاب سياسية او اجتماعية، فمثلاَ قامت اسرائيل بتطعيم الممثلين الدبلوماسين للدول بعد 45 يوم من بدء التلقيح لمواطنيها ولم تعطي اولوية لهم، كما ان الأردن قام بتطعيم اللآجئين السورين قبل تطعيم باقى شعبة، والأمثلة لا تعد ولا تحصى عالمياَ.
"المواطن اغلى ما نملك"، عبارة دإبنا على سماعها ، " لا نملك بترول نحن نملك كفاءات" عبارة أخرى نسمعها كثيراَ في وسائل الإعلام الرسمي ، فإذا المواطن اغلى ما نملك فيجب الحفاظ علية ورعايتة وايجاد كل الوسائل التى نرسل لة رسالة واضحة اننا جزء منة ونعمل للأجلة، فهل تم ترجمة تلك العبارات لوقائع ، للأسف الشديد لا.
صندوق وقفة كورونا ، قبل عدة ايام قامت احدى البنوك الفلسطينية بالإعلان عن توزيع ارباح عن عام 2020 ، وهو مؤشرأَ انتعاش اقتصادي وقوة ، ونحن نفتخر بذلك، فلماذا لم نبادر بالعمل مع تلك البنوك بخصم 3-5 دولار من كل مواطن ، او دولار ونصف وتقوم الحكومة بدفع المبلغ المتبقى لكي يحصل كل المواطنين على اللقاح ؟ لن يمانع المواطن الفلسطيني بالمشاركة. بدلاَ من إنتظار الجهات المانحة للتبرع لتطعيم الشعب الفلسطيني فلنعتمد على إمكانياتنا الذاتية ولنكن مفخرة وطنية للوطن والمواطن. كما اقول للأبناء شعبنا وللحكومة الفلسطينية إن جائحة كورونا مستمرة ولن تنتهي لا بإغلاق المحافظات ولا بإغلاق المدارس ، وسيستمر هذا الفايرس اللعين يقتك بالعباد حتى نهاية عام 2024 كأقل تقدير . كما كل مواطن يسعى للحفاظ على عائلتة وكبار السن ولا احد يسمح ان نصبح عرضةَ للفايروس وان يقامروا بحياتنا وحياة أبائنا وأمهاتنا واجدادنا سواء بسلوكة الغير مسؤول او عدم اكتراث .