ليست فشلا او هزيمة بل بداية أخرى
موقفان فلسطينيان تبلورا اتجاه إجراء الانتخابات في القدس المحتلة: الأول رسمي يرى بضرورة انتزاع اعتراف علني وتصريح جلي من اسرائيل ينص على إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة ترشيحا وانتخابا ودعاية انتخابية، والثاني شعبي يرى بإمكانية انتزاع هذا الحق من خلال الاشتباك مع الاحتلال.
وهما رأيان لهما وجاهة، ولهما ما يبررهما ايضا، ذلك ان اسرائيل لن تتراجع عن هدية ترامب المجانية بتوحيد المدينة المحتلة والاعتراف بها عاصمة لاسرائيل، كما ان اسرائيل لن تقدم للشعب الفلسطيني هدية مجانية بتسهيل الانتخابات في ما تسميها عاصمتها. هذا من جهة اما من جهه اخرى، فانه من الضروري ايضا بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين ان نعمل على كسر هذا الوهم وانهاء صفقة ترامب بالكامل عندما تجري الانتخابات دون إذن او تصريح من إسرائيل.
ان الأمر لا يبدو كذريعة للتخلص من نتائج الانتخابات او التخوف منها، رغم ان هناك نصائح بعدم إجرائها قدمت من اصدقاء وحلفاء، وهناك تهديدات سمعت من اسرائيل عندما قالت على لسان بعض مسؤوليها ان نتائج الانتخابات قد تؤدي الى تدهور امني او قطع للتمويل او قطع للعلاقة، وهذا تهديد حقيقي و تدخل سافر في العملية الديمقراطية الفلسطينية.
ولكن هذا لا يستوقفنا، فالديمقراطية كما يفهمها المستعمر هي ان نقبله وان نسترضيه وان نحميه وان نكون على مقاسه ومقاس مصالحه ورؤيته.
أقول ان الامر لا يبدو كذريعة رغم كل ما سبق، لأن عدم إجراء الانتخابات في القدس له مخاطر سياسية وقانونية و مستقبلية جسيمة، ولكن تأجيل الانتخابات من جهه أخرى له مخاطر كبيرة قد تكون أكبر من المتوقع.
ولهذا، اقول انه في حالة تأجيل الانتخابات - تحت اية مسميات او اية ذرائع- سيؤدي ذلك الى حالة فراغ كبيرة لا بد من الإسراع في ملئها.
فالتأجيل قد يؤدي الى التشظي والتفكك وتبادل الاتهامات واندلاع الجدل والتراشق وقد يؤدي ذلك الى عنف داخلي، والأهم من ذلك ايضا هو تحطم الصورة وخلخلة النموذج الذي نريده ونصبو اليه.
ملء - الفراغ في حالة التأجيل- يستدعي التفكير بالسيناريوهات المتعددة، ابتداء من مجلس فلسطيني تأسيسي كما اقترح الأخ وليد العوض، الى تشكيل حكومة وحدة وطنية مرورا بأية صيغة توافقية تمنع المواجهة وتعطل الانقسام او الانفصال.
قرار التأجيل يجب ان يكون قرارا توافقيا حتى لا ينفرط العقد وحتى لا تذهب ريحنا وأحلامنا وصورتنا ووجودنا ايضا.
المحتل يريدنا ان نظل مجرد عصابات وميليشيات او دولة عشائر كما اقترح احد الاكاديميين الاسرائيليين، لذلك، فإن التأجيل يجب ان لا يعني بأي شكل من الاشكال كانه إعلان الهزيمة او الفشل، بل ان يكون خطوة باتجاه النجاح والوحدة والمستقبل الواعد.
*رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس