بعد أن وضعت الحرب أوزارها
مع بزوغ فجر جديد، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، آن لنا أن نعود لحياتنا الطبيعية.
أيها المعلمون، كثّفوا من دروس العزّة والكرامة في مناهجكم، وامتحنوا طلابكم، وزيدوا من واجباتكم؛ فاليوم نعيش- جميعًا- نشوة التفوّق في امتحان الوطنية، فلن يعجزوا عن التفوق في امتحاناتهم وواجباتهم المدرسية، فهم جيل قادر على اجتراح المعجزات من المستحيل.
أشغلوهم بالكتابة والقراءة، وانتقوا لهم خير القصص والرّوايات.
أيّها المعلمون، فليكن علمكم زاخرًا، وكونوا خير قدوة لطلابكم، ولتكن روايات غسّان كنفاني، وإميل حبيبي، وأشعار عزّ الدين المناصرة، وراشد حسين، ومسرحيات معين بسيسو، ورسومات ناجي العلي، وثقافة محمود درويش، وفكر خليل السكاكيني، وتاريخ الفردوس المفقود، في خطط تعليمكم.
أيّها المعلّمون، أقبلوا على ما تبقّى من الفصل الدراسي بهمّة عالية، ولا تكتفوا بما في المنهاج، بل تحرّروا، ولا تستهينوا بعقول جيل قلب معادلات عجزت عنها أجيال.
أيها المعلمون، علموا طلابكم الفرح، وامسحوا عن محياهم سِمات التردّد، وقولوا لهم: أنتم أفضل جيل أنجبته أرض فلسطين.
أيها المعلمون، اجعلوا ممّا تبقّى من الفصل ورشة زاخرة بالفائدة والعمل، ولا تتردّدوا في منح الواجبات، بعد أن تُسمعوا طلابكم إعجابكم بقدراتهم، وتقولوا لهم أنتم قادرون، وأكثر وعيًا ممّا كنّا عليه، ونحن في جيلكم.
أيها المعلّمون، لا تختزلوا العلم بالمنهاج؛ فأنتم أمام جيل لا يقبل أن يقبع بين دفّتي كتاب، بل اذهبوا بعيدًا، إلى حيث المساحات المفتوحة ومنابع الفكر والفن والجمال. نوّعوا في قراءاتهم، فليكن بيكاسو حاضرًا بنسائه، والمتنبي بكبربائه، وفدوى طوقان برحلتها الصعبة، وجبران بحربه على العادات، وإدوارد سعيد بفكره، والسكاكيني بأدبياته، وطه حسين بثوريّته، وبدوي الجبل بحبّه للطّفولة، وفيروز بغنائها لمدينة الصلاة.
أيّها المعلّمون، لقد وضعت الحرب أوزارها، وأشرق فجر جديد من العزّة والكرامة، وآن أن نعود للتّعليم بهمة المنتصر، فما عاد ما يشغلنا، فكونوا خير رسول لجيل رفع فلسطين إلى عنان السّماء، واستعاد خريطة، ضاعت منذ سبعين سنة.