البلد لمين؟

2021-07-07 09:27:59

 عندما تلقيت اتصالا منذ عام تقريبا من رئيس الوزراء بسبب مقال نشرته تفاءلت خيرا وقلت ان هذا الرجل يقرأ ويتابع، وتوسمت به خيرا، وقبل ذلك عندما عين رياض العطاري الصديق وزيرا تفاءلت وقلت لعل هذه الحكومة هي عنوان جديد، وعندما تلقيت اتصالا من وزير العمل حول مقالا لي حول ازمة الكورونا وسبل الخروج منها، ودعاني لاجتماع لمناقشة الامر قلت هذا وزير يتقدم وهناك امل في التغيير، عندما كنت اتواصل لحلحلة بعض الموضوعات التي تتعلق بالحقوق والحريات وبشكل طوعي مع عدد من زملائي المحامين في الاجهزة الامنية واجد منهم كل تعاون كنت وما زلت اقول ان الخير باقي في ثنايانا، وعندما اتابع ملفات لي في الوزارات اجد كل تعاون من المدراء والموظفين في الداخلية والعمل والاقتصاد والزراعة وغيرها اقول ما زلنا بالف خير، عندما كنت اتواصل احيانا مع مدير المباحث السابق العميد معروف البربري لاناقش معه امور تتعلق باداء المباحث العامة واجد كل تجاوب منه كنت اقول ما زلنا بالف خير، عندما كنت اتواصل مع العميد علاء الشلبي بخصوص بعض المسائل ومنها الانسانية اجده سريع الاستجابة ودود ومتعاون، حتى انني كنت دوما اقول ما اسهل ان تحل أي اشكالية مع الاجهزة الامنية تتعلق بمعاملة هنا او هناك، وقد اجد صعوبة في اماكن اخرى اكثر مما اجد في الاجهزة الامنية، وزادنا تفاؤل عندما تواصلت مع الاخ اللواء زياد هب الريح بخصوص تداعيات ما حصل ويحصل بعد استشهاد نزار بنات ووجدته متفهما للحالة العامة وباحثا وحريصا ان نجد طريقا دائما للحوار بين الاجهزة الامنية ومؤسسات المجتمع المدني واصحاب الرأي والنشطاء، كان منفتحا بل مبادرا لايجاد صيغة لاحقاق العدالة من خلال التحقيقات في القضاء العسكري وما ستفضي لها. 

كنت متفائل عندما تواصلت مع عدد من الاصدقاء في مؤسسات المجتمع المدني ومنهم عصام العاروري، وماجد العاروي، ومنجد ابو جيش لنجد اطاراً للحوار يخرجنا مما نحن فيه، نحافظ على حقنا في التظاهر دون المساس في كرامة اخوتنا في الاجهزة الامنية، وقد أبدوا جميعا كل تقدير للأجهزة الأمنية بل اكدوا على انهم ابناؤنا وجزء اصيل منا واكدوا ان لا بديل عن الحوار .

بعد كل ذلك اجد نفسي امام مشهد تقشعر له الابدان، شرطتنا وامام مركز المحافظة في رام الله تقمع الناس بطريقة لا تتفق مع كل ما قيل اعلاه، وبسبب ماذا؟ لانه تم اعتقال عدد من الشخصيات الوازنة والمناضلة والتي نحترمها ولها تاريخ نضال وما زالت تناضل، فلا تقولوا لنا ان بشير الخيري وعمر عساف وتيسير الزبري وأبي العابودي  وغيرهم لهم أجندات فهم شركاء في منظمة التحرير، ولا تقولوا لنا ان معمر عرابي الذي فتح للكل موقع وطن للكتابة وحرية الرأي والتعبير ان الاعتداء عليه حماية للحريات وصون للكرامة فكيف تسمح اخي علاء لعناصر الشرطة ان تقمع الناس وانت مدير شرطة المحافظة ، فوالدكم اطال الله في عمره والذي كان مديرا للمدرسة التي درسنا فيها وعندما كنا نتظاهر وكانت ادارة الاحتلال تطلب منه ان يضبط الطلاب كان يقول لهم انه لا يسيطر على احد، وكان يتملص من كل ذلك، انا لا اقول هذا لا سمح الله من باب المقارنة، بل من باب التذكير من انه كان من الواجب عليك ان تحمي هؤلاء الناس تدعوهم الى مكتبك تجلس معهم دون أي تداعيات، ولما لا وانت تحوز على احترام كل من خدمت لديهم ومعهم في المحافظات كافة؟؟!!

اما  دولة رئيس الوزراء ففي الصباح كنت تنشد لنا لحن الحريات لتغلق جهازك الخلوي بعدها كما صرح بذلك الأخ شعوان جبارين في المؤتمر الصحفي، وماذا حصدت، الناس يقولون أنك لم تفي بالوعد والعهد، وانا ممن كنت اتوسم وما زلت لغاية امس مؤمن انك صادق في كل ما قلت اجدك اليوم ترحل من ذاكرة الانجاز ليتذكرك الناس بهذه الحادثة الماساة بصفتك وزيرا للداخلية ايضا، اما  صديقنا رياض العطاري فلم نسمع لك صوتا، فاين انت من كل ما جرى ويجرى ؟؟ انهم رفاقك ايها الرفيق، اما وزير العمل والذي قدم استقالته وما زال على موقعه، ماذا تصنع بعد في هذه الحكومة بعد ان اتخذ حزبك قرارا بالانسحاب، وبعد هذا الاعتداء؟؟؟ ماذا عن اصوات مثل اللواء جبريل الرجوب والذي بالامس أعتذر للصحفين، اخبرونا من يقود البلد، هل أنتم ؟ ام غيركم؟ ومن هم؟ لمين البلد؟؟؟!!!

رجاء لا  احد يقول لنا ان حماس تخطط وتعد، نعم حماس خصم سياسي لكم  ومن حقها ان تخطط وتسعى للسيطرة على منظمة التحرير، اتعلمون لماذا لانكم كل يوم تعطوها هذا المبرر، لماذا أيها السادة لا تخططوا كما تخطط حماس، لماذا تفشلون كل يوم، بل في كل مشهد تنفصلون مرارا حتى عن انصاركم وابناءكم، وانتم لكم خيرة الرجال؟

البعض يقول  ان حماس قتلت بالامس الشهيد شادي نوفل فلماذا لا يثور الناس كما ثاروا في موضوع الشهيد نزار كذلك، فنقول منذ متى تكون المقارنة في القتل هي المعيار، فحياة البشر متساوية لا فرق بين فلسطيني وآخر ولا انسان واخر،نعم وبلا تردد ما حصل مع الشهيد نوفل هي جريمة يجب التحقيق بها ومحاسبة الجناة او المتسببين ويجب عدم المرور عنها مرور الكرام ويجب إعلاء صوت الحق والحقيقة، ولفت انتباهي تعليق للمحامي غاندي الربعي لأحد المتابعين له، عندما قال المحامي غاندي له اتصل بأهل الشهيد شادي نوفل وانا على استعداد ان اكون وكيلهم كما هو وكيل عائلة الشهيد نزار، ولكن بالله عليكم ما هذا المنطق الذي تتسابقون فيه بالمقارنة بين جريمتين لا يختلف عليهما اثنين؟ وهل هي مفخرة ان يأتي من يدعي انه يدافع عن السلطة وفتح ليقول هيا ارونى يا اصحاب الاجندات ماذا انتم فاعلون، ونقول برفق ومحبة من قدم وضحى باسم فلسطين وفتح لن يرضى ان يلبس من يريد لباس المدافع المغوار وهو لم يعاني للحظة في سجون المحتل ولم يذق طعم رصاص المحتل وتعذيبه، كما أننا نعتبر السلطة هي عنوان شرعيتنا لذا نقسوا عليها احيانا واحيانا نكون اشد رفقا بها، اما اذا اردتم ان تعتبروا ان حماس عنوان الشرعية، فهذا أمر اخر، وهذا بالطبع لا يعفيها من المسؤولية الوطنية او الدينية لمن قتل او استشهد على ايدي عناصرها او في سجونها.

وقد يقول لي البعض ولماذا لا تقولوا كلمة عن الرئيس وهو رأس هذه المنظومة، لن نقول كلمة لاسباب عدة اولها ان الرئيس لم يكن جزء ممن اتخذ القرار بالامس والذي تقرر فيه منع أي تجمعات ولان الرئيس شئنا ام أبينا هو رأس الشرعية المتبقية فان رحل، فمن سيأتي من بعده سياسيا، نعم الرئيس يتحمل المسؤولية السياسية ونحمله لكن دون المساس فيه كعنوان ومكانته السياسية وما زلنا نقول ونطلب منه حسم هذه الأمور بخروجه بخطاب الى الشعب يكون صريحا معه كما هو صريحا في كل موقف ويتحمل المسؤولية السياسية لنطوي هذه الصفحة، ونرجو من مستشاريه ان يخبره بحقيقة ما يجري ويكفى تهويلا له من ان حماس لهم بالمرصاد وان أي قرار باحالة عدد من المحافظين الى التقاعد او نقل هذا المدير او ذاك من مدراء الاجهزة الامنية سيرسل رسالة فيها ضعف أمام المتظاهرين، فالحقيقة ليس كذلك، اذكركم فقط ماذا فعل الملك عبد الله في حادثة مستشفى السلط وكيف تمكن من السيطرة على الازمة، تعلموا من الجيران ايها السادة.

نقول هذا الكلام ليس خوفا من الرئيس او من هذه الشظايا التي تقودنا ولكنني اقولها حفاظا على اخر قلعة لنا والتي ارجو الا تنهار، فإن حدث وانهارت فعلى وجودنا فوق أرضنا السلام. كما اننا نحمل حماس المسؤولية الاخلاقية والوطنية في حدود سيطرتها الفعلية على قطاع غزة، فإننا بكل تأكيد لا نريد دماء فلسطينية تراق في غزة ايضا، فالمقاومة لا يمكن ولا يجب لها ان تغتال روح التحدي والتظاهر هناك.

قد يقول لي البعض انك تحاول الموازنة بين هناك وهناك، أقول لكم وبصراحة انا احاول ان اكون صريحا هنا وهناك، مع قناعتي ان لا بوابة لنا الا الانتخابات ولا طريق لنا الا الحريات ولا عنوان لنا الا فلسطين حرة، احاول ان اقول لكم اننا نريد الحرية ولا نريد دولة فاشلة سواء هنا او هناك، نريد كرامة لنا ولاولادنا ،لا نريد دولة مستقلة فقط، فكم من دولة مستقلة ولكنها فاشلة، وحيث اننا ما زلنا نتامل بكل من يعمل بصدق في هذه البلد وهم كثر انظروا لهم أنهم في كل الوزارات والمؤسسات الاهلية والخاصة والبلديات وفي القطاع الخاص وفي النقابات وفي الإعلام وفي كل قطاع اخر، الا انني ارى الطريق الماثلة أمام الكثير من الناس هي الهجرة  من هذه البلد، أتدرون أيها السادة لماذا، لاننا ان استمرينا هكذا بان نعلن امرا ونفعل اخر، نقمع تجمعا ونعتقل احرارا، نقتل حرا هنا ونقتل حرا  هناك، سنصل الى مكان لا يعلمه الا الله، كان الأجدر برئيس الوزراء بالامس ان ياتي الى شرطة محافظة رام الله ويمسك بايدي كل من اعتقل على خلفية التظاهر ويخرجهم بيده، ايها السادة الملك حسين رحمه الله ذهب الى ليث شبيلات واطلق سراحه وكانت تهمة ليث شبيلات ليس التظاهر.

كل ما جرى ويجري وسيجري يستلزم ان نتدارك وضع البلد لئلا يضطر العديد من المحبين لفلسطين  ان يتركوها حتى لا يقفوا أمام أصدقائهم الذين يحبون ويقدرون ممن يتقلدون المواقع ولا يستطيعون ان يعصوا لاصحاب القرار امرا، فهل يصطدم الاحباب مع الأصدقاء ام يغادر الاحباب البلد ام نفتح ثغرة في مواقف متخذي القرار،  نتأمل ان تفتح  ثغرة في مواقفكم و انفتحوا على ابناء شعبكم وانظروا كيف أنهم أقرب إليكم مما تتخيلون، فمن يفكر بترك البلد كثر؟؟؟!! فهل نترك البلد لمن يسعى في خرابها ام يمكن لنا تدارك كل ذلك، بقانون الإصرار على الثبات والصمود كما فعلوا أهل بيتا وبيت دجن وقصره ونعلين ووادي قانا وفي كل مكان ما زالوا يقاومون المحتل، ويبقى السؤال هل ما زالت البلد لنا،او بالاحرى لمين البلد ؟؟؟ اترك  الجواب لكم.