السلاح النووي الإسرائيلي والنفاق الأميركي

2021-08-13 09:31:27

شية انتخابه في كانون الأول من العام الماضي، قال الرئيس بايدن، إن آخر ما تريده أميركا هو وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط، لأن امتلاك إيران له سيدفع الى سباق تسلح في المنطقة، حيث ستقوم كل من العربية السعودية وتركيا ومصر بالعمل على امتلاكه.
تجاهل امتلاك إسرائيل للسلاح النووي هو نمط ملازم لكل الإدارات الأميركية منذ عهد الرئيس نيكسون. هذا التجاهل يصل الى حد التواطؤ مع إسرائيل في التستر على وجود سلاح نووي فيها، كونها الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي ترفض الانضمام لمعاهدة حظر الأسلحة النووية، ولا يزور أي من المفتشين الدوليين مفاعلاتها النووية ولا يطالبها أحد في الغرب عموماً بذلك.
التواطؤ أيضاً يصاحبه عادة التآمر على دول المنطقة لمنع أي منها من امتلاك أسلحة رادعة لإسرائيل. لذلك باركت أميركا قيام الأخيرة بتدمير المفاعل النووي العراقي العام 1981 والسوري العام 2007، وقامت أميركا نفسها بمحاصرة ليبيا لأكثر من عشر سنوات الى أن سلمت الأخيرة مفاعلها النووي لها العام 2003.
قصة المفاعل النووي الإسرائيلي بدأت في عهد الرئيس كينيدي، لكن سياسة الولايات المتحدة تجاه امتلاك إسرائيل لهذا السلاح بدأت في عهد الرئيس نيكسون.
في بداية ستينيات القرن الماضي، يقول المؤرخ الإسرائيلي أفنير كوهين في كتابة "العمل بقي سراً"، كان لدى إدارة الرئيس كنيدي شكوك بأن إسرائيل تعمل على بناء مفاعل نووي عسكري، وعندما سأل رئيس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون عن ذلك، أخبره الأخير بأن المفاعل موجود فعلا ولكنه لغايات البحث العلمي فقط.
الرئيس كنيدي أرسل فريقاً للتحقق، يقول كوهين، لكن إسرائيل أنشأت جداراً أخفت خلفه المصاعد التي تؤدي الى المفاعل النووي العسكري بينما أبقت المفاعل النووي (العلمي) مفتوحاً لفريق الرئيس كنيدي للتحقق من طبيعة عمله.
في نهاية الستينيات اتضح للمخابرات المركزية الأميركية أن إسرائيل أصبحت تمتلك برنامجاً نووياً متقدماً وأنها قادرة على تصنيع القنابل النووية، لكن ادارة الرئيس نيكسون اتفقت حينها مع غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، على السياسة الاميركية المتبعة الى يومنا هذا بخصوص ملف إسرائيل النووي: وهي أن تخفي الولايات المتحدة علمها بوجود سلاح نووي إسرائيلي وتمنع المنظمات الدولية من التحقق من وجوده، مقابل ألا تقوم إسرائيل بالإعلان عن وجوده.
الإدارة الأميركية التزمت بهذه السياسة طيلة العقود الستة الماضية.
الرئيس كارتر تواطأ مع إسرائيل وأخفى قيامها بتفجير فنبلة نووية في المحيط الهندي العام 1979.
الرئيس اوباما منع الأمم المتحدة من عقد مؤتمر دولي لإعلان منطقة الشرق الأوسط خالية من هذا السلاح، بل وصلت فيه الجرأة حد الإعلان بأنه لا يعرف إن كان هنالك دول في الشرق الأوسط تمتلك أسلحة نووية وانه "لا يريد أن يخمن بشأن من يمتلكها" وذلك عندما تم سؤاله ما إذا كانت هنالك دول غير إيران تسعى او تمتلك سلاحاً نووياً.
إسرائيل لا تمتلك فقط السلاح النووي ولكنها قادرة على استخدامه براً وبحراً وجواً.
لماذا إذا تتم مطاردة إيران وحصارها والتهديد بتدميرها إن هي امتلكت السلاح النووي؟ أوَ ليس من حق دول المنطقة جميعها بما فيها الأردن والسعودية ومصر وتركيا أن تحمي نفسها من الخطر الإسرائيلي الذي يهددها.
جميع من يدرك مخاطر السلاح النووي على البشرية يأملون في أن يأتي يوم يكون فيه كوكبنا خالياً من هذا السلاح. لكن الى ان يأتي ذلك اليوم، لماذا يكون من حق إسرائيل وحدها امتلاك القدرة على إفناء أعدائها ومنع الآخرين من امتلاك القدرة على منع فنائهم.
السلاح النووي يمنع الحرب بين الخصوم عندما يكون موجوداً لدى الطرفين، لأنه يشكل قوة ردع لكليهما، لكنه لا يمنعها إذا كان موجوداً فقط عند طرف واحد من طرفي النزاع.
الأميركيون والروس لم يحارب بعضهما البعض بسبب امتلاك كليهما للسلاح النووي.
الصين والهند أيضاً امتنعتا عن الدخول في مواجهه مفتوحة بينهما بسبب امتلاك كليهما للسلاح النووي، وهو ما حدث بين الهند والباكستان أيضاً.
لكن في الحالة الإسرائيلية الأمر مختلف: إسرائيل تضرب وتعتدي على كل دول المنطقة لأنها تعلم بأنه لا يوجد هنالك من يمتلك قوة كافية تردعها.
الاستثناء الوحيد نسبياً هو إيران التي طورت قدرات رادعة غير نووية في طبيعتها.
التمدد الإيراني في المنطقة العربية جعل الحرب التقليدية عليها غير ممكنة لأن مساحة الحرب في حالة اشتعالها ستمتد الى عدة دول بما فيها سورية والعراق ولبنان واليمن وغزة، وهذا هو السبب الوحيد الذي يمنع إسرائيل واميركا من إعلان الحرب عليها.
لكن ذلك ليس كافياً إذا ما قررت إسرائيل استخدام ترسانتها النووية في اي مواجهة عسكرية قادمة مع إيران وحلفائها. هذا وحده يعطي إيران ودول الشرق الأوسط الأخرى الحق في امتلاك سلاح نووي.
الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون عليهم أن يتوقفوا عن الكيل بمكيالين، وعليهم أن يسعوا لشرق أوسط خال من السلاح النووي، وهذا يعني أن عليهم أن يعملوا على تفكيك السلاح النووي الإسرائيلي حتى تستقيم المعادلة وينعم الجميع بالسلام.