حمى إرتفاع حرارة الإقتصاد
في حمى الموجات المتعاقبة التى حملتها الينا الايام والسنين الماضية ، من كبوات اقتصادية ، الى انكماشات متعاقبة ، يبقى السؤال المهم هل وجدنا العلاج الشافي والمعافي. يبدو أن القاسم المشترك في كل أشكال وأنواع الموجات المختلفة ، إرتفاع درجات الحرارة، فمن الملاحظ أن ارتفاع درجات الحرارة مؤشر على وجود إصابة او وعكة، فهل استطعنا ان نشخص اسباب ارتفاع درجات الحراره وهل استطعنا ان نجد الدواء او نحمى انفسنا واولادنا من الإصابة، أم ما زلنا نعالج الموجات والفايروسات بإعطاء المجتمع مسكنات تهدأ من روعة الألم لفترات قصرت أم طالت؟
علمياً، ارتفاع معدل درجة الحرارة بجسم الإنسان مؤشراً طبيا على ان الشخص يعاني من أعراض مرض، وقد أضاف العام المنصرم للقاموس الطبي مرض جديد اطلقو علية بأسم "كورونا" والذي طالما تحولت الى جائحة اجتاحت العالم ، فمن هؤلاء سارعو الى التأقلم مع الجائحة وايجاد وسائل وابتكارات طبية وريادية ، ومنا بقى يتنظر الحلول تطرق بابة، وكثير من الاحيان يؤثر زيادة درجات الحرارة على أعضاء اخرى بجسم الانسان ممن يصعب الحلول ، وبالتالي يتطلب تدخلات متخصصه قد تؤدي الى عمليات معقدة و استئصال للاعضاء المتضررة واخرى التى تضررت.
ونحن الآن بالنصف الاخير من شهر أغسطس، والربع الاخير من عام 2021، وتشهد بلادنا وكثير من بلدان المنطقة إرتفاع على درجات حرارة الارض والجو ، نتيجة زيادة في انبعاث ابخرة صناعية ملوثة للبيئة الجوية، وارتفاع في نسبة الحرائق التى اجتاحت أماكن مختلفة من جبالنا وحرقت الاشجار الخضراء ، كما ادى الى انبعاث غازات اثرت على الغطاء الجوى ، مما يتطلب تعاون واسع من كل حكومات العالم للحفاظ على معدلات الابخرة الصناعية لكي نحد من مستوى الضرر الذي قد تحدثة مستقبلاُ على الطبقات المحيطة بالارض، ويسعى ياتجاة خلق مكنون بيئي مستقر.
فبين الإنسان والارض، ومؤشرات إرتفاع الحرارة واثرها على مكونات اخرى، نشهد ارتفاع بدرجات حرارة شديدة على المستويين الصحى والاقتصادي ، لقد أثرت الجائحة المسماة بجائحة كورونا على المواطن فبعضهم اصيب بالفايروس اللعين مما ادى الى تعطلة او وفاتة، والبعض الاخر نجى لكن الجميع تأثر إقتصاديا ، وما زال المواطن يعاني ، في حين يتداول بين التصريح والاخر بعض الهمسات من اجراءات لتقليل الضرر ولكن يبدو ان الهمسة كالمسكن لم تؤثر في اسكات جوع ومرض الناس ومعاناتهم .
بالرغم أن الاقتصاد لة اهميتة ، وهو مكون اساسي للدولة ، وعماد رئيسي من أعمدة الحكم ، الا ان نشهد أن اقتصادنا الوطني يتيماً، يتفتقد الى الأب والأم كالقدس ، وكعائلات كثيرة من ابناء وطننا.
فأين نحن ؟ وأين اقتصادنا ؟ في ظل مؤشرات اقتصادية تدل على زيادة في عجز بالموازنة العامة، ومقتطعات بالمقاصة، وعزوف الكثير من الدول المانحة عن دعمها او تلبية التزماتها تجاة القطاعات المختلفة من جهه، وعدم استقرار بالتشريعات الإقتصادية، ضعف في زيادة الاستثمار في الطاقة البديلة والعراقيل امام المستثمرين المحلين بالطاقة البديلة، تشتت الاجراءات الداعمة للريادين، تراجع في القوة الشرائية، وتراجع كبير في حجم الاستثمارات والصادرات، بطالة بصفوف الشباب من خريجي الجامعات وصلت لنسب مرتفعة معدل 27% في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.نحن بحاجة الى اصحاب اختصاص لإعادة بناء الإقتصاد وتخفيض درجات الحرارة ،نحن لسنا بحاجة الى مسكنات تزيل الألم لساعات او دقائق، نحن بحاجة الى من يداوي المرض و استئصال اسبابة. نحن بحاجة الى معالجة الجذور لكي لا نقع بالمحظور والمؤشرات تحذر بأن القادم اسوأ.
قال البنك الدولي إن تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19) لا تزال تلحق الضرر بالاقتصاد الفلسطيني المتعثر بالفعل، ومن المتوقع أن تؤدي إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 11.5% في عام 2020، وهو أحد أشدّ الانخفاضات على الإطلاق. وزاد التقرير: "حتى قبل أن تتفاقم الأوضاع من جراء الجائحة، فإن آفاق الاقتصاد الفلسطيني كانت قاتمة في ظل انخفاض مستويات النمو، واستمرار عجز المالية العامة، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد معدلات الفقر".
إقتصادنا الوطني اليوم يواجه اصعب مرحلة بة، والمواجهه احادية، فالواقع يؤشر أن ما يسمى بعلم الاقتصاد "الركود التضخمي"، وهذا يتضمن العديد من الأمور المكونة لة: كإرتفاع في معدلات البطالة، وارتفاع كبير بالاسعار، وتراجع في مستويات الدخل والمعيشة لدى الافراد، كما احدى مؤشراتة البطء في نمو الناتج المحلي الإجمالي.
نحن بمرحلة حرجة جدا بحاجة الى ايجاد الدواء الشافي، كفى مسكنات لهذا الاقتصاد، العلاج يكمن في تخفيض فوائد الاقراض، ورفع معدلات النمو وتخفيض في الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتقليل الكلف من أجل تحفيز النشاط الإقتصادي وتشجيع الصادرات.
وتتمثل اشكال العلاج الإقتصادي لإزلة درجات الحرارة الاقتصادية المتفاقمة بالمقترحات التالية:-
اولا:- الواقع الحالي ، لا يتطلب التفكير، لكن يتطلب العمل وسريعا، على استئصال المرض، وفي حالتنا ، يتطلب العمل سريعا على تخفيف نسب البطالة ، وضبط الاسعار ، وتحفيز النشاط الاقتصادي والاستثماري، وهذا يتأتي فقط "بتشكيل مجلس اقتصادي" فاعل من ذوى الكفاءات الوطنية مهمتة الاساسية العمل على استئصال المرض وخلق نظام اقتصادي حديث مقاوم لما هو قادم.
ثانيا: صندوق استثماري:- يخدم اصحاب المبادرات والمشاريع الناشئة، حيث تساهم البنوك الفلسطينية العاملة بحصة، وسيوجه الى استيعاب مشاريع تخدم المجنمع وتستوعب الشباب بكافة القطاعات / كما سيساعد وجود القانون الخاص بالرياديين انشاء والاستفادة من هذا الصندوق، بما في ذلك للقدس.
ثالثا:- استئصال المرض العصري والمستشرس في الأروقة الحكومية والمؤسسات العامة المختلفة والذي يتمثل في البيروقراطية ، وتشجيع نقل الإجراءات الى إجراءات رقمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية .
رابعا:- تشجيع المستثمرين على الاستثمار في الطاقة البديلة ، وتهيئة الاجواء التشريعية والادارية والقانونية لخدمة الاستثمار والتى يجب أن تكون بديلة للمعوقات القائمة.
خامسا:- العمل على إنشاء نظام استيعاب للشباب ، كنظام محفز من وزارة العمل والمالية بإعفاء ضريبي كامل ولفترة محدودة مقابل نشغيل فئة الشباب العاطل عن العمل.
وتقول إحدى امثالنا العربية: "إذا عرف الداء سهل الدواء"، فهل سيسهل الدواء بواقعنا؟ وهل سنشهد استجابة من أصحاب القرار بتسهيل الدواء والاستشفاء ، ونقول بإذن الله تعالى.