بعد 21 عاماً على القرار 1325

2021-10-31 08:57:33

بلغ القرار 1325 اليوم من العمر واحداً وعشرين عاماً.

ولدى صدور القرار 1325، جسد تعبير هيئة الأمم المتحدة عن قلقها من استمرار الصراعات المسلحة الجارية في العالم، وازدياد أعداد الضحايا من النساء والأطفال، القتل والهجرة والعنف بجميع أشكاله المعروفة. وقد تطلّع القرار إلى الانتقال بالدول الأعضاء إلى مستوى جديد على صعيد تطوير التزامها بقضايا مشاركة المرأة وإسناد أدوار جديدة لها في صنع الأمن والسلام المحلي.

وفي العودة إلى القرار المُوَقَّع من الأمين العام لمجلس الأمن، فمن المؤكد أن مضامينه وبنوده قد تضمنت الكثير من نقاط القوة وفق السياق الفلسطيني، ما دفعنا نحو القراءة الإيجابية له، فالقرار أولاً، يصدر عن الهيئة التنفيذية الأولى في تراتبية هيئة الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن، ولكونه يوفر ثانياً إقامة الشبكات التضامنية بين نساء العالم المتشابهات في البيئة والتهديدات الخارجية والداخلية. ولتقاطعه ثالثاً  مع برنامج الحركة النسائية الجامع بين الاعتبارات الوطنية والحقوقية والاجتماعية، ويجسد حالة الفلسطينيات تحت الاحتلال وضمن الثقافة الأبوية، بين طبقات العنف القومي والعنصري من جهة وبين طبقات العنف القائم على أساس التمييز الجنسوي، من جهة أخرى. وبالتالي يمكن توطينه في فلسطين.

لكن القراءة الإيجابية لمواطن قوة القرار، لمْ تعمِ الأبصار عن مواطن ضعفه، فهو قرار يشكو من عيوب بنيوية تبدأ من خلوه من الأجندة الزمنية والآليات اللازمة لتطبيقه، والخضوع للتعامل مع الحرب كحالة مفروضة لا تقدر الأمم المتحدة على تقديم حلول لها تستند للشرعة الدولية وفقاً لصلاحياتها وللقانون الدولي، والدليل على ما نذهب إليه؛ أنها عاجزة عن تطبيق قرارات ذات شأن أعظم من قرار 1325 صادرة قبل أكثر من سبعين عاماً.

قبل القرار 1325 وبعده، عيْب القرار الرئيس يكمن في مجلس الأمن كجهة المنشأ له ولغيره من القرارات المتعلقة بفلسطين وغيرها، لجهة إجراءاتها ونظام عملها الذي لا يخدم تحقيق العدالة وصنع الأمن والسلام، كونه النظام الذي وضعته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية لمصلحتها، فأصبحت الدول الخمس الدائمة العضوية تتحكم في قرارات مجلس الأمن وفقاً لمصالحها السياسية، بابتداعها وامتلاكها نظام حق النقض «الفيتو» ضد ما يتعارض مع نوازعها وتحالفاتها كمؤسسة مُسَيّسة لا تملك أدوات تنفيذ، وبالتالي أصبح «الفيتو» خصماً لفلسطين ولشعبها كسلاح يُشْهَر في وجه أي مشروع قرار يمكن أن يحقق الإنصاف ولو بأبسط أشكاله للفلسطينيين، وبالتالي أصبح مناهضاً لتحقيق الأمن والسلام للشعوب، وآن الأوان لإسقاطه لصالح وقف تعطيله، وأن يتم تجاوزه بتوسيع عدد الدول التي يستلزم تصويتها كيْ يتم نقض القرار وتعطيله. فالفيتو ظالم لنا ولغيرنا ويجب تجاوزه.

أعود للحظة التي اطّلعت فيها على القرار 1325 على يد برلمانية كندية عام 2003، جاءت خصيصاً إلى نابلس لتضع أمامنا نص القرار قائلة: ماذا أنتن فاعلات بخصوصه؟! وقبل التمعن في حيثيات القرار الدولي كان الرفض سيّد الموقف، فكيف لنا العمل بموجب قرار صادر عن الهيئة الدولية التي تعجز عن تطبيق قراراتها؟ وكيف نثق بعدالة النظام المتبع في مجلس الأمن بينما «الفيتوات» تطيح بإرادة المجتمع الدولي بصوت واحد، خاصة وقد كنا نخرج للتوّ من إعادة احتلال المدن المصنَّفة «أ» بعد عملية «السور الواقي».

بعد التمعن بنصوص القرار وجدنا به ما يضيف، تم امتصاص ردود الفعل الأولية بإسفنجة فلسطينية، وضعنا بها العواطف جانباً؛ وذهبنا إلى تغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية والفوائد المرجوة. انتقلنا إلى قراءة جديّة وموضوعية للقرار والتعرف على حيثياته، دون إغفال حتى مفارقاته وبالتحديد مفارقة إحالة مجلس الأمن الدولي وظيفته الأساسية في حفظ وصناعة الأمن والسلام إلى النساء!

قلنا: إن إيجابيات القرار أكثر من سلبياته، حيث يمكننا من تسليط الضوء على الانتهاكات الواقعة على المرأة من منظار قرار دولي، يمكن من تحفيز واستعادة التضامن النسائي الدولي مع القضية الفلسطينية، يجعل نضالنا يبدو لهم مفهوماً أكثر، وجعل القرار المِجْهَر الذي يرون من خلال عدساته تباين انعكاس أثر الحروب واختلاف انعكاساتها على النساء مقارنةً بأثرها على الرجال بشكل أوضح، لتبدو الصورة متكاملة من خلال خطاب نطمح بحذر شديد إلى وصوله أكثر، خشية من الوقوع في عزل المرأة عن قضية شعبها الوطنية.

القرار بالنسبة للفلسطينيات أداة دولية توفر نقطة الاشتباك الدولي مع سياسة الاحتلال، عبر ربطه بالأدوات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف.. راهناً على تطور المعايير في مجال الخدمات الإنسانية والإغاثية وعلى اتباع طرق فعالة في إلزام الأطراف العاملة في المجال الإنساني بها، والتحرك نحو المحاسبة والمساءلة الإنسانية كخطوة رئيسة من أجل تحسين المعاملة في أقل التقديرات على طريق تحقيق العدالة الانتقالية.

ليس أكثر أو أقل.