موضة المسؤولين والمشاريع الجديدة!!!

2021-12-21 14:21:56

من بديهيات وأساسيات علم الاتصال والتسويق دراسة الجماهير وحاجتها ونظرتها للجوانب المختلفة وتلبية احتياجاتها، إلا في بلدنا، أعتقد أن الغالبية لا تدرس جمهور ولا تهتم لمتطلباته ولا نظرته خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الجديدة وتنظيم الاحتفالات بافتتاح أي منشأة تجارية جديدة  أو اطلاق حدث ومهرجان تسوق وهو بالتأكيد يعتمد على جمهور المتسوقين، وغالبا ما تكون البداية والانطلاقة إما بداية خير أو نقمة، فهل يفكر أصحابها بالانطلاقة أم أنها مجرد ممارسات وتقليد أعمي لآخرين وتحديدا عندما تقوم شخصية عامة بالمشاركة في انطلاقة وافتتاح المشروع واستخدام جملة "تحت رعاية" أو "مؤثرين" مع تحفظي الكبير على هذا المسمى الذي يحتاج إلى دراسة في بلدنا.

منذ سنوات ومع التطور الاقتصادي واستقرار السوق نوعا ما في فلسطين وافتتاح عشرات المشاريع التجارية والشركات والمعارض بدأت موضة وفكرة تنظيم الافتتاح بحضور شخصيات تتقلد مناصب رسمية عامة لقص الشريط، أو رعاية حفل الافتتاح، وأنا هنا لست ضد فكرة تنظيم الاحتفالات بافتتاح أو انطلاقة، أنما أدعوا إلى دراسة الجمهور وحاجته وسمعة الشخصيات العامة والنشطاء أو "المؤثرين" الذين يشاركون هذه الفعاليات، فهم يساعدون في بناء صورة ذهنية لدى الجمهور حول طبيعة المنشأة وحول أصحابها.

وما لا يعرفه الكثيرون أن استضافة شخصية ليست مقربة من الجمهور خاصة في ظل حالة فقدان الثقة بجهات عدة ومنها بعض الشخصيات العامة التي تستغل مناصبها لتحقيق مصالح شخصية ولا تقوم بواجبها تجاه الجمهور؛ يحقق نتائج سلبية على المشروع التجاري الذي يتم افتتاحه والاحتفال به بحضورها.

وبما أن تنظيم هذه الفعاليات يعد شكلا من أشكال التسويق والاتصال بالجمهور فيجب على القائمين عليه دراسة الجمهور أولا وحاجاته ورغباته وما يحب وما يبغض؛ ليس فقط في المنتج بل أيضا في من يروج له منتجه ومن يشارك انطلاقة مشروعه التجاري الذي كما ذكرت سابقا يعتمد على هذا الجمهور بالدرجة الأساسية، لذلك فإن صورة الشخصية العامة أو المؤثر تعد ذات أهمية كبيرة في بناء السمعة وقرب الجمهور أو بعده عن هذا المشروع.

الأمر ليس معقدا كما يتصور البعض، فمن أبسط الأمور اليوم معرفة صورة المسؤول لدى الجمهور وأضعف الإيمان مشاهدة ردود الفعل الجماهيرية عبر وسائل الاتصال المتاحة كوسائل التواصل الاجتماعي، أو التوجه إلى أهل الاختصاص في مجال العلاقات العامة والتسويق أو الشركات ذات العلاقة، فهم يمثلون الطبيب المعالج في هذه الحالة والمرشد للوقاية ولبناء صورة جيدة، لكن المشكلة تكمن في عدم الاهتمام بالصورة الذهنية والتفكير فقط أن وجود شخصية عامة أو مؤثرة في الحدث وهذا أكبر خطأ يقع فيه المنظمون.

وتنبع هنا أهمية العلاقات العامة وما يتفرع منها من مهمات ومسؤوليات في دراسة الجمهور والرأي العام والتعرف عليه وعلى أفكاره واتجاهاته نحو المشاريع والمنظمات والشخصيات وما تمثله هذه الآراء والتوجهات من إضافات أو مخاطر على المنشأة، كما وأنها تجيب عن أفضل الممارسات والإجراءات التي يجب اتباعها لتلبية حاجة الجمهور وتقبله للمنتج أو المشروع ومنها دراسة أهمية وجود هذه الشخصية العامة دون الأخرى وجدوى وجودها.

للأسف نفتقد في فلسطين كثيرا فكرة دراسة الجمهور وتلبية حاجته والاهتمام بنظرته حيث يعتبر الطرف النهائي والاهم في العملية الاتصالية باعتبار تنظيم الفعاليات وانطلاقة المشاريع شكلا من أشكال الاتصال والترويج أمام الجمهور، لذلك فالمطلوب والنصيحة لكل من ينظم حدثا يندرج في هذه الدائرة أن يستعين بالمختصين شركات أو أفراد من أجل الحصول على أفضل نتائج، وان يختار الشخصيات العامة بعناية شديدة، وأن يختار من يقوم بالترويج له عبر المنصات الرقمية بطريقة ذكية، حيث أن جمهورنا الفلسطيني واع لدرجة أنه على دراية بمن يطلقون على أنفسهم مؤثرين وأنهم مجرد أداة للترويج إن كانوا مقتنعين بها أو غير مقتنعين فهم بالنهاية يحصلون على أجر مقابل تقديم هذه الخدمة.

خلاصة القول في أن تجارب عديدة باستضافة شخصيات عامة غير مقبولة جماهيريا أو أصحاب صفحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسببت في بناء سمعة سيئة عن مشاريع ونشاطات تتطلب حضورا جماهيريا كبيرا فقط لان من شارك ليس مقبولا وغير مقنعا بحضوره.