علم فلسطين
يصر البعض على أن يحول قضايا التضامن التي تشهدها ملاعب الكرة في العالم كله إلى معارك صغيرة لا علاقة لها برسالتها الإنسانية والأخلاقية، هذا ما جرى مع بعض لاعبي النادي الأهلي عقب فوزهم بكأس السوبر الإفريقية، حين هاجمهم البعض بسبب رفع علم فلسطين، معلنين تضامنهم مع القضية الفلسطينية.
في كل بلاد الدنيا المشاهير والنجوم في الصحافة والفن والأدب والرياضة يتضامنون مع شعوب مضطهدة، أو يعلنون رفضهم للعنصرية والتمييز، كما جرى في العديد من ملاعب كرة القدم، وفي العديد من المهرجانات السينمائية والأنشطة الثقافية.
تضامن مشاهير العالم، الإنساني والأخلاقي، مع ما يرونه قضية عادلة أمر متكرر، فلماذا نتعامل مع القضايا الطبيعية وكأنها انتقاص من وطنيتنا، أو أن رفع علم فلسطين يخصم من علم مصر، في حين أن التضامن مع أي شعب واقع تحت الاحتلال جزء من الوطنية المصرية، لأن الأخيرة هي الأصل وتتأكد بالتضامن مع أي شعب مضطهد، فما بالنا بشعب عربي شقيق.
لا أحد «يفعص» في تفاصيل التفاصيل ولا النوايا أمام فعل تضامني يجب أن يمر بشكل طبيعي، فهناك من قال إن رفع العلم تأثر «بالأجواء القطرية» ومجاملة لها، في حين أن مصر هي الأصل في دعم القضية الفلسطينية، وهناك من ذهب أبعد وقال إنها رد على لاعبي الجزائر الذين اعتادوا رفع علم فلسطين، فرفع لاعبو الأهلي العلم حتى لا تترك الساحة للجزائر، وكأن جماهير الأهلي لم تهتف مرات كثيرة لصالح الشعب الفلسطيني، وأن تضامن لاعبي الجزائر مع فلسطين هو موقف محترم مثل نظرائهم المصريين، وأي لاعب آخر يتضامن مع شعب مضطهد.
التضامن لا يعنى أنك مطالب بأن تحرر فلسطين بدلاً من شعبها، إنما تقول إن هناك شعباً واقعاً تحت ظلم واحتلال، وإيمانك بالعدل يجعلك ترفع علمه وتتضامن معه، فهذا بالقطع موقف مشرّف يجب أن يكون محل فخر واعتزاز.
اعتاد بعضنا للأسف أن يحول قضايا الفطرة الإنسانية السليمة إلى نزاع وخناقة، فهناك من اعتبر أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم تعنى التخلي عن عقيدته الدينية، وكأن رسائل المحبة والتضامن واحترام الآخرين تعني تخليك عن قناعاتك الدينية، وهناك من يقول لك حين ترفض عنصرية الغرب «انظر ما يفعله العرب هناك»، ويبدأ في سرد أحاديث بائسة وعنصرية بحق بني جلدته، وإذا رفضت إرهاب المتطرفين العرب في الغرب انهال عليك سيل من الأحاديث عن تاريخ الغرب الاستعماري وعما فعلوه في بلادنا ويبرر الإرهاب.
علينا ألا نُحمِّل قضايا التضامن الإنساني والقومي والأخلاقي أكثر مما تحتمل لأنها جزء من الفطرة الإنسانية السليمة، والتضامن مع أي شعب مضطهد واقع تحت الاحتلال موقف إنساني نبيل يفخر به كل صاحب فطرة سليمة، وكل وطني مصري أصيل.