شيخنا الوزير... "مش مبروك ... إلا"!

2022-01-04 11:29:13

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وعبر صفحتها الرسمية، دعت في منشور لها إلى تقديم التهاني للوزير الجديد في مدينة الخليل بهذه المناسبة الوطنية السعيدة!، كيف لا وهي الوزارة التي اختلفوا عليها كثيرا، وبقي منصب وزيرها شاغرا لسنوات، بل وكان عليها في عهد سابق "طوش وحرد".

القضية ألا تهاني في مثل هذه الظروف إلا على الضيق؛ من باب المجاملة بين المقربين، فوضع الحكومة صعب جدا؛ ما بين أزمة ثقة، وأزمة مالية، إلى أزمة صلاحيات، وأزمة قدرات، تأتي صفحة الوزارة لتدعو إلى تقديم التهاني للشيخ لتفضله علينا بقبوله تولي منصب عام، في وزارة هامة كوزارة الأوقاف!

إن المناصب تكليف وليست تشريفا. ولو علم شيخنا الوزير حجم المسؤولية الكبيرة، والملفات الضخمة التي تنتظره، لقال بدل التهاني: "دعواتكم يا شعب، وربنا يقدرني على حلها".

أنا لا أعرف الشيخ الوزير، ولا الوزير الشيخ، وسمعت عنه خيرا،  ولكن الفكرة التي أومن بها أن وزارتكم تعاني مما تعانيه منذ سنوات، ولها ما لها، وعليها ما عليها. ولكن مسألة استفزاز الجمهور، والدعوة لتقديم التهاني منذ اليوم الأول لحلف اليمين، لم نعتد عليها في وطننا المحتل. كما أن المناصب العامة لخدمة الجمهور، ومنصات التواصل الاجتماعي لإبراز الإنجازات التي تهم المواطنين، لا لدعوات التهاني، ولا إبراز عضلات المسؤولين وجولاتهم.

ويتعلق جزء من القضية بسوء إدارة الاتصال بين المسؤولين والجمهور، فعلى إحدى الصفحات العامة أعيد نشر (دعوة تقديم التهاني)؛ لأجد مئات التعليقات الساخرة. وما بين ما كتبه الأصدقاء الفيسبوكيون، ومن صحفيين ومثقفين أيضا، تعليقات تقلل من الدعوة والتهنئة، وتقلل ممن فكر بها؛ أيا كان.

وبالنسبة لي، فعند تولي أي شخصية لمنصب عام، أتوق إلى أن يضع أمام الجمهور خطته، أو أن ينشر رسالة يعبر فيها عن أنه في خدمة الناس وتحت أمرهم، لا دعوة لتقديم التهاني له. وكنت أتوقع أن يقدم شيخنا على صفحته الشخصية شكرا لرئيس وزرائه على الثقة، وأن يعاهد المواطن الفلسطيني على حل القضايا العالقة، وتحقيق إنجازات في ملفات خلافية وجدلية مثل ملفات أراضي الأوقاف؛ ليستفيد منها الشباب لا المتنفذون وأبناؤهم، ويتعهد أن تراعي خطبة الجمعة الهم العام، لا أن يكون الوطن في بلد، وخطبة الجمعة في بلد آخر. وأن يعاهد الناس بتوظيف المزيد من الأئمة، وبإعمار المساجد، وأن ينتبه إلى هموم الموظفين في وزارته، ومعالجة ملفات الحج عند عودته، وتنظيم ملفات الشركات، وغيرها الكثير مما ينتظر شيخنا الوزير. وأي عنصر ينقص عن ذلك في رسالته يفقدها المحتوى والأهمية.

وأريد كل ذلك عبر صفحته الشخصية، لا على صفحة الوزارة العامة؛ لأنه بمجرد أن حلف اليمين، أصبح الشيخ شخصية عامة، وزيرا للأوقاف والشؤون الدينية، وهي وزارة ذات سيادة ومسؤولية ليست هينة، وكل كلمة، وكل فعالية وتصرف يصدر عنها، سيحاسب عليها.

ربما أخطأ الوزير، أو من أشار عليه بالنشر على صفحة الوزارة. وربما كان تقديم التهاني عفويا بحكم عشائريتنا وعاداتنا وتقاليدنا. لكن الخطأ يكمن في الدعوة إليه على منصة حكومية عامة أولا. وبما أننا نأمل خيرا في كل من يأتينا، وأن يكون إيجابيا، ويعمل لمصلحة الوطن ومصلحتنا على عشرات الملفات، يجب أن نقول مبارك لشيخنا الوزير إذا أشعرنا بأنه أنجز لنا أمورا على أرض الواقع. سنقول لك مبارك وبالتوفيق في منصبك إذا أنجزت تقدما في الملفات سابقة الذكر.

وبعد ذلك نحن على استعداد أن نقيم لك نصبا تذكاريا، وحفلا، وتكريما....

شيخنا الوزير؛ نتأمل الخير فيك؛ فقد مللنا من التأجيل ومن الخطابات الرنانة، نريد مسؤولا يعمل لصالحنا، ويحقق اختراقات في قضايانا العالقة، ونبحث عن بصيص أمل بالاستفادة من أراضي الوقف لمن يستحقها، لا لمن واسطته أثقل، ونبحث عن خطبة جمعة تعبر عن الهم الوطني، ونبحث عن وعن....

وزيرنا الشيخ؛ كل التوفيق لك في مهمتك الصعبة، ولكن عليك بالتواصل الجيد مع الجمهور؛ شعبك الفلسطيني. وإن كنت ممن يقبلون النصيحة؛ فكن قريبا من موظفيك، ومن أئمة المساجد، ومن الناس والميدان، ابحث عن الشباب، وفتش في الملفات...

ملاحظة:

خلال كتابتي لهذه المقالة نشرت صفحة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إلغاء حفل استقبال التهاني؛ بحجة الأوضاع والتطورات الميدانية. وكأننا حديثو العهد بها، أو طرأت علينا!!!

شكرا معالي الشيخ الوزير؛ فلا تهاني ولا مباركة إلا بالإنجاز لصالح الوطن والمواطن. وفيما يلي نص بيان الوزارة:

"نظرا للأوضاع الميدانية، والتطورات المتعلقة بقضية الأسرى بشكل عام، والصراع البطولي الذي يخوضه الأسير هشام أبو هواش الذي وصل إضرابه لأكثر من مئة وأربعين يوما، فقد قرر سماحة الشيخ حاتم البكري؛ وزير الأوقاف والشؤون الدينية، إلغاء حفل التهنئة باستلامه لحقيبة وزارة الأوقاف، والذي كان مقررا اليوم في مقر رابطة الجامعيين في مدينة الخليل، مكتفيا بالتهنئة من خلال المكالمات التلفونية ووسائل التواصل الاجتماعي".