الرجل الخطأ

2022-02-24 12:54:02

يمكن أن نطلق عليه مصطلح الرجل الخطأ، فمن هو الرجل الصحيح أو الرجل "الصح"، والواقع أن هذا التعبير قد أوجعني حين قرأت قصة مطربة شابة ذات صوت مميز وقعت ضحية اختيار الرجل الخطأ، والنتيجة أنها لم تتقدم للأمام وأذكر أنها يوم أن قدمت أولى حفلاتها في دار الأوبرا المصرية خرج الإعلام المصري وقتها ليعلن مولد ام كلثوم الثانية أو مرة أخرى وذلك لروعة صوتها وتميز أدائها.

ولكنها اليوم خرجت بقرار الاعتزال بعد عاصفة طويلة ومؤلمة من المشاكل التي لم تخف عن وسائل الإعلام، ومنذ ان تزوجت برجل أوهمها أنه سوف يقف معها ويساندها ودخل إلى حياتها من باب أنه من أشد المعجبين بها وأنه سوف يدفعها إلى الأمام، ولكن ما حدث أنها انشغلت بمشاكلها وقضاياها الخاصة، ولم تقدم شيئاً جديداً خلال الفترة الأخيرة بل وحاربها بكل الطرق وعلى كافة الأصعدة.

تناولت وسائل الإعلام مصطلح الرجل الخطأ على أساس أن المرأة تدفع حياتها ثمناً لاختيار خاطئ، والحقيقة أن المرأة العربية المتعارف عليها في مجتمعنا لا تختار او تُترك لها حرية الاختيار إلا في حالات قليلة، وغالباً ما يكون الزوج او شريك الحياة قد تمت الموافقة عليه بالإجماع، ومن باب أنه انسب الطارقين والمتوددين، في حين أن حالات قليلة من الزواج تتم بناء على توافق بين الطرفين من خلال لقاءات متعددة وتبادل فكري بينهما.

حتى اللقاءات المتعددة وفي إطار من رعاية المجتمع المتلصص والمراقب فهي تكون تحت بند الممنوع والمرغوب، وتحت الرقابة التي يعتقد الطرفان أنها تمنحهما مساحة من التفكير والاكتشاف، والحقيقة أنها تمنحهما مساحة من التضييق، وربما الافتعال والتظاهر خوفاً من المنع من اللقاء مثلاً، وكلنا نذكر الطرف الثالث الذي يجلس بين العروسين في بيت أهلها، او يتلقى مبلغاً من المال مقابل خروجه معهما سواء كان الأخ أو الأخت الصغرى، ولكن ليس معنى ذلك اننا نطالب بحرية اللقاء بين الزوجين قبل الزواج او عقد القران، ولكننا نكتشف أننا نضفي المزيد من التصنع أو التظاهر مع تكثيف الرقابة والملاحظة، ولكن كل ذلك لا يعني ان تكتشف العروس سوء خلق العريس او العكس، فاللقاءات المرتبة لا يمكن ان تكشف عن أي حقيقة، ولا يكشف حقيقة النفس البشرية سوى المعاشرة والعشرة والعيش تحت سقف واحد.

نأتي لثغرة مهمة يمكن ان تكشف لنا شخصية او تربية او أخلاق العريس مثلاً وهي الأب، فالشاب غالباً هو نسخة من بيته وأبيه، وأذكر سيدة كان لديها عدة بنات وقد قامت بتزويجهن زيجات ناجحة بعد وفاة أبيهن، وحين سألت عن السر أجابت بأنها كانت تبحث في علاقة والدَي العريس، أو كما تقول القمة أو قمة الهرم بالتحديد، فإذا صلحت علاقة الأب والأم فهما قد قاما بتربية ابن صالح بلا عقد ونواقص يفرغها فوق رأس زوجته بمجرد زواجه، والعكس صحيح وواضح، ولذلك فالأساس هو بيئة الشاب أو العريس والمجتمع الذي يحيط به، وكلما قسنا على مجتمع ضيق استطعنا أن نعرف مدى أو مقدار ما يملك هذا الشاب من أفكار او نظرته نحو المرأة والحياة الزوجية.

فالشاب الذي ينشأ في بيئة يرفع فيها الأب صوته على الأم ويركل الابن ويضرب البنت ويلطمها فهو سوف يكون نسخة من ابيه وسوف يفعل ذلك مع أخته حين يشب ويكبر، ولن يجد من يؤنبه أو ينهاه عن فعله، وسيكون من العادي والطبيعي ان يضرب ويلطم زوجته، وقد لا تسكت الزوجة او تتقبل لأنها لم تعتد على هذه الحياة وتطلب الفراق والطلاق، فيما سترى زوجة أخرى ان الأمر عادي وبسيط، وان الغضب والثورة وطلب الطلاق وخراب البيت لمجرد انه ضربها او صفعها أو أهانها هو من باب الترف أو الدلال أو قلة الاحترام، وأن ما يقوم به الزوج هو أمر عادي جداً لأنها تربت في هكذا بيئة، بيئة تقلل من شأن المرأة فتعيش كل حياتها وهي تضرب وتهان، فيما ان زوجة أخرى مثل المطربة الشهيرة لا تستطيع إلا ان تبقى عصفوراً رقيقاً هشاً لا يمكنه العيش في قفص ولو كان القفص من ذهب.