رسالة مفتوحة لوزير التربية والتعليم

2022-02-26 13:51:12

الاستاذ الدكتور مروان عورتاني المحترم،،

تتجه الاف الاسر الفلسطينية نحو التعليم في المدارس الخاصة بحثا لاولادهم عن مستقبل ينجو بهم من تعقيدات الحياة وتأهيلهم حتى يتمكنوا من الالتحاق في جامعات مرموقة.  

الوزير عورتاني،،

جائحة الكورونا كشفت ضعف عدد من هذه المدارس والاخطر انها  كشفت جشع عدد منهم، فلم يقبلوا ان يخصموا جزءاً من الاقساط، بل ان عدد من هذه المدارس لم يمنح المعلمين والعاملين لديهم كامل اجورهم ورواتبهم عن الفترة التي انقطع فيها التعليم .

الاستاذ الدكتور مروان عورتاني المحترم،،

نكتب لكم  اليوم بخصوص قيام عدد من المدارس الخاصة بتوقيع اولياء الامور على كمبيالة فارغة عند تقديم طلب الالتحاق في المدرسة، وهذا يعد ابتزازا واذلالًا لهم ولابنائهم ويجعلهم تحت رحمة ادارة المدرسة ومالكيها وضمير من  تقع تحت يده، للاسف ان الكمبيالة تكون مرفقة مع اتفاقية تتعلق بشروط الدفع المالي وعدد من اولياء الامور لا ينتبهوا لهذه الكمبيالة ويقوموا بالتوقيع عليها، وهنا يقع المحظور ويمكن للمدرسة ان تستخدم هذه الكمبيالة في حال وقع خلاف مالي مع ولي الامر وتضع به المبلغ الذي تراه مناسبا، وكما تعلمون ان الكمبيالة هي ورقة تجارية مجرد ان تقدم لدائرة التنفيذ في المحكمة لا يستطيع من وقع عليها وقفها او الاحتجاج بعدم الدفع الا بعد اجراءات طويله ومكلفة وفي الغالب سيضطر لدفعها، الاخطر من كل ذلك اذا ما تعرضت المدرسة الى السرقة، الكمبيالة تجوز ان يتم تجييرها أي يمكن لمن حصل عليها ان يستخدمها ويقدمها للمحكمة المختصة، بل من الممكن ان يقوم احد الموظفين ممن يقع خلاف معه من قبل المدرسة التصرف بها.

الاستاذ الدكتور مروان عورتاني حفظه الله،،

ان استغلال رغبة اولياء الامور وحب الفلسطيني للتعليم يجب ان يتوقف من قبل عدد ممن اصبحوا يتاجرون في التعليم، ويستغلون الاعفاءات الضريبية لهذا القطاع لتضخيم جيوبهم على حساب حلم كل اب وام فلسطينية ان يروا ابنائهم وبناتهم يحصلون على افضل فرصة للتعليم مهما كلفهم ذلك من اموال وتعب، فالاستثمار في التعليم بالنسبة لكل اسرة فلسطينية هو استثمار في مستقبل ابنائهم وبناتهم.

الوزير عورتاني،،

ندرك حجم الاعباء التي تقع عليكم وعلى العاملين في سلك التربية والتعليم والضغط الهائل على مديريات التربية والتعليم بسبب جائحة كورونا ومتطلبات التعليم ومشاكل المرحلة واعتداءات الاحتلال على المدارس، الا اننا نرى ان مثل هذه التصرفات يجب وقفها والتحرك سريعا لمواجهتها والحد من تغول المدارس الخاصة بسحب ترخيصها اذا لم توقف هذه السياسة المخالفة لادني القواعد الاخلاقية وحتى التعاقدية، وعليه فانني اقترح عليكم جملة من الخطوات:

1. اصدار تعميم واضح لجميع المدارس الخاصة بوقف التعامل بهذا الاسلوب والتحقق من قيامهم بذلك ، ومنعهم من وضع كمبيالة فارغة تجبر اولياء الامور على التوقيع عليها من خلال الطلب من كل مدرسة خاصة ارسال نموذج عن الاتفاقية المالية وملاحقها التي توقع مع اولياء الامور، وعدم تجديد ترخيص أي مدرسة خاصة الا اذا الغت وضع الكمبيالة الفارغة من اتفاقية الاقساط بينها وبين ولي الامر.

2. ان تعد الوزارة اتفاقية نموذجية مالية للمدارس الخاصة تحدد التزامات كل فريق وشكل الالتزام وطبيعته وضمان حق كل فريق ونحن على استعداد لنقدم هذا الدعم مجانا وبدون مقابل ان لزم الامر ذلك.

3. اعداد اتفاقية نموذجية تتعلق بعدد الطلاب في الصف بحيث اذا زاد العدد عن الحد المحدد في الصف فهذا يؤدي الى الاخلال بالعقد وعلى المدرسة اما ان تفتح صفا جديدا او تخفض من رسوم الالتحاق والقسط و/او ان يوجه لها انذار من الوزارة.

4. ان يتم عقد اجتماع مع عدد من اولياء الامور معكم لشرح التحديات التي تواجه ابنائهم في هذا القطاع ووقف أي استغلال لهم ولابنائهم.

5. ان يتم اصدار تعميم من قبلكم بعد التنسيق مع وزير العمل من خلال اصدار نظام خاص بالاجور للعاملين في المدارس الخاصة من مجلس الوزراء بأن لا يقل الحد الادني لأجور المعلمين في المدارس الخاص عن 3500 شيكل، لأنه من غير المعقول ان تتقاضى المدارس الخاصة بدل اقساط عالية ولا تمنح العاملين فيها اية امتيازات حقيقة. كما ان قانون العمل الفلسطيني الزم ارباب العمل بضرورة تزويد وزارة العمل بكشف بالعاملين لديهم واجورهم، وبهذه الطريقة يمكن التحقق من صدقية المعلومات المقدمة من قبل اصحاب المدارس.

6. آن الأوان لضريبة الدخل والقيمة المضافة ان تراجع حجم الضرائب والتهرب الضريبي الذي يمارسه عدد من اصحاب المدارس ووقف استغلال الاعفاءات الضريبة لتذهب لجيوب رأس المال الذي يرى في المدارس الخاصة بوابة ربح ليس الا، وبدأ يبحث عن الربح باي ثمن دون الاكتراث بالتعليم وجودته.

7. آن الأوان ان يتم التفكير بإنشاء شراكة ما بين التربية والتعليم وعدد من اولياء الامور لإنشاء مدارس مختلطة من القطاع الخاص والحكومي وبحيث تدار بشكل مختلف، لا ان تكون مدارس حكومية والخاصة لا يهم اصحابها الا الربح على حساب جودة التعليم.

الأستاذ الدكتور الوزير،،

ان الفرصة لاصلاح ما يمكن اصلاحه  زمن الانهيارات الكبيرة ليس بالامر السهل الا انه ان الاوان من الوقوف امام هذا الجشع والاستغلال من قبل عدد من اصحاب هذه المدارس ووقف هذا الاجراء  الخطير مثل التوقيع على كمبيالة فارغة .

وللحديث بقيه عن عدد من المدارس الخاصة التي اصبحت سببا في انحدار التعليم وتراجعه وليست الا خدعة بدأ العديد من اولياء الامور التنبه لها. اننا على قناعة بانكم لن تتاخروا في اتخاذ الاجراءات السريعة والمطلوبة لحماية ابنائنا وقطاع التعليم من الاستغلال او الابتزاز.