الوعي البيئي ضرورة مجتمعية

2022-05-14 09:21:00

نشغل الرأي العام هذه الأيام بقضايا التغير المناخي وآثاره على كوكب الأرض، وأصبحت الأنشطة البشرية هي المسبب الرئيسي لتغير المناخ.

ويرجع ذلك أساسا إلى حرق الوقود الأحفوري (مثل الفحم والنفط والغاز) الذي ينتج غازات تحتبس الحرارة.

ومن ثم ذهبنا صوب العدالة المناخية، وباتت لدينا لجنة وطنية لقضايا العدالة المناخية ولجنة ظل أهلية لذات القضية.
ولأن هذه المساحة ليست مساحة بحثية إلا أنها مساحة رأي حتما مستند إلى قراءات إلا انه لا يضرنا أن نحدد المصطلح خصوصا العدالة المناخية "وضع مسألة الاحتباس الحراري ضمن إطار القضايا والمشاكل السياسية والأخلاقية، بدلاً من كونها قضية بيئية أو فيزيائية بحتة في الطبيعة.

يحدث ذلك عبر ربط تأثيرات الاحتباس الحراري مع مبادئ العدالة، وعن طريق استكشاف بعض القضايا الناجمة عن الاحتباس الحراري مثل المساواة وحقوق الإنسان والحقوق الجماعية والمسؤوليات التاريخية".
ولم يرتفع الصوت عاليا بالصورة المناسبة بخصوص الوعي البيئي والعدالة المناخية والتغير المناخي، وهذا لا ينتقص من جهد المدارس التي تولي أهمية لهذا الملف، والجامعات، ومؤتمرات بيئية متخصصة، إلا أننا لم نرفع الدرجة إلى حجم المشكلة أساسا رغم أن هذا دور تكاملي بين الحكومة والقطاع البحثي والجامعات وبين القطاع الخاص.
ولا نستطيع أن نحيد العامل الأساسي المؤثر على تعاملنا مع التغير المناخي خصوصا أن مواردنا الطبيعية محتلة أيضا ومسلوبة، وتراجع كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة يؤثران سلبيا على المياه ومنسوبها والزراعة وتلك هي المعيقات الأساسية جراء الاحتلال.
استمتعنا، الأسبوع الماضي، في رام الله بنشاط نوعي وهو مهرجان مسابقة المسرحية البيئية تحت عنوان "التغير المناخي وتأثيره على مناحي الحياة" ليسلط الضوء على هذا التحدي العالمي الذي يواجه كوكب الأرض، ويأتي هذا المشروع ضمن مشاريع التوعية البيئية لبلدية رام الله منذ العام 2010، حيث يهدف إلى تحفيز المدارس على استخدام أدوات الدراما والمسرح في رفع الوعي البيئي والصحي لدى طلبة المدارس وبمشاركة أولياء الأمور والمجتمع المحلي.
وكانت لجنة تحكيم تجلس في المسرح البلدي تتابع مسرحيات بيئية من مدارس مدينة رام الله حيث تعمل البلدية ومديرية التربية والتعليم في المحافظة على متابعة هذا النشاط من خلال تحديد العنوان كل عام، كتابة النص المسرحي، ومن ثم توجيه مدرب دراما للإشراف على العمل في المدرسة، لتعرض في المهرجان وتقوم لجنة التحكيم المكونة من خبرات متخصصة بتحديد الفائزين، ويجري تكريمهم في حفل ختامي.
المشاركات المدرسية كانت متفاوتة، إلا أنها بمجملها كانت تحاكي التغير المناخي وتشرح دراميا تفاصيله ومكوناته والدعوة الواضحة لوعي الإنسان وتقليل مخاطر الأنشطة البشرية المؤثرة على الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب التركيز على الأداء المسرحي والحركة المحسوبة على المسرح وأثر الإضاءة والموسيقى والديكور.
ولا ينحصر الجهد في المسرحيات البيئية ولكنها عنصر مهم وأساسي في تشكيل الوعي البيئي في مدينة رام الله عبر المدارس، والتي بالإمكان قياس تأثيره على سلوك الطلب من جهة ومدى القدرة على إيصال الرسالة لقطاع أوسع من الطلبة خصوصا إذا شكلوا سفراء للرسالة.
من الواضح أهمية رفع وعي المواطن على اختلاف فئاتهم العمرية لقضايا التغير المناخي ودور الفرد في هذا الملف، وضمان تحويله إلى سلوك، ومن ثم نقل الرسالة إلى أوسع قطاع.
يترافق الأمر مع ضرورة تعزيز الإعلام البيئي كناقل للرسالة وتعزيز دور مواقع التواصل الاجتماعي ونصل إلى مرحلة (الصحافي البيئي)، واستمرت هناك محاولات للتأسيس لإعلام بيئي بشكل أو بآخر.
وهذا يقودنا إلى مفردات الخطاب البيئي بحيث لا يتحول إلى قيد علينا وكأنه يحوله إلى عبء ومسؤولية معقدة، بينما بالإمكان التركيز على مفردات الخطاب التي تجعله جزءا من السلوك دون اعتبار الملتزمين وكأنهم بعيدون عن واقع المجتمع وأصحاب رؤية لا تعنينا، بل يجب أن نحوله إلى مكون أساسي وهدف تنموي ثابت.