معاً لرفد اقتصاد أجدادنا

2022-07-25 22:22:27

لنا أن نفخر بصناعنتنا وصناعة أجدادنا، لنا أن نُحيي الصانع والمُصنع، بكافة القطاعات وعلى وجه الخصوص قطاع صناعة الألبان ‏في فلسطين، الذي شق طريقه وسط مجموعة من التحديات والصعاب، الى أن استمر بكل عزيمة وعطاء، فتركزت جل الاستثمارات ‏فيه على تطوير المنتجات وطرق التصنيع باعتماد التكنولوجيا الحديثة، ومراعاة الجودة حسب المواصفات والتعليمات الفنية الإلزامية ‏الفلسطينية والعالمية، فساهم في نهوض قطاع الصناعات الغذائية الفلسطينية وتميزه من حيث الجودة والكمية والمنافسة.‏


ويعتبر قطاع إنتاج الحليب من الروافد الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، فقد كانت بداياته في السبعينيات.

 

 تشير الإحصاءات الخاصة ‏بوزارة الاقتصاد إلى أن أعداد هذه المنشآت الخاصة بصناعة منتجات الألبان قد بلغت نحو ثلاث منشآت في ذاك الوقت، وتطورت ‏الى عامنا الحالي، حيث اصبح لدينا 45 مؤسسة صناعية مسجلة في وزارة الاقتصاد الوطني، تلبي منتجاتها صحة ومتطلبات ‏المستهلك الفلسطيني المتنامية، وتستحوذ على ما نسبته 75% من حصة السوق الفلسطيني، بقيمة استثمارية تقدر بـ 80 مليون دولار ‏سنويا، وتصل الطاقة الانتاجية اليومية لمصانع الألبان ‎ 550 - 600 طن يومياً، ولم يكتف هذا القطاع بالأصناف التقليدية، بل ‏واصل توسعه وإضافة وتطوير منتجات جديدة. ووفر حوالي 15 ألف فرصة عمل؛ كما إن حصته من الصادرات الفلسطينية بلغت ‏‏22%، هذا وتحتل الصناعات الغذائية الفلسطينية موقعاً حيوياً ضمن القطاع الصناعي الفلسطيني بشكل عام، وضمن قطاع ‏الصناعات التحويلية بشكل خاص؛ فقد بلغ عدد المؤسسات في صناعات المنتجات الغذائية والمشروبات في الضفة الغربية وقطاع غزة‎ ‎‎(2343) ‎منشأة، وتمثل 14% من إجمالي المنشآت الفلسطينية. كما تشير إحصاءات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى أن عدد مربي ‏الأغنام يبلغ حوالي 47 ألفا، وعدد مربي الأبقار 1200، بالإضافة لآلاف الأيدي العاملة في هذا المجال. ويمتلك المزارعون نحو 900 ‏ألف رأس من الغنم والماعز تنتج قرابة 170 ألف طن من الحليب سنويا يذهب نصفها لرضاعة المواليد وما يتبقى يستخدم للاستهلاك ‏المحلي وصناعة الألبان والأجبان، كما يحوزون 25 ألف رأس لبقر حلوب تنتج 165 ألف طن من الحليب سنويا والتي تذهب لتصنيع ‏الجبن واللبن الرائب.‏


إن الإنجاز الفلسطيني، على صعيد قطاع صناعة الألبان يمثل قصة نجاح بحاجة الى تعزيز ودعم وحماية من قبل الجهات ‏الحكومية، كما أن التجربة بحاجة الى تعميم على كافة القطاعات الانتاجبة الاخرى، فقبل أكثر من عشرين عاماً كانت السيطرة ‏لشركات الألبان الاسرائيلية بالسوق الفلسطيني، حيث احتل المنتج الوطني في ذاك الوقت 30% من حجم السوق المحلي في كل من ‏الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد استطاع المستثمر الفلسطيني أن يغير الواقع على الأرض ليصبح القائد والمسيطر على السوق ‏الفلسطيني وذلك بتطوير منتجاتة بما تتناسب مع رغبات المستهلكين واحتياجاتهم. ‏


قطاع تصنيع الألبان هو من أكثر القطاعات الاقتصادية ارتباطاً في العنقود الصناعي والزراعي، إذ تشكل نسبة اعتماده على المواد ‏الأولية المحلية ما يزيد عن 85 %، مما يؤكد على اهمية هذا القطاع ودوره الأساسي في بناء الاقتصاد الوطني المُستقل وتشغيل ‏الأيدي العاملة‎.‎‏ وتشير بيانات‎ ‎الجهاز المركزي للإحصاء أن العائلة الفلسطينية تنفق‎ ‎نحو (36 %) من ميزانيتها‎ ‎على‎ ‎الغذاء؛ ما يتيح ‏لهذه الصناعات فرصة النمو والتطور في ظل هذا الحجم الكبير للطلب المحلي.‏


ولتعزيز دور تلك الشركات المصنعة، علينا إدراك العقبات وتداركها سريعاً لكي نشارك في نمو هذه الصناعة النموذجية في فلسطين، ‏وبعد تمعن في السلسة العنقودية، ودراسة الثغرات التى تزيد من كلفة الانتاج أشارك القارئ، وأصحاب القرار بتلك التحديات وسبل ‏تذليلها:‏

‏ أ:- ارتفـاع أسـعار الأعـلاف بصـورة مستمرة واستيراد الأعلاف التي لا تتوفر إلا داخل إسرائيل، تحديدا الأعلاف المخمرة الخاصة ‏بأبقار الحليب ينبغي أن تنقل من مخازنها إلى المزارع في اوقات قصيرة للحفاظ على جودتها، وعدم توفر أنواع جيدة من الأعلاف ‏بحيث تؤدي إلى رفع معدلات الدسم في الحليب‎.‎
‏ ب:- عـدم توفر المراعي الطبيعية الخضراء بحيث تعمل على تخفيف التكاليف المتعلقة بالأعلاف‎ .‎
ج:- عـدم توفر سلالات جيدة من الأبقار الحلوب والتي تعمل على توفير المادة الخام اللازمة للصناعة.‏
د:- عـدم وجود مراكز متخصصة بحيث تعمل على تزويد المزارعين بالأنواع المحسنة والأصناف ذات السلالة الجيدة من الأبقار، ‏وتناقص أعداد أبقار الحليب، ومنع الاحتلال الفلسطينيين من استيراد المزيد من الرؤوس من الخارج.‏
هـ :- اتفاقية بـاريس الاقتصادية لها دور مهم في تحديد الكميات التي يسمح باستيرادها من كل مادة خام ومعدلات التعريفة الجمركية ‏التي تفرض عليها. ‏
و:- ‎استباحة الشركات الإسرائيلية للسوق الفلسطينية وتسهيل توزيع منتجاتها فيه.‏
ز:- تفاقم كبير في مشكلة المياه، وارتفاع أسعار مياه الصهاريج التي زادت أكثر من سبعة دولارات للمتر المكعب الواحد‎.‎

وعليه، يجب العمل وبشكل منظم من قبل القطاع الحكومي والخاص على تعزيز حلقات الإنتاج لدعم صناعة الألبان بفلسطين، وفي ‏هذا السياق أتوجة الى المسؤولين باقترحات عملية:-‏


اولاً:- الإسراع بالاستثمار في قطاع صناعة الأعلاف في فلسطين من نقص حاد، اذ لا يغطي الانتاج المحلي سوى 32% من السوق ‏الفلسطينية، التي يبلغ استهلاكها السنوي حوالي 820 ألف طن‎.‎


ثانياً:- الاسراع بتنفيذ القرار السابق المتخذ من قبل الحكومة الفلسطينية بتكليف خلية الأزمة بتقديم مقترحات حول إمكانية دعم ‏قطاعي الأعلاف والزيوت لعرضها على مجلس الوزراء، وعكس نتائجها على القطاعات الإنتاجية عامة وقطاع الألبان خاصة.‏


ثالثا:- إن أي استثمار فلسطيني في أي قطاع زراعي أو صناعي يحرر مئات ملايين الدولارات من السيطرة الضريبية الإسرائيلية، ‏وهي أموال سيكون بمقدور الحكومة الفلسطينية جبايتها، كما أن ذلك سيساهم في تخفيض أزمة عجز الميزان التجاري الذي وصل إلى ‏حوالي 4.788 مليار دولار. ‏


رابعا:- إن عملية دعم سلسلة التوريد لقطاع الألبان، سيؤدي الى تعزيز مكانة المنتج أمام الهجمات المتكررة من المنتج الاسرائيلي، ‏وسيؤدي الى تشغيل نسبة عمالة عالية، مما سيقلل من نسية البطالة.‏


خامسا:- إعفاء قطاع مربي المواشي والابقار، وصناعة الألبان من الجمارك المفروضة على استيراد المواد الخام، وذلك كبادرة تعزيز ‏للمنتج الوطني التاريخي الفلسطيني.‏


وفي الختام، أقول السر الأعظم للنجاح في الحياة هو أن تدرك ما المقدار الذي يمكن لك فعله ثم تقوم بفعله، فلنعمل على تعزيز النجاح وتقديره. 

 

*مستشار اقتصادي– شريك وممثل لصندوق دعم المشاريع الناشئة- فاستر كابتل– دبي