المواطن "محمد أحمد محمود"

2022-09-04 07:57:55

صرخ بعض الغاضبين والغيارى «حمّدوا أسماء أولادكم»، وذلك ردّاً على سفاهة مستوطنة تعبّر عن سفاهات بعض المستوطنين من اليهود.
الواقع، أن اسم النبي الكريم مشتقّ من صفة التحميد، وهناك قائل إن اسم ولادة نبيّنا، آخر أنبياء الله المرسلين (صلى الله عليه وسلم) كان اسماً آخر.
قد تكون هناك استجابة لصرخة التحميد، حتى من دون الحاجة إليها، هناك عودة عامة، عالمية، إلى الدين والتديّن من بعد ما يسمى «انهيار الأيديولوجيا» (هل انهارت فعلاً أم أخذت قيلولة؟).
ويلاحظ البعض شيوع أسماء جمال، ناصر، خالد، خلود في حقبة من الزمان تصادفت مع الحقبة الناصرية.
لكن شيوع اسم النبي العربي «محمّد» (صلى الله عليه وسلم) سوف يستمر ما بقي الإسلام.. واللسان العربي، أيضاً، فهو سيّد الأسماء العربية، كما محمد سيّد المرسلين.
ما من حاجة إلى أي إحصاء في أي بلد عربي أو إسلامي للتدليل على ذلك. بل، وتقول إحصائية طريفة حول شيوع الأسماء على صعيد العالم، إن اسم «محمّد» هو أكثرها شيوعاً.
إلى ذلك التكريس، فإن الأسماء العربية تمتاز بالتنوّع الشديد الذي لا نجده في بقية الأسماء التي يحملها البشر، ويتنادون بها فيما بينهم.
وأحياناً، تتم استعارة الاسم للدلالة على شعب ما من الشعوب. ففي خلال الحرب العالمية الثانية كان أي جندي ألماني هو «فريتز» في الإشارة المختصرة على ألسنة الجنود الروس والسوفيات، في حين كان اسم «إيفان» هو الإشارة المختصرة للروس على ألسنة الجنود الألمان. فيقول أحدهم: قتلتُ اليوم «إيفاناً واحداً، ومثل ذلك يقول الروس: قتلتُ فريتزاً أو خمسة «فريتزات».
هذا مع أن اسم «فريتز» أو «إيفان» أقلّ شيوعاً لدى الألمان ولدى الروس ما يفيد ذلك الاختصار.
ولسببٍ ما، فقد كان رسّامو الكاريكاتير العرب يرمزون إلى أي يهودي أو إسرائيلي بـ «كوهين» وليس بـ «موسى» مثلاً أو «دافيد»، مع أن الاسمين الآخرين قد يكونان الأكثر شيوعاً.
وقد يفسّر ذلك، أن العرب متديّنون، وهم يجلّون الأنبياء المرسلين قبل نبيهم محمّد عليه الصلاة والسلام، فأحجموا عن التعريض بأي يهودي يحمل اسماً من أسماء الأنبياء.
الأسماء الدينية شائعة لدى الإغريق الحاليين (اليونانيين)، مثل جورج، أو «يورغوس» كما يلفظونها، حتى أن 80% من أسماء اليونانيين القبارصة تكاد تحتكرها خمسة أسماء.
إلى ذلك، فإن «الفقر» النسبي في تنوّع أسماء بعض أفراد الشعوب، قاد إلى اعتماد أسماء مركّبة، مثل «جان - بيار» لدى الفرنسيين.
هذا التركيب غير سائر في الأسماء العربية.. باستثناء ظاهرة لافتة وهي اتباع اسم «عبد» بأحد أسماء الله الحسنى، وهي 99 اسماً، وأحياناً (وخاصة في مصر) يشيع اسم «عبد النبي» ولدى الأفغان «عبد الرسول».
الأسماء العربية القديمة، قبل فجر الإسلام، لا تزال معتمدة وجارية على الألسن في معظمها، أو بعضها. مثلاً: قحطان وعدنان، خصوصاً الاسم الأخير، بينما قل استخدام الاسم الأول. واليوم ندر أن تجد عربياً يسمى «الحطيئة».
من الواضح أن الإسلام حمل معه سيادة طاغية لأسمائه، مع ذلك فإن «معاوية» لم يختفِ. المسلمون، أيضاً، ودون سواهم، يسمّون بأسماء أنبياء الله من غير المسلمين، مثل: عيسى، موسى، داود، إسحاق ... إلخ.
هناك بعض الأسماء الثلاثية التي تستلفت النظر، مثل: «محمد أحمد محمود» أو أي تركيبة مختلفة.
ومن طرائف الأسماء الرباعية أن أحد العائدين أثار استغراب ضابط إسرائيلي، لأن اسمه كان «محمد موسى عيسى ..» ثم تأتي كنيته.
في كل حال، يبقى اسم النبي محمّد مسيطراً على مملكة الاسم العربية، كما يبقى الاسم الأكثر شيوعاً على صعيد أسماء الذكور في هذا العالم.. ومع ذلك، يصرخ البعض «حمّدوا أسماء مواليدكم»؟!