ماذا يعني اليوم الثالث عشر للإضراب؟
"وَلسوفَ تُشرِقُ شَمسُكَ، فَترضىٰ"
لم يَعُد الفِراشُ ملجَأ راحة الأجساد، صار النوم على فرشةٍ يؤلم العظامَ، وقَدْ تخلّى الجسد عن كِسوتِه، وتيبّس من قلّة الحركةِ، والحركةُ تعني استهلاك طاقة الجسم اللازمة للساعات القادمة، ولكنّ اللافت في الأمر تعاظم أرواحهم بندّيّة عالية، تراصّها كسبيكةٍ واحدة، أو بدقّة أكثر صاروا جميعاً روحاً واحدة، هي رأس رمح المعركة.
ماذا يعني اليوم الثالث عشر للإضراب؟
يعني أنهم يعبرون بخطوة واسعة صوب ما يريدون، وأنهم يُسقطون من يد السجّان رهانه على عدم مقدرتهم من الوصول إلى النهاية، وأن عيونهم تنظر إلى ما سوف يجري خارج الأسوار، وتنتظر.
ويعني، أنّ العلاقة بين آلامهم وإصرارهم باتت علاقة طرديّة، فما يشعرون به من ألم يزيد إصرارهم بالمضيّ قُدماً، وهذا ما يجعل إرادتهم هي العُليا، ويلقي على كاهلنا جميعاً المسؤولية بعدم خذلانهم، فيتّسع الاشتباك إلى خارج الأسوار، ونصير جزءًا من المعركة.
ماذا يعني اليوم الثالث عشر من الإضراب؟
يعني أن ينخفض سقف الزنزانة، أن يزوغ البصر، ويخفت إيقاع القلب، وأن يكشف الجسد ضعفه ويستعيد أمراضه الأولى، وأن دواراً يصيب الرأس إذا نهض، ودوارا يصيب الرأس إذا جلس.
ويعني أيضاً، أنّ ثلاثين أسيراً لم يأكلوا لقمة واحدة منذ ثلاثة عشر يوماً، أجل، بهذا الوضوح وهذه المُباشَرة، إنهم يُطعمون أجسادهم للشمس.. إنهم يخوضون درباً مستحيلا ببسالة مطلقة كي نصل جميعنا.