كلمات.. كلمات!

2022-10-23 14:21:12

• ظِلال

يسحب الناس ظلالهم من الشوارع (الأولاد والشبّان خصوصاً). تحتجب دكاكين المدن خلف نقابها الحديدي الصارم.
تسحب الشمس قليلاً من الضوء على مرايا الوجوه في الشوارع. ظلال الناس وأشّعة الشمس تسافر إلى «خطوط التماس».. فإذا بشاشات التلفاز مرايا لظلال الناس وضوء الشمس في خطوط التّماس: هذه هي الانتفاضة في شعلتها الجديدة - المتجدّدة.
سنة ماسية في الحقول (أغصان أشجار الزيتون تنوء تقريباً).
أيّام شبه ماحلة في الشوارع (شوارع المدن نظيفة نسبياً من ظلال ناسها)؛ (ظلال مخلفاتهم).. وفي خطوط التّماس، يُعيدون رصف الإسفلت بالحجارة، والأرصفة بالمتاريس.. والعلاقة بين جنود الاحتلال وطلّاب الاستقلال، أكثر من تماس كهربائي، أكثر من حريق.
المأزق التفاوضي مثل أُرجوحة، والاشتباك الانتفاضي مثل دقّات قلب العصفور. يركض الجنود مثل ديناصورات صغيرة. يركض الشبّان مثل أسراب السنونو.. تعرف أن «ربيع الحرية» ينتظرهم خلف خطوط التّماس.

• حُشود
يوجد في الضفة الغربية وغزة، الآن، معظم الوحدات النظامية للجيش، بما في ذلك «الوحدات الخاصة» («هآرتس» - السبت 7/11/2000).
الجنود الذين كانوا، على «المحاسيم» حاسري الرؤوس، اعتمروا خُوذاتهم.. وفوق خُوذاتهم اعتمروا راية «الوحدات الخاصة» الإسرائيلية، الأشبه بكيس قماشٍ وسخ يصلح للبطاطا والجزر.
وُجوه الشبّان واضحة الملامح تعود إلى أقنعة الانتفاضة. بعضهم يتقنّع بالكوفيّة، بعضهم يتقنّع «بالقمبوع» الأسود.. ومعظمهم خلع قميصه وجعله قناعه.. باتت أجسامهم عارية الصُّدور، وتقنّعت وُجوههم الصريحة، ليكون الغضب في غاية الصراحة.
ما موقع السؤال: حرب أو شغب، إذا كانت معظم الوحدات النظامية للجيش الإسرائيلي احتشدت في أراضي دولة فلسطين، ويبقى «الاحتياط» احتياطاً لاشتعال حرب الجيوش ضد الجيوش؟

• تنميط
الجليل هو الجليل، وكوسوفو هي كوسوفو، لكن ظلال الجليل ذكّرت الإسرائيليين بظلال كوسوفو، و»خط التماس» بين الناصرة - «الناصرة العليا»؛ وبين يافا و»تل - أبيب» ذكّرهم بالبوسنة.
في البداية، جاؤونا إلى لبنان لمنع «فلسطنة» بلاد  الأرز، فعدنا إلى فلسطين على جناح الانتفاضة الأولى؛ وعلى جناح الانتفاضة الثانية، عرفوا أن السلطة الوطنية ليست حزاماً أمنياً للمستوطنات؛ وعندما هبّت رياح الانتفاضة الثالثة، تذكّروا أن هذه «لبننة» فلسطين (من النهر إلى البحر).
صحيح، لم يُزيلوا أيّ مستوطنة حتى الآن.. لكن، انهار مبنى «الأسرلة» الذي حشدوا به مليون فلسطيني. خرج الفلسطينيون إلى الشوارع في الجليل. انتصرت «الفلسطنة» على «الأسرلة» في الجليل.
.. وفي الضفة انتصرت على «التهويد» و»الصهينة».

• الكتابة
لا يقول اللسان كلّ ما يعتمل في القلب.
لا ينقل القلم كلّ ما يفكّر به العقل.
لا يعبّر العقل عن العلاقة الحميمة بين اللسان والعقل والقلم.
.. هذه هي الكتابة. أن يكون القلم مثل نيزك يخترق فضاءات: اللسان. القلب والعقل.. ثم يمضي بعيداً في فلكه الخاص.
.. وفي الانتفاضة يتشظّى القلم من تجاذب: اللسان، القلب والعقل.. فتتساقط على الأوراق بعض الشهب الصغيرة، فتضيء سماء وراء الأفق.
***
هذه سنة ماسية (تقريباً) في شجر الزيتون.
هذه سنة ماسية (تقريباً) في بشر هذه الأرض.
هذه سنة ماسية (تقريباً) لحريّة الشجر والبشر على هذه الأرض.
يسألونك عن «ميزان القوى»، ولا يسألونك عن الإرادات في كفَّتيّ الميزان.
لهذا استخفّ الفلسطينيون بحشد معظم الجيش الإسرائيلي النظامي في بلادهم. واستخفّوا بالإنذارات. استخفّوا بالموت الوشيك.