الخيارات الفلسطينية في ظل الانتهاكات والانتخابات الإسرائيلية
يعكس التوجّه الإسرائيلي لعقد خامس انتخابات خلال أربعة أعوام فقط، وجود أزمة حزبية داخل الكيان الإسرائيلي، إلا أن اليمين المتطرّف بكافة تمثلاته يبقى هو المُتصدّر للمشهد السياسي، بمعنى أن نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي ستعقد في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر 2022، ستعيد إنتاج التطرّف المعهود بغض النظر عن الكتلة أو الكُتل الحزبية التي ستقود دفة الحكومة المقبلة.
ولا تؤثر الأزمة الحزبية، على مسار عمل المؤسسات والاستراتيجيات الإسرائيلية المختلفة، إذ يمكن إسقاط حالة الاستثناء على الكيان الإسرائيلي، خاصة وأن سياساته ترمي إلى تضخيم البيروقراطية الأمنية، لدرجة أنها أصبحت توجّه السياسي بدلاً من أن تأخذ توجيهاتها منه.
لدى الاحتلال الإسرائيلي دوماً سيناريوهات جاهزة للتصرف مع الفلسطينيين، بغضّ النظر عمّن يفوز، ولديه خطط استباقية، في حال حلّت السلطة الفلسطينية نفسها، أو سقطت، أو تم تنفيذ أي تهديد لوّحت به القيادة الفلسطينية، وإن كان المُراد الفلسطيني من ذلك هو الضغط وكسر الجمود السياسي، وتحريك الدبلوماسية الدولية.
لطالما شكّلت الانتخابات الإسرائيلية دافعاً إضافياً لزيادة وتيرة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، وتشير كافة القراءات وعمليات الرصد الوطنية والإقليمية والأممية، إلى أن العام 2022، هو الأكثر دموية في فلسطين منذ 16 عاماً، ما يعني وجوباً أن التطرّف ينمو بوتيرة متسارعة في المجتمع الإسرائيلي، وأن الفوز سيكون حليف المعسكر المتطرّف في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
لن تزول الحملة الإسرائيلية الشرسة الراهنة إلا ببقاء لحمة وأخوّة الشعب الفلسطيني، ومن الأهمية بمكان تعزيز المشاركة الفلسطينية في الانتخابات الإسرائيلية، كإحدى أدوات الضغط على الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى زيادة زخم النضال الدبلوماسي على الصعيد الإقليمي والدولي. ولكن يبقى الأهم في ضوء نمو اليمين المتطرّف في البيت الإسرائيلي، وزيادة وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بشكل خطير، أن ينتقل الأداء الرسمي الفلسطيني من دائرة التهديد إلى دائرة التنفيذ.
حيث تستوجب الحالة الراهنة تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أيلول/ سبتمبر 2022، والذي سبق أن اتخذها المجلس باجتماعاته في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بـ "إسرائيل" وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بكافة الاتفاقيات معها لحين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
ولا يجب أن تقتصر الخيارات الفلسطينية على تنفيذ هذه القرارات وحدها، خاصة وأن السيناريوهات والخطط الإسرائيلية لما بعد تنفيذها هي مرسومة وجاهزة. ومن الأجدى سياسياً أن تبحث المنظومة الرسمية الفلسطينية خيارات أخرى خارج الصندوق، لاتّخاذها تباعاً، في سبيل تحقيق عنصر المفاجأة، وإرباك المنظومة الإسرائيلية.
ختاماً، لا يفوتنا الإشادة والاعتزاز بمجموعة عرين الأسود في البلدة القديمة من نابلس بالضفة الغربية، التي تدقّ ناقوس الخطر لدى الاحتلال الإسرائيلي، بسبب خروجها عن النسق المألوف لديه، وأن ندعو إلى استلهام العبر من هذا النموذج النضالي الوحدوي الفريد، حيث أن امتلاك عنصر المفاجأة هو مصدر قوة في العمل السياسي كما هو في العسكري.