اجتماع العقبة ومحاولات الانقلاب عليه
دأبت بعض الدول في العمل على ايقاف حالة التصعيد في الأراضي الفلسطينية، ونزع فتيل الانفجار من المنطقة، حيث شهدت الأراضي الفلسطينية موجة كبيرة من الجرائم والاعتداءات التي طالت المدن الفلسطينية واستهدفت الشباب الفلسطيني في معظم أنحاء الضفة الفلسطينية، مما أدى إلى ردود أفعال على تلك الجرائم في سياق حالة الدفاع الشرعي عن النفس والأرض، مما أنذر بحالة من التصعيد التي أخذت بالتطور والارتفاع مما دفع لأن يكون هناك حراكاً سياسياً ودبلوماسياً قادته الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية، وذلك من أجل وقف حالة التصعيد، فكانت لقاءات وجولات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في المنطقة ولقاؤه بالقيادة المصرية والفلسطينية والإسرائيلية، ومن ثم كانت لقاءات القمة الثلاثية والتي جمعت قادة فلسطين ومصر والأردن وعدة وزراء خارجية دول أوروبية ومجموعة من الاتصالات التي جرت بين قادة الدول وكل من فلسطين وإسرائيل، وعُقِدت جلسة لمجلس الأمن وق أصدر بياناً حاز على اجماع الدول الخمسة عشر بوقف الاستيطان وشرعنه البؤر الاستيطانية، ووقف كافة الأعمال أحادية الجانب التي تؤدى إلى تفجر الأوضاع والمس بالوضع التاريخي القائم وعدم استهداف المدنيين وذلك إثر الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية، والتي جميع هذه الممارسات تصنف ضمن الجرائم الدولية، ولأجل التوصل الى هذه الصيغ كان هناك مقترحاً أمريكياً بضرورة عقد لقاء يجمع الفلسطينيين بالإسرائيليين وبرعاية ومتابعة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى وقف حالة التصعيد وتلجم ممارسات حكومة الاحتلال المتعطشة للدماء الفلسطينية والتي تعمل على إراقتها في كل يوم لضمان استمرار تحالف الفاسدين، والحفاظ على مكتسباتهم، وأمام هذا التحدي الجديد وما أن خرج الأمر وموعد اجتماع العقبة للإعلام، إلا وتبارت جماعات التطرف والإرهاب في محاولة الضغط لعدم عقد هذا الاجتماع، وذلك لتخوفهم مما سيترتب عليه من نتائج، فأخذت الماكينة الإعلامية الصهيونية تصدير أخبارها المحرضة والتي تستهدف اثارة الرأي العام على أكثر من صعيد، سواء على الصعيد الداخلي لدولة الاحتلال، أو على الصعيد الفلسطيني لشق الصف وخلق الأزمات، وعلى الصعيد الدولي للتقليل من أهمية هذا الاجتماع وتحميل مسؤولية أي فشل او تراجع للقيادة والشعب الفلسطيني، مما دفع البعض للتجاوب مع أخبار الاحتلال المفبركة والمصدرة للشارع الفلسطيني دون أن يكون هناك حالة من الدراية والتعمق وإيجاد الحلول، ولذلك سنعمل على إيضاح بعض النقاط نذكر منها:
أولاً/ الشعب الفلسطيني صاحب حق في قضيته ومطالبه العادلة والقيادة الفلسطينية لا تخشى من أحد لتقول كلمتها وتضع مطالبها على الطاولة امام الجميع.
ثانياً/ الاخوة الذين مثلوا الوفد الفلسطيني هم من أصحاب التاريخ الثوري والوطني ولهم باع طويل بالعمل السياسي، وليسوا من مراهقي السياسية بل هم من أشرس الشخصيات الوطنية التي خاضت كافة مراحل النضال الوطني والسياسي، ولديهم من الخبرة والحنكة والحكمة والثبات على الموقف الوطني والحفاظ على الثوابت والحقوق الوطنية ما يفوق غيرهم بسنوات ضوئية.
ثالثا/ اجتماع العقبة ذهبت إليه القيادة بوفدها لوقف شلال الدم النازف بالأراضي الفلسطينية، حاملةً معها المطالب الفلسطينية ووضعها أمام المشاركين والمجتمعين لإلزام هذه الحكومة ووزراءها بما تم التوقيع عليه من اتفاقيات، وبحضور رعاة الاجتماع الولايات المتحدة الامريكية ومصر والاردن.
رابعاً/ عدم الذهاب إلى الاجتماع كان سيضع الشعب الفلسطيني وقيادته في سياق حالة الرفض المطلق وتحميلهم المسؤولية على أية إجراءات تتم بعد ذلك، دون تدخل من قبلهم، ولذلك جاء الموقف الفلسطيني ليؤكد بأننا ملتزمون بالاتفاقيات وعدم تصعيد الاوضاع ولكن الذي لم يلتزم هي دولة الاحتلال والتي تصعد هي دولة الاحتلال.
خامساً/ اسرائيل هي الجهة القائمة بالاحتلال وهي من يمتلك ألة الحرب القاتلة، وتسعى لاستمرار دوامة العنف حسب رغبات وتصور بن غفير وسموتريش ولذلك كان لا بد من إعادة الكرة الى الملعب الإسرائيلي برسالة واضحة بأن كل فعل سيؤدي إلى رد فعل من قِبل الشعب الفلسطيني.
سادساً/ عقد مثل هذا الاجتماع سيضع الأمور في نصابها الحقيقي، في سياق حالة المتابعة من قبل الدول الحاضرة للاجتماع للنظر فيمن الذي يعمل على التصعيد ويمارس الارهاب المنظم ويعمل على اشعال الأوضاع بالمنطقة.
سابعاً/ مخرجات هذا الاجتماع جاءت بشكل يتوافق مع المطالب الفلسطينية والتي ستستكمل خلال لقاء شرم الشيخ، وذلك بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة، والحفاظ على الوضع التاريخي القائم، والعمل على تجميد البناء الاستيطاني لفترة زمنية، وعدم شرعنه البؤر الاستيطانية، والعمل على مواصلة اللقاءات والتحضير الجيد لها، ومتابعة الدول الحاضرة لتنفيذ هذه الأمور، مع التأكيد على ان المطالب الفلسطينية شملت كذلك العودة الى ما قبل 28 أيلول لعام 2000 وإعادة السيطرة الأمنية الفلسطينية، وعدم السماح بمواصلة الاقتحامات والاعتداءات، ووقف السرقات من أموال المقاصة الفلسطينية، والعقوبات الجماعية التي تُفرض على المواطنين، ورفع الحصار عن المدن والمخيمات الفلسطينية.
ثامناً/ القيادة الفلسطينية لن تتخلى ولن تغامر أو تقامر بحقوق الشعب الفلسطيني، كما يفعل البعض، بل تعمل جاهدة بكل الوسائل والطرق مغتنمة أية فرصة تأتي للعمل على تخفيف المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه المشروعة والثابتة، وليس المتاجرة بحقوقه ودماء أبنائه في أية مناسبة كانت.
تاسعاً/ هناك الكثير من الذين لا يرغبون بعودة الاستقرار ولديهم طموحات كبيرة للمتاجرة بالدم الفلسطيني وخاصة في حكومة الاحتلال، والبعض الفلسطيني الذين تلتقي مصالحهم للانقضاض على المشروع الوطني الذي لا يرغب اليمين الإسرائيلي ببقائه او وجوده.
عاشراً/ عدم الانجرار وراء الإشاعات والأخبار المفبركة والكاذبة والمشوهة التي تستهدف أولاً وقبل كل شيء كل ما هو فلسطيني، وتستهدف القضية الفلسطينية وتستهدف القيادة الفلسطينية التي وقفت في وجه ترامب ونتنياهو وغيرهم، وأفشلت كافة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية
م/ الطاولة السياسية لا تقبل الفراغ ولدينا تجربة كبيرة بحضورنا على المستوى الدولي استطعنا تحقيق العديد من المكاسب السياسية والوطنية لصالح القضية الفلسطينية، دعوا السياسة لصانعيها ومفكريها ولا تحكموا حسب الاهواء والمزاجية.