هل يتم تصفية النظام السياسي الفلسطيني من خلال تعيين نائب للرئيس ؟؟!!!

2023-06-30 13:48:11

للاسف الشديد لعبت المحكمة الدستورية دوريا في تصفية المجلس التشريعي من خلال اعطاء الرئيس الحق بحل المجلس التشريعي، مما ادى الى تداعيات قانونية وسياسية توازي نتائج عملية السور الواقي على وجود السلطة وشرعية عملها السياسي.حيث ابد قرار المحكمة الدستورية الانقسام السياسي ومأسسه على اسس تبدو انها دستورية !!! نشرت وسائل اعلام عديدة في الايام الاخيرة ان هناك جهود سياسية للضغط على الرئيس لتعيين نائب له وان تشكيلة المحكمة الدستورية الاخيرة تهدف لتحقيق هذه الغاية!!!!!

الجميع يدرك انه لا يوجد اي مسوغ قانوني و/او حتى سياسي لتعيين نائب للرئيس حيث نص القانون الاساسي على طريقة اختيار الرئيس من خلال انتخابات حرة وديمقراطية، وفي حالة وفاة الرئيس او عزله و/او عجزه عن القيام بمهامه لاسباب صحية يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لمدة معينه لحين تنظيم انتخابات، اليوم لا يوجد مجلس تشريعي ولا تتيح اسرائيل اجراء انتخابات حرة، اذن ما هو البديل، بدات امريكا واسرائيل بفكرة تسويق تعيين نائب للرئيس والضغط على الرئيس ابو مازن لهذه الغاية. البعض من اصحاب النفوذ يعتقدون ان هذه الفكرة ستوفر لهم المظلة للاستمرار بحكم الشعب الفلسطيني من خلال مسوغات قانونية تم هندستها وفقا لتطلعاتهم، وان الرئيس هو الشخص الوحيد القادر على تسمية نائب له وتمكينه وبالتالي لن يجد احد من المتنافسين بد من القبول بخيار الرئيس. الرئيس على ما يبدو يدرك  ان تعيين نائب له قد يؤدي الى استبعاده بتاتا من الحلبة السياسية. يبقى السؤال كيف للمحكمة الدستورية ان يكون لها دورا في ايجاد مسوغ لتعيين نائب للرئيس. نعتقد ان المحكمة ستكون امام خيارات عديدة:

ان يقدم احد ما سواء محامي و/او جهة اهلية و/او رسمية و/او جهة قضائية بطعن يتعلق بالقانون الاساسي الفلسطيني وقيمته ودرجته القانونية وهل يرتقى القانون الاساسي الى اعتباره دستورا او شبه دستور و/او قانون اساس نافذ لفترة مؤقته يجب التعديل عليه بانتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية اوسلو .

ان وجدت المحكمة الدستورية ان القانون هو قانون اساس ليس الا وانه وضع لغايات استنفاذ مرحلة مؤقته وبالتالي لا يمكن التمسك به كوثيقة ابدية وعليه فانه يجوز اصدار قوانين اساس اخرى ان لم يكن هناك مجال للتعديل عليه و/او وقفه ويقدم على ذلك شواهد من واقع الحال ومن دول اخرى، يصبح اذن من السهولة التعديل عليه و/او وقف العمل به، وقد تكون "اسرائيل" نموذجا للبعض .

 "اسرائيل" قامت على فكرة قانون الاساس اي انها اصدرت اكثر من قانون اساس في مجالات عديدة وبالتالي فانه من الممكن اصدار قرار بقانون له قوة القانون الاساس ،لماذا لان اسرائيل مثلا اصدرت من خلال الكنيست عدد من قوانين الاساس والتي قامت بتعديلها وفقا لاجراءات تشريعية و/او الغتها و/او اوقفت العمل بها.

ان وجدت المحكمة الدستورية ان القانون يصنف كقانون اساس اي انه مرجع يمكن الاستناد اليه، اذا قد يكون من المرجح عدم الاستناد اليه في حالات خاصة واستثنائية وبالتالي يجوز التعديل عليه و/او وقف العمل به و/او تجميده كليا و/او جزئيا. وقد حدثت سابقة في تجاوز القانون الاساس مرتين، الاولى بقرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي والاخر في زمن الكورونا.

قد تجد المحكمة الدستورية انه طالما المجلس التشريعي قد تعطل ولم تصدر عنه قوانين منذ سنوات ولطالما الرئيس حل في حالات غياب المجلس التشريعي مؤقتا محله  باصدار قرارات لها قوة القانون ولطالما ان القرارات بقانون صدرت واصبحت جزء من النسيج القانوني فانه يصبح من المقبول ان يصدر الرئيس قرار بقانون خاص ينظم عمل السلطة التنفيذية، حيث ان الرئيس اصدر قرارا بقانون نظم حالة الطوارئ رغم وجود نصوص واضحة في القانون الاساسي الفلسطيني تحدد الشكل والمدد والحالات التي يجب ان يطبق بها الطوارئ.

قد تصدر المحكمة الدستورية قرارا يتعلق بوجود خلل في القانون الاساسي الفلسطيني خاصة وان النظام لدينا هو رئاسي برلماني، وبما ان الانظمة الرئاسية البرلمانية في اغلب حالاتها يوجد للرئيس نائب في حال غيابه و/ا وسفره و/او موته و/او عجزه، فانه يصبح من حق الرئيس وبسبب غياب المجلس التشريعي هذا الخلل من خلال تعيين نائب و/او اكثر له حسب مقتضى الحال.

بمعنى اوضح قد توصي المحكمة الدستورية بانه من حق الرئيس اصدار قرار بقانون ينظم فكرة نقل السلطات مؤقتا لحين انتخاب رئيس في حالة الوفاة و/او تعرضه لانتكاسه صحية مفاجئة و/او عجزه لاي سبب اخر، طالما انه لا يوجد مجلس تشريعي ليقوم مقام الرئيس، بمعنى ان نائب الرئيس الذي سيتم تعيين وفقا للقرار بقانون قد يكون وصفا وليس اسما، بمعنى ان يكون القرار بقانون ينص على انه في حال وفاة الرئيس و/او تعرضه لانتكاسة صحية ان يتم تعيين امين سر اللجنة التنفيذية نائبا للرئيس لحين اجراء انتخابات و/او احد اعضاء اللجنة التنفيذية و/او رئيس المحكمة الدستورية و/او امين سر اللجنة المركزية و/او نائب رئيس الحركة و/او اي وصف اخر، بهذه الطريقة يمكن للمحكمة الدستورية ان تتجاوز التحديات المتعلقة بمفهوم التعديل على القانون الاساسي.

قد تصدر المحكمة الدستورية قرارا يتعلق باحقية منظمة التحرير من خلال المجلس الوطني و/او المجلس المركزي للتعديل على القانون الاساس من خلال جلسة خاصة تعقد لهذا الشأن ولنا في عقد المجلس الوطني لالغاء نص في الميثاق الوطني والمتعلق بابادة اسرائيل مثلا حيث ان الاساس القانوني لذلك هو ان منظمة التحرير هي من انشأت السلطة الوطنية وعليه لها الحق في التعديل على اي قانون فيها، فان كان لها الحق في حل السلطة و/او استبدالها، فلماذا لا يكون لها الحق في التعديل على القانون الاساس خاصة وان المجلس الوطني يمثل الكل الفلسطيني!!!!

ان ما ذهبنا اليه بستند الى ما تم ذكره في اكثر من ديباجه لعدد واسع من القرارات بقانون مستندين فيه الى النظام الاساسي لمنظمة التحرير حيث اشرنا في اكثر من مقال ان النظام الاساسي لمنظمة التحرير لم يعطي احد الحق في اصدار القوانين وفقا لما ورد في المادة (16) منه.

قد يكون هناك امكانية اخرى تتعلق بامكانية حق الرئيس بتعيين نائب له مع الزامية نائب الرئيس في حال وفاة الرئيس و/او عجزه عن اداء واجباته ان يدعو لانتخابات عامة جديدة خلال الفترة القانونية التي حددها القانون الاساس، كما حصل بقرار المحكمة الدستورية عندما تم حل المجلس التشريعي حيث الزمت الرئيس بالدعوة لانتخابات خلال مدة قانونية حددتها المحكمة الدستورية وبالطبع لم تحصل انتخابات ولم يسأل احد عنها، فهل يحصل ذات الامر؟؟؟!!!!