في الذكرى الرابعة والثلاثين لاستشهاد ياسر أبو غوش الغائب الحاضر في حياتنا

2023-07-10 19:59:17

لا يوجد مفردات تعبر بدقة عن وجع القلب الذي أصابنا بفقدان الشهيد الحاضر في حياتنا، هذا الوجع الذي تسبب فيه قذارة الجناه كأنه اليوم. اليوم نسترجع بأذهاننا ذكرياتنا مع هذا الولد الجميل ابن السبعة عشر عاما. بل ونحسبها باللحظات والساعات وبدقة متناهية.

الصور الذهنية التي ترافقت مع وقع الفاجعة، مرت كأنها اليوم. أربعون يوماً من لحظة استشهاده كانت بالنسبة لنا كدوامة من الغضب والقهر لا يمكن نسيانها. آنذاك وعلى وقع المصيبة التف حولنا الجميع، حينها أوغل الاحتلال في فرض منع التجول على مدينة رام الله والبيرة وبيتونيا استمر ثلاثة أيام.

ما زالت شوارع رام الله تذكر ياسر الأشقر الوسيم طويل القامة الذي كان ما أن يحضر حتى تغلق المحلات التجارية إعلانا عن الاضراب. لم تزل ذكراه مكتوبة ومحفورة على جدران شوارع رام الله ، المنارة ورام الله القديمة وشارع الشرطة القديم وشارع ركب، وأكثرها ألفة له وحفظاً لبطولته؛ شارع الحسبة، هذا الشارع الذي وقعت به الجريمة. نعم كل شوارع المدينة عرفتها وعرفتك يا ياسر.

لم ولن ننسى شهور المطاردة التي قضيتها متنقلا بين مخيمات وقرى ومدن الضفة، ومحاولات الاغتيال المتكررة التي أعدت وخططت لشاب لم يتجاوز السبعة عشر عاما. وبالرغم من معرفة الوالدة لمحاولات الاغتيال، فإنها لم تتوانى او تتردد في حمل طناجر الأكل المفضلة لياسر وتدور بها من مكان لآخر، وفي معظم المرات تعود غاضبة وحزينة وهي تحمل ذات الطناجر مملوءة بالطعام لأنها لم تجد ابنها الصغير المدلل.

واما رفيقك وصديقك وتوأم روحك رجا صالح ، فلن يمحى من الذاكرة ، حيث أنه ومجموعة من رفاقكم أتوا من رام الله الى الى بيتونيا فور سماع خبر استشهادك، ليستشهد هو الآخر في بيتونيا عصرا في نفس اليوم الذي استشهدت به ، طوبى لرجا البطل الذي أضاف معنى جديد وآخر للنضال .

ما زلنا نذكر لحظة إحضار جثمانك بعد ثلاثة ايام من الاحتجاز ووضعه في الثلاجة، والغضب لا زال يعتصر قلوبنا، لم يسمح الاحتلال حينها إلا لثمانية أشخاص فقط من العائلة لالقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر في منتصف الليل.

ماذا لو كان ياسر حياً لهذا اليوم؟ ، كيف يمكن أن تصبح هيئته؟، هل سيحافظ على وسامته التي عهدناها، وضحكته الجاذبة التي كانت تنعش القلوب، نتسائل من ستكون زوجته وكم من الأطفال سيكون لديه، وكيف ستكون صورهم وانماط شخصياتهم، أيشبهون ياسر الجميل؟. هل سيكمل دراسته الجامعية؟، وأي تخصص ممكن ان تكون قد اخترته للدراسة؟، وأية وظيفة أو عمل كنت من الممكن ان تشغله.

نفكر في عدد الزيارات اليومية والأسبوعية التي ستمتعنا بها، نحتار في عدد وكم الكتب التي يمكن ان تكون قد قرأتها وحللتها، ما زلنا نحن لجلساتك وحضورك الغني والواثق والمرح في نفس الآن.

تشغلنا حياتنا اليومية أحيانا، ولكن حتى لو انشغلنا في مهام الحياة اليومية الروتينية، يأتي بائع البطيح ليذكرنا بطرح السؤال، مش انت اخت الشهيد ياسر، وسائق تاكسي الأجرة يا الله شو بتشبهي الشهيد، وبائع الفلافل، الله يرحمه كان بطل، وآخر ببساطة متناهية يقول، لو ياسر كان موجود، كان ممكن الوضع بكون غير!!!

كيف لنا ان ننساك، وكل يوم يذكرنا أحد رفاقك أو أصدقائك أو زملائك أو جيرانك ببطولاتك وصفاتك الرائعة.

كيف يمكن ان ننسى والشهداء. الشهيد تلو الآخر يفدون الوطن بأرواحهم ، كيف لنا ان ننسى والاحتلال الذي اغتالك ما زال يقتل ويسرق وينهب ويدمر ويهدم ويعتقل وينكل.

كيف يمكن ان ننسى!!!!!

طيفك يمرعلينا كل يوم، طيف ينعش قلوبنا ويداوي جروحنا، اغتالوك مبكرا، ولكن السبعة عشرة عاما التي عشتها تركت اثرا وتاثيرا لأجيال وأجيال.

ستبقى يا ياسر حيا في حياتنا وذكراك محفورة في قلوبنا وعقولنا.

لياسر ولكافة الأبطال الشهداء المجد وألف تحية لأرواحهم الطاهرة.