غزة: فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية تعقب على حادثة وفاة المواطن أبو قوطة
عقبت مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية ولجان حكومية اليوم الخميس على حادثة وفاة المواطن شادي أبو قوطة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ودعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، النيابة العامة بإجراء تحقيق جنائي مع موظفي البلدية وأفراد الشرطة في حادقة وفاة المواطن شادي أبو قوطة ومحاسبة من يثبت تورطه.
وطالت الهيئة في بيان صحفي، وزارة الحكم المحلي باتخاذ إجراءات واضحة ضد ما قامت به بلدية خانيونس، ومحاسبة كل من اشترك وتسبب في وفاة المواطن أبو قوطة.
وحثت وزارة الداخلية في قطاع غزة على اتخاذ المقتضى القانوني بحق أفراد الشرطة المشاركين، بموجب القوانين العقابية.
وأكدت على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة (تتألف من شخصيات لا تنتمي للجهات الحكومية أو البلديات)، تقوم بالتحقيق الشامل وتحديد المسؤوليات، ونشر نتائج تحقيقاتها.
وفيما يتعلق بالتفاصيل الكاملة لواقعة وفاة المواطن شادي أبو قوطة قالت إنه "في حوالي الساعة 10:00 من صباح اليوم الخميس الموافق 27/7/2023، وصلت مركبة "جرافة" تابعة لبلدية خانيونس وموظف من البلدية، واثنان من أفراد الشرطة إلى منزل المواطن شادي عطية عبد الحميد أبو قوطة، 48 عاماً، متزوج وأب لطفلة، يعمل موظفاً إدارياً في مستشفى غزة الأوروبي، ويقع في منطقة جورة العقاد بمخيم خانيونس، ويتكون من طابقين ومحاط بسور من الباطون ارتفاعه 2.5 م، وبطول 8 م تقريباً، يبعد عن المنزل قرابة 2 م، وشرعت الجرافة بهدم السور من الجهة الشمالية".
وأضافت أنه "وفي هذه الأثناء كان المواطن أبو قوطة يقف أمام السور من الجهة الخارجية المواجهة للشارع، فقام أحد أفراد الشرطة بدفعه بالأيدي لإبعاده من أمام الجرافة، وفي ذات الوقت كان الشرطي الآخر يشير بيده لسائق الجرافة كي يتقدم لإزالة السور، فتقدم السائق ووضع مقدمة الجرافة على حافة السور من الجهة العلوية ما أدى لانهيار السور بالكامل وسقوط أجزاء منه على المواطن المذكور".
وأشارت إلى أن "الجرافة وأفراد الشرطة وموظف البلدية انسحبوا من المكان على الفور، وبعد أقل من 5 دقائق حضرت طواقم الإسعاف والطوارئ إلى المكان وأزالت الركام ونقلت المواطن إلى مجمع ناصر الطبي، واستمرت محاولات انعاشه لمدة 20 دقيقة تقريباً، إلا أنه فارق الحياة".
كما وأكدت على أن "الوقائع التي تم توثيقها تؤسس للاعتقاد بشبهة جنائية، الأمر الذي يستوجب تحقيقاً جنائياً بحق أفراد الشرطة وموظفي البلدية، وفق قواعد قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، وتتطلب من النائب العام فتح تحقيق شامل بالحادثة".
من جانبه، استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات، حادثة مقتل المواطن شادي عطية عبد الحميد أبو قوطة (48) عام، من سكان محافظة خانيونس، أثناء قيام بلدية خانيونس بإزالة تعديات لفتح شارع في منطقة جورة العقاد.
وقال المركز في بيان إنه “يرى في الحادثة انتهاك خطير للمعايير القانونية الوطنية والدولية، وتعدي صارخ على الحق في الحياة، والسلم المجتمعي”.
وأوضح أنه “وفقاً المعلومات المتوفرة وإفادات شهود العيان وصل طاقم تابع لبلدية خانيونس برفقة جرافة واثنان من أفراد شرطة البلديات عند حوالي الساعة 10:00 صباح الخميس الموافق 27/7/2023، إلى منزل المواطن شادي أبو قوطة في منطقة جورة العقاد بمخيم خان يونس، لتنفيذ أمر إزالة لسور منزله الخارجي وهو مطل على شارع فرعي تم افتتاحه منذ حوالي عامين ضمن مشروع توسعة شوارع مخيم خانيونس”.
وأضاف أنه “خلال عملية الهدم سقط السور بشكل كامل على المواطن شادي أبو قوطة وهو بطول 8 أمتار وارتفاع 2.5 متر، ما أسفر عن إصابته بجروح وكدمات في مختلف أنحاء الجسم، وعلى الفور انسحب طاقم البلدية من المكان”.
وتابع أنه “تم نقل أبو قوطة بواسطة سيارة إسعاف الى مستشفى ناصر بخان يونس، وأدخل إلى وحدة الإنعاش في قسم الاستقبال والطوارئ، وبعد حوالي 30 دقيقة أعلن عن وفاته نتيجة إصابته بنزيف في الدماغ وفي البطن ونزيف في الصدر”.
ولفت إلى أن القيام بالمهام التنفيذية من قبل الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون، خاصة في حالات إزالة التعديات، أو نزع الملكيات الخاصة للمصلحة العامة، يُوجب على الإدارة العامة في البلديات، احترام الإجراءات القانونية الواجبة، وتوخي أعلى درجات الحذر والمسؤولية، بما يضمن حماية الحق في الحياة وسلامة المواطنين وحق المواطنين في السكن وحمايتهم من عمليات الإخلاء القسري.
وشدد على أن حادثة أبو قوطة على الإدارة التشدد في إرشاداتها وتعليماتها لموظفيها للحيلولة دون تكرار ما حدث.
ولفت إلى أن عمليات التخطيط والمخططات الهيكلية يجب أن تراعي ضيق المساحات وظروف المواطنين، وأن يركز على الأوليات والضروريات بما يتجنب هدم ما هو قائم من أبنية أو أسوار بناء على تعديل المخططات أو إعداد مخططات جديدة، وتقديم تعويضات وبدائل مناسبة للسكان.
وطالب مركز الميزان، بضرورة إعادة النظر في الإجراءات كافة التي تتبعها البلديات في عمليات إخلاء المساكن أو إزالة التعديات، وتشكيل لجنة تحقيق بشأن حادثة مقتل المواطن أبو قوطة، للوقوف على ملابساته، ونشر نتائج التحقيق على الملأ، والعمل على محاسبة كل من تثبت إدانته أمام القضاء.
بدورها، دعت لجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي بالمجلس التشريعي الفلسطيني، بلدية خان يونس بتحمل مسؤولياتها إزاء حادثة وفاة المواطن شادي أبو قوطة.
وقالت اللجنة في بيان إنها “تابعت الحدث الأليم لوفاه المواطن شادي أبو قوطه من خان يونس اثناء إزالة تعديات قامت بها بلدية خان يونس في منطقة جورة العقاد ولا زالت في متابعة متواصلة له”.
وطالبت اللجنة الحكومة ووزارة الحكم المحلي بتشكيل لجنة تحقيق فورية واتخاذ الإجراءات الكفيلة لإحقاق الحق ومحاسبة المسؤولين عن “الحدث الأليم” وتنفيذ نتائج التحقيق أياً كانت تحقيقا للحق والعدل.
فصائلياً، تقدمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بالتعازي إلى عموم عائلة أبو قوطة ولذوي الفقيد المرحوم شادي عطية عبد الحميد أبو قوطه الذي توفي إثر الحادث الأليم والمؤسف وفق تعبيرها.
وقالت الجهاد في بيان صحفي إن “الحادث يعبر عن عدم المسؤولية والاستهتار الفظ خلال قيام موظفي البلدية بتنفيذ الاجراءات في محافظة خانيونس”.
واستنكرت بشدة الحادثة، مطالبة “بمحاسبة كافة المتسببين بهذا الحادث المأساوي الأليم، فالمحاسبة والعقاب هنا أشد رادع وأهم ضمان لعدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس أرواح الناس وممتلكاتهم وأرزاقهم”.
ودعت “البلديات ومختلف الدوائر والأجهزة الحكومية إلى مراعاة ظروف المواطنين وأحوالهم وإلى الرفق بالناس أثناء تأدية مهام عملهم، وعدم مضاعفة معاناة المواطنين الناجمة عن الحصار والعدوان”.
إلى ذلك، حملت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بلدية خانيونس ومجلسها البلدي كامل المسؤولية عن حادقة وفاة المواطن أبو قوطة، مطالبة بوقف المسؤولين سواء بالتقرير أو التنفيذ عن العمل فورًا.
وطالبت الجبهة في بيان الجهات الحكومية بتشكيل لجنة تحقيق بالحادث وملاحقة المسؤولين أمام القضاء وبمشاركة القوى السياسية والمجتمعية بما يضمن الشفافية والنزاهة ويحقق الشراكة المجتمعية.
وأكدت أنها ستتابع مع كل القوى الوطنية والإسلامية نتائج لجنة التحقيق بما يضمن محاسبة المسؤولين عن هذا الحادث الأليم ويضمن حقوق ذوي الفقيد القانونيّة.
وفي السياق، دعا تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، اليوم الخميس، جهات الاختصاص في قطاع غزة إلى سرعة الكشف عن نتائج التحقيق في حادثة وفاة المواطن شادي أبو قوطة، وتقديم كل من تقع عليه المسؤولية القانونية إلى المحاكمة.
وناشد التيار في بيان صحفي، كافة الجهات المعنية في القطاع المحاصر بالتخفيف بقدر المستطاع عن السكان، والتعامل بروح القانون في القضايا التي تمس مصالح المواطنين، على قاعدة أن كل المقدرات والممتلكات لا تساوي قطرة دمٍ تسيل من مواطنٍ بريء.
وفي الإطار نفسه، حمّلت حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، بلدية خان يونس المسؤولية عن حادثة وفاة المواطن شادي عطية عبد الحميد أبو قوطة إثر وقوع جدار عليه أثناء أعمال إزالة تعديات للبلدية في منطقة جورة العقاد غرب المحافظة.
ودانت الحركة في تصريح صحفي لها ظهر اليوم الخميس وصل نسخة منه لشبكة مصدر الإخبارية السلوك غير المسؤول والتي قالت إنه “غير مبرر”.
وشاطرت عائلة أبو قوطة وأهالي خان يونس الحزن والأسى، وأكدت على تضامنها التام مع ذوي الفقيد.
وطالبت حماس بلجنة تحقيق حكومية فورية للوقوف على ملابسات الحادثة، والتحقيق بالأمر، وقالت: “نؤكد على تحمل وزارة الحكم المحلي، وبلدية خانيونس مسئوليتها الكاملة والتامة تجاه ما حدث”.
وقالت “على كل مسؤول عن هذا الحادث المستنكر المبادرة لتحمل مسؤوليته فوراً”.
واكدت أنها قيادتها في خان يونس ستواصل متابعة كل التفاصيل مع الجهات الرسمية إحقاقاً للحق، وشددت على أنها لن تسمح مطلقاً بهذه التجاوزات مهما كانت المخالفات القانونية هنا وهناك.
وعلى المستوى الرسمي الحكومي، هاتف رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس ذوي وعائلة الفقيد شادي أبو قوطة مقدماً التعازي بوفاته.
وقال المكتب الإعلامي في قطاع غزة في بيان أن “الدعليس وضع عائلة أبو قوطة في صورة سير الإجراءات المتخذة بخصوص الواقعة، وأبلغهم بتشكيل لجنة التحقيق”.
وأشار إلى أن “الدعليس أبلغ العائلة بمباشرة عملها جنبا إلى جنب مع إجراءات النيابة العامة، مؤكدا على وقوف المؤسسة الحكومية أمام مسئولياتها، وصولا لإنفاذ كامل توصيات لجنة التحقيق”.
ولفت إلى أن “الدعليس اجتمع بلجنة التحقيق التي يرأسها وكيل وزارة العدل، ودعاها لاستشعار جسامة المهمة الملقاة على عاتقها”.
وشدت على أن الدعليس أكد دعمه الكامل للجنة التحقيق في سبيل إحقاق الحق وتحديد المسئوليات وسرعة إنجاز أعمالها في المدة المحددة.